البث المباشر

مولاتنا العلوية الطاهرة أم الشهيدين خديجة بنت أميرالمؤمنين – عليه وعليها السلام –

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 15:13 بتوقيت طهران

السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته..
نحييكم بتحية الإيمان والولاء ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتعرف فيها الى شهيدة أخرى من شهداء رحلة السبي المفجعة للعيالات النبوية بعد مصرع الحسين – عليه السلام –.
وهي شهيدة رفع الله مشهدها المقدس ليكون من منارات القيام الحسيني الزينبي المقدس إنها مولاتنا العلوية الطاهرة أم الشهيدين خديجة بنت أميرالمؤمنين – عليه وعليها السلام –.
أيها الإخوة والأخوات، نص علماء الأنساب على ذكر هذه العلوية الشهيدة ضمن أولاد الإمام علي – عليه السلام – في المصادر المعتبرة وكتب الأنساب، مثل طبقات ابن سعد ونسب قريش لمصعب الزبيري والمعارف لإبن قتيبة، والإرشاد للشيخ المفيد والمناقب لمحمد بن سليمان الكوفي ومروج الذهب للمسعودي وغيرهم كثير.
كما نصوا على أنها قد تزوجت بعبد الرحمان بن عقيل الشهيد بكربلاء مع أخيها الحسين – عليه السلام – كما نصوا على أنها أنجبت منه سعيداً وعقيلاً، وقد صرح بذلك الزبيري في نسب قريش والبلاذري في أنساب الأشراف والعلوي في المجدي في أنساب الطالبيين وغيرهم كثير.
وسعيد وعقيل هما الغلامان الزكيان الذان أستشهدا ليلة الحادي عشر بسبب شدة العطش والجراحات التي أصابتهما في الهجوم الأموي الشرس على المخيم الحسيني عصر عاشوراء وقد تحدثنا مفصلاً عن وقائع استشهادهما في الحلقة السابقة من هذا البرنامج .
إذن، فهذه العلوية الطاهرة هي زوجة شهيد وأم شهيدين صغيرين قتلا بتلك الصورة المفجعة؛ فما أشد وقع الأمر عليها وهي أرملة تثكل بولديها الصغيرين بعد استشهاد زوجها وإخوتها ومصابها الأعظم بأخيها وإمام زمانها الحسين – صلوات الله عليه –
وقد نص المؤرخون أنها كانت مع الركب الحسيني منذ خروجه من المدينة المنورة الى وصوله كربلاء مرافقة زوجها وولدها وأخيها سيد الشهداء، وهذا ما صرح به استناداً الى الكتب المعتبرة العلامة المحقق المتتبع الشيخ محمد مهدي الحائري المازندراني في كتاب وسيلة الدارين في أنصار الحسين – عليه السلام – وعبدالوهاب الشعراني في كتاب المنن طبق ما نقله عنه السيد الشويكي وغيرهم كثير.
إذن فهذه العلوية الشهيدة المظلومة قد عايشت واقعة عاشوراء ومصائبها ثم أصابتها جراحات الهجوم الشرس للسفيانيين على المخيم الحسيني، وقاست بعدها آلام وصعوبات السبي وسياط الجفاة من قتلة الحسين – عليه السلام – حتى قضت نحبها شهيدة مظلومة التي ولدت فيها أيام خلافة أبيها أميرالمؤمنين – صلوات الله عليها وعليه –.
أيها الإخوة والأخوات، أما عن السيدة خديجة بنت أميرالمؤمنين عند استشهادها – صلوات الله عليها – فقد جاء في دائرة المعارف للشيخ المتتبع صادق الكرباسي وضمن حديثه عن زوجها الشهيد عبدالرحمان بن عقيل – سلام الله عليه – أنها ولدت سنة سبع وثلاثين للهجرة في أيام خلافة والدها الإمام علي – عليه السلام – وهذا يعني أنها استشهدت وهي في ريعان الشباب لم يتجاوز عمرها الشريف أربعاً وعشرين سنة.
أما الذين نصوا على أن هذه السيدة الجليلة قد توفيت بالكوفة؛ فعدة من العلماء، منهم العلامة الجليل الشيخ حسن بن سليمان الشويكي في كتاب مقتل الحسين، نقلاً عن الجزء العاشر من كتاب المنن للشعراني، قال بعد ذكر استشهاد ولديها سعيد وعقيل: وأمهما خديجة بنت علي بن أبي طالب توفيت بالكوفة.
فما سر استشهادها وهي التي لم يتجاوز عمرها الشريف أربعة وعشرين عاماً؟
نتلمس الإجابة عن هذا السؤال ونحن نتأمل مع أخينا الحاج عباس باقري فيما عانته هذه العلوية الطاهرة الصابرة سلام الله عليها، نستمع معا...
باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. السيدة خديجة بنت أمير المؤمنين سلام الله عليه وعليها هي من العلويات اللواتي عانين من فجائع كربلاء او فجائع عاشوراء الى أن رحلت شهيدة الى الله تبارك وتعالى مظلومة شاكية مما فعلته الطواغيت بأهل بيت الرسول الأكرم والأعظم صلى الله عليه وآله. يتضح من النصوص الورادة في بشأنها سلام الله عليها أنها كانت في ريعان الشباب، أربع وعشرين سنة. هذه السيدة في هذا العمر المبكر رافقت الامام الحسين سلام الله عليه من المدينة الى كربلاء، عانت في كربلاء وقائع الحصار على المعسكر الحسيني، منع الماء من الركب الحسيني ولديها شهيدا العطش سعيد وعقيل، عانت ما عانته الرباب سلام الله عليها من مقتل ولدها الرضيع شهيداً للعطش، ولدي السيدة خديجة ايضاً قتلا بهذه الحربة. عاشت وقائع عاشوراء بكل فجائعها، إستشهاد زوجها، إستشهاد اخوتها وسيدهم الحسين ثم عانت بعد يوم عاشوراء قضايا ليلة الحادي عشر وآلامها، آلام يوم الحادي عشر، عانت الهجوم على المعسكر من ضرب وحرق للخيام. كل هذه الفجائع من الواضح أنها تركت جراحات شديدة على هذه السيدة الطاهرة في يوم الحادي عشر والمرور على مصارع الشهداء بتلك الحالة المفجعة، الجراحات التي أصيبت بها سلام الله عليها كانت شديدة يوم الهجوم على المعسكر أي يوم العاشر والدليل على ذلك أنها توفيت في هذا العمر القصير. الأمر الذي يكشف عن جراحات اخرى أصيبت بها خلال المسير من كربلاء الى الكوفة بحيث أستشهدت سلام الله عليها في الكوقة وبهذا العمر المبكر، في هذا العمر يكون الانسان أقدر على تحمل الصعاب فالصعاب التي تحملتها هذه العلوية هي جراحات وصعاب شديدة بحيث أدت الى شهادتها ولعلها كانت الشهيدة الأولى على الأقل حسبما ثبته وسجله المؤرخون، اولى شهداء السبي بعد الخروج من كربلاء الى الكوفة بإعتبار أن الكوفة كانت المنزل الأول او الثاني اذا إفترضنا أنه كان بين كربلاء والكوفة منزلان، بعض العلماء حققوا بأن عمر بن سعد أمر بالإسراع بشدة في طي الطريق من كربلاء الى الكوفة وهذا الإسراع وسوق السبايا على جمال او نياق بدون غطاء وعلى أقتاب خشبية مؤذية هذه أضافت الجراحات لهذه السيدة، جراحات جديدة للسيدة خديجة سلام الله عليها لذلك هذه الجراحات ادت الى إستشهادها في الكوفة بإعتبار أن الركب الحسيني لم يبق في الكوفة إلا يوم او يومين على أقصى التقديرات الواردة في روايات المؤرخين، رواية سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص وكل ذلك يشير الى ماعانته هذه العلوية الجليلة من شهداء السبي سلام الله عليها يوم ولدت ويوم عاشت حميدة ورحلت محمودة الى ربها شهيدة مظلومة. 
كانت هذه توضيحات من أخينا الحاج عباس باقري، فشكراً له وشكراً لكم إخوة الإيمان وأنتم تتابعون خامسة حلقات برنامج (شهداء السبي) نقدمه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
وحديثنا فيها عن الشهيدة المظلومة مولاتنا السيدة خديجة بنت أمير المؤمنين عليه وعليها السلام.
وننتقل الآن للحديث عن مشهدها المبارك في مدينة الكوفة بعد أن عرفنا نص المؤرخين على وفاتها في هذه المدينة المقدسة؛ فقد شاء الله تخليد هذا المشهد في أقدس بقاع الكوفة، فهو يقع مقابل باب الثعبان للمسجد الأعظم فيها.
ويبدو أنه كان معروفاً بنسبته إليها – عليها السلام – منذ زمن طويل كما يفهم من قول الأستاذ السابقي في كتابه مرقد العقيلة زينب – عليها السلام – حيث قال:
(هناك مشاهد أخر لبنات أمير المؤمنين – عليه السلام – تنسب إليهن كمشهد خديجة بنت علي بن أبي طالب – عليه السلام – قرب مسجد الكوفة، ذكره المجلسي في مزار البحار).
وينقل أن موضع قبرها كان حانوتاً للعبد الصالح ميثم التمار الشهيد قبل واقعة كربلاء بثمانية عشرة يوماً وقد صلبه الطاغية ابن زياد وقطع لسانه لأنه كان يدعو الناس لنصرة الحسين – عليه السلام – وهو مصلوب على جذع نخله ثم بقر بطنه فاستشهد – رضوان الله عليه –.
وزوجة ميثم التمار هي التي تولت مواراة جسد المولى الغريب مسلم بن عقيل – عليه السلام – بمعية زوجة هانئ بن عروة – رضوان الله عليه – كما نقل رواية ذلك سماحة السيد علي أشرف الحسيني في كتاب (مسلم بن عقيل وقائع الشهادة).
من هنا فليس ببعيد أن تكون هذه السيدة الباسلة هي التي تولت مواراة الجسد الطاهر لمولاتنا خديجة – سلام الله عليها – خاصة بملاحظة صعوبة حال السبايا في الكوفة
إذن يتضح أن هذه الشهيدة المظلومة قد قضت نحبها سريعاً في الكوفة بسبب شدة الجراحات التي أصابتها سلام الله عليها في وقائع عاشوراء وما بعدها من اشتداد العطش وصدمات ما نزل بها وبسائر الفاطميات في هجوم العتاة على خيامهن وحرقها وسلبهن ثم صعوبات حملهن على الأقتاب بغير غطاء ولا وطاء وسوقهن بالسرعة القصوى الى الطاغية ابن زياد عليه لعائن الله.
أيها الأكارم، نتقرب الى الله بذرف دموع الولاء ونحن نقرأ المرثية التالية التي أنشأها أحد أدباء الولاء في رثاء هذه الشهيدة الصابرة قائلاً:

عرج الفؤاد الى ربى كوفان

ليزور قبر شهيدة الأحزان ،

أم الشهيدين اللذين لحيدر

سبطا وفاء للهدى غصنان ،

هي بنت حيد من شجاها فقده

ويتيمه قد صانها الحسنان ،

وسمية الكبرى خديجة أحمد

أخت الحسين ونبعة الإيمان ،

وحليلة الفادي بمهجة قلبه

في يوم عاشورا أبا الإحسان ،

هو عبد رحمان وشبل عقيلها

زوج الوفاء وزينة الأقران ،

قد سامها في الطف خطب هائل

متتابع الأحزان والأشجان ،

قطعاً توزع قلبها متقسماً

بمصارع الإخوان والولدان ،

وتأججت لوعاتها لما رأت

جسد الحسين فريسة العسلان ،

يا وجدها إذ يستبيح حريمها

شر الأبالس إنسها والجان ،

سلباً ونهباً والسياط نوازل

تدمي القلوب بلسعة الأبدان ،

والنار تلهب في الخيام حرائراً

والخيل ترفس خيرة النسوان ،

قد أثكلت بسعيدها وعقيلها

عطشاً تقطع فيهما الكبدان ،

كانا لها السلوى فبعدهما العفا

- قالت – على الدنيا بلا سلوان ،

حملت على الأقتاب في غل وهي

بنت الوصي وسيد الفرسان ،

وتساق سبياً والرماح قوارع

زجراً لدمعتها على العطشان ،

ويطاف إذلالاً بها في كوفة

كانت بحيدر زهرة البلدان ،

وتذيب مهجتها شماتة أرجس

شتم الوصي وسيد الفتيان ،

قد أثخنت فيها الرجاح وعمرها

عمر الربيع مآله العقدان ،

حتى مضت بجراحها مهضومة

فعيوننا عبرى مدى الأزمان ،

لشهيدة في السبي يرفع قبرها

صوت الظليمة في ربى كوفان


نشكركم أعزاءنا على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (شهداء السبي) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم في أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة