معنى الاستغفار الاخلاص في الدعاء المندوب لتلاوته بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام)

الثلاثاء 6 أغسطس 2019 - 14:23 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " الدعاء المندوب لتلاوته بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام) " من دعاء الاستغفار.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من مبادئ المعرفة العبادية وفي مقدمة ذلك الاستغفار من الذنوب حيث ان عملية الاستغفار ليست مجرد كلام يجري على لسان الشخصية بقدر ما هو عملية نفسية وفكرية لها اسبابها ونتائجها وصلتها بتركيبة الانسان المتأرجحة بين الخير والشر من حيث الوعي بهما تبعاً لقوله تعالى: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) والا فان الخير يظل له فاعلية تبعاً لقوله تعالى وهو ايضاً من انه حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان، ولكن بما ان الشيطان يوسوس للشخصية فان لحظات ضعفها تقتادها الى ممارسة المعصية ولكن ايضاً لوجود النزعة الخيرة لديها سرعان ما تجنح الى التوبة وتستغفر الله تعالى وها هو الاستغفار بمستوياته المتنوعة يظل مادة لاحد الادعية وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) حيث قدمنا سلسلة من العرض لمفردات عن الاستغفار كالاستغفار المصحوب بحياء الشخصية او رغبتها او رهبتها او انابتها او اقرارها .... حيث نصل الآن الى هذه العبارة المستغفرة (واستغفرك استغفار اخلاص، واستغفرك استغفار تقوى...)
وهذا ما نبدأ بالقاء الانارة عليه..
من الممكن ان نثير سؤال الآتي وهو هل نتصور امكانية ان يستغفر شخص من الذنب وهو غير مخلص في ذلك؟
طبيعياً من الممكن ان نتصور ذلك لجملة اسباب منها: ان المذنب قد يكون ممن ضعف ايمانه او مقاومته لوسوسة الشيطان، ولكن بما انه يمتلك جهازاً يدرك به الفجور من التقوى حينئذ يستنكر في اعماقه ولو لا شعورياً صدور المعصية منه، فيتجه الى الاستغفار وهو متصارع مع ذاته أي متأرجح بين انصياعه لهواه وبين انقياده لنزعة الخير الكامنة في اعماقه. وحينئذ يكون استغفاره هشاً لا تماسك فيه.. وهذا على العكس ممن يستغفر دون ان يعاني صراعاً بين هواه وبين الطاعة حيث يندم تماماً على ما صدر منه ويعزم جاداً على عدم معاودة الذنب وهذا هو معنى الاخلاص في الممارسات فعندما يقول القارئ للدعاء (واستغفرك استغفار اخلاص...) انما يعني انه مخلص غير متردد للظفر او للتدريب على سلوك عبادي فائق ونعني به التقوى ولذلك فان الفقرة الجديدة من الدعاء تقرر مباشرة هذه العبارة (واستغفرك استغفاراً تقوى...) ترى ماذا نستخلص منها؟
مما لا شك فيه ان التقوى هي الحصيلة النهائية للسلوك العبادي المطلوب كل ما في الامر وهذا ماسبق ان اوضحناه في لقاء متقدم ان للتقوى مفردات متنوعة لا يمكن ان يتحقق مفهوم التقوى خلالها الا في حالة ما اذا كانت الاجهزة جميعاً تمارس مفهوم الطاعة... فمثلاً قد تمارس الشخصية الطاعة في نطاق البصر فلا تنظر الى المرأة الاجنبية وقد تمارس طاعتها في نطاق السيد فلا تسرق مثلاً وقد تمارس طاعتها في نطاق الفم فلا تتناول الطعام او الشراب المحرم وهكذا ولكن قد تمارس المعصية في نطاق السمع مثلاً حيث تستمع الى الغيبة او الغناء .... وحينئذ لا تطلق سمة التقوى على هذه الشخصية ما دامت في احد جوارحها غير متقية.
اذن: عندما يستغفر قارئ الدعاء استغفار تقوى انما يعني انه قد عزم على هجران المعصية بكل مستوياتها دون ان يستثني من ذلك وهذا هو السر الكامن وراء العرض لمفردة التقوى مع انها جامعة لكل مفردات الطاعة الى جانب الاستغفارات الفرعية كاستغفار الحياء او الرهبة او الرغبة....
اخيراً: لا نغفل من الاشارة الى ضرورة ان نستثمر قراءة الدعاء ونعزم على هجر المعصية بكل مستوياتها والتدريب على الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم