معنى الاستغفار ايمان في الدعاء المسنون بعد زيارة الامام الرضا (عليه السلام)

الثلاثاء 6 أغسطس 2019 - 13:09 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " الدعاء المسنون بعد زيارة الامام الرضا " من دعاء الاستغفار.

 

لا نزال نحدثكم عن الادعية المباركة وما تتضمنه من المعرفة فضلاً عن معطياتها الوجدانية وتخفيفها لازمات النفس، حيث سبق ان حدثناكم عن احدها وهو الدعاء الذي يتلى بعد زيارة الامام الرضا(ع) وهو دعاء يتضمن سلسلة من الاستغفارات على هذا النحو (رب اني استغفرك استغفار حياء، واستغفرك استغفار رجاء، واستغفرك استغفار انابة...) الى ان يقول (واستغفرك استغفار طاعة، واستغفرك استغفار ايمان، واستغفرك استغفار اخلاص...) لقد حدثناكم عن الاسرار او النكات الكامنة في عبارة استغفرك استغفار طاعة حدثناكم عن ذلك في لقاء سابق اما الان فنحدثكم عن العبارة التالية لسابقته وهي (استغفرك استغفار ايمان) هنا نحسبكم تسارعون الى سؤال مهم هو: ما هو الفار بين هذين النمطين من الاستغفار استغفار الطاعة واستغفار الايمان؟ أليس الايمان هو الطاعة بذاها؟ وهل الطاعة غير الايمان؟ هذه الاسئلة لها اهميتها الكبيرة دون ادنى شك... ولذلك لاب من الاجابة عنها ما دمنا نكرر بان التوصيات الاسلامية تدعونا الى ان نتدبر معاني الدعاء وان نفهم العبارة التي ننطق بها... بالنسبة الى الايمان ينبغي الا تقارن بينه وبين الطاعة بل بينه وبين الاسلام، حيث ان الايمان ممارسة نظرية اولاً وكذلك الاسلام بينما الطاعة ممارسة عملية وهذا يعني ان الطاعة هي تطبيق للنظرية من هنا يتعين علينا ان نشير عابراً الى الفارق بين الاسلام وبين الايمان اولاً ... نقول: القرآن الكريم المح بنحو مجمل الى الفارق بين الاسلام والايمان حينما خاطب الاعراب قائلاً: (لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) والمعنى هو ان الاسلام هو اقرار باللسان بينما الايمان اقرار بالقلب ومن الواضح ان الشخص قد يعلن اسلامه ولكن ليس على جهة الاعتقاد به بل من اجل حقن دمه، بينما الايمان هو يقين بالمبادئ الاسلامية ... وفي ضوء هذه الحقيقة نتجه الى ما نحن بصدده وهو ان الدعاء المذكور بعد ان يقرأ على لسان الزائر (استغفرك استغفار طاعة) يردفه باستغفار آخر هو (استغفرك استغفار ايمان ...) ومن هنا يتجه السؤال الاتي ما هي الصلة بين الطاعة وبين الايمان؟ أليس متماثلين في المعنى؟ قلنا ان الايمان هو يقين او اعتقاد قلبي بمدأ ما وفي نطاق ما نتحدث عنه يعني الايمان بمبادئ الاسلام لذلك، فان الدعاء حينما يردف الطاعة بظاهرة الايمان يكون بذلك قد تغلغل أي دلالة عميقة ينبغي الا تفوتنا الاشارة اليها الا وهي ان الشخص قد يلتزم بمبادئ معينة وهو بدوره لا يرسو على شاطئ يقين ... لذلك فان المفروض في الحالات المتقدمة وسواها ان ينطلق قارئ الدعاء من ايمان بما يعتقد به من مبادئ الاسلام، ومنه مبدأ الاستغفار فالاستغفار قد يصدر عن العبد وهو لا يتجاوز اللسان وقد يصدر عنه وهو متردد بين الالتزام وعدمه وقد يصدر عنه وهو يائس مثلاً .... ولكن الاستغفار النابع من الايمان يختلف تماماً عن المستويات السابقة وذلك بانه استغفار مصحوب باليقين بمبادئ الله تعالى وبمبادئ الاستغفار حيث ان مبدأ الاستغفار يطالب الشخصية كما ذكرنا في لقاءات سابقة حينما تستغفر عن الذنب يطالبها بان تندم على الذنب وبان تجزم بعدم المعاودة اليه، وبان تذيب جسدها على الطاعة وبان ترد لى كل ذي حقاً حقه... الخ. هذه المبادئ الاستغفارية يكرر الزائر الدعاء على لسان الزائر بان يعلن بان استغفاره هو استغفار ايمان بمبادئ الاستغفار من حيث شروطه ونتائجه ...
اذن: امكننا ان نتبين الفارق بين الايمان وبين الطاعة من جانب وبين الاسلام وبين الايمان من جانب آخر حيث ان احدهما غير الآخر كما ان الطاعة غير الايمان لكن سنجد الان عبارة ثالثة قد تكون بدورها موضع تساءل وهي عبارة (واستغفرك استغفار اخلاص) فهنا سوف تتساءل جديداً وتقول: لقد المح الدعاء الى استغفار الايمان والمح الى استغفار الطاعة واذا ادركنا الفوارق بين الايمان وبين الطاعة حينئذ أليس الاخلاص هو مماثلاً لمفهوم الطاعة؟ وهل يمكن الطاعة بلا اخلاص؟ وهل يمكن الاخلاص بلا ايمان، او الايمان بلا اخلاص؟
هذه التساؤلات تحتاج الى اجابة نحدثكم عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.
اما الآن: حسبنا ان نستثمر عبارة الايمان الواردة في الدعاء وذلك بان نؤمن بان المستغفر من الذنب سوف يوفق الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم