البث المباشر

في ذكرى مولد رضا الله ورضي العباد

الإثنين 29 إبريل 2019 - 12:01 بتوقيت طهران
في ذكرى مولد رضا الله ورضي العباد

أبا الجواد وحسبي أن أبثكها

عواطف الحب لا زوراً ولا كذبا

نهلتها فزكت روحي بخالصها

دراً زكياً صافياً رطباً

في يوم ميلادك الاسمى أرددها

على المسامع تجلو الهم والتعبا

بسم الله وله المجد والحمد مكمل الدين ومتمم النعمة اله العالمين. والصلاة والسلام على صفوته الطيبين محمد وآله الطاهرين.
سلام على مولانا الرضا ثامن الحجج وضامن المهج في ذكرى مولده المبارك الكريم، وسلام عليكم أحباءنا وأسعد الله أوقاتكم بكل ما تحبون مبارك لكم وللمسلمين جميع هذا اليوم السعيد من أيام الله الخالدة.
نعرفكم أولاً بفقرات هذا البرنامج الخاص وكلنا أمل تقضوا معنا وقتاً طيباً مباركاً:
- فلنا اولاً وقفة روائية مع قصة الولادة عنوانها: ولادة معدن العدل والرأفة
- تليها فقرة عن صلاة العيد التي تتم عنوانها: ذكروا بطلعتك النبي
- تأتيكم بعدها حكاية عن احدى البركات الرضوية عنوانها هو: كنز آيات الله
- ومشاركات من شعراء الولاء في الاحتفاء بهذه المناسبة جعلنا لها عنواناً هو: الى شمس الشموس

*******

نبدأ على بركة الله بالفقرة الاولى وعنوانها هو:

ولادة معدن العدل والرأفة

في الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة مائة وثمان وأربعين للهجرة المباركة شهدت بيوت بني هاشم في المدينة المنورة حدثاً مباركاً كان سلوى خففت من مشاعر الالم والحزن التي عاشتها اثر استشهاد عميدها المقدس الامام الصادق (سلام الله عليه) في الخامس والعشرين من شهر شوال من العام نفسه.
وكم كان مولانا الصادق (عليه السلام) يتمنى ان يدرك هذه الولادة المباركة ويرى حفيده المطهر علي بن موسى الرضا الذي شع نوره في المدينة المنورة في هذا اليوم السعيد.
فقد قال مولانا الكاظم (عليه السلام): سمعت ابي جعفر بن محمد عليهما السلام غير مرة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني ادركته فإنه سمي امير المؤمنين علي (عليه السلام).
أما والدة مولانا الرضا (عليه السلام) فهي السيدة تكتم المغربية، وهي الموصوفة بأنها كانت من افضل النساء في عقلها ودينها، كما ورد في روايات عدة رواها الشيخ الصدوق بأسانيد معتبرة، وكانت جارية عند السيدة حميدة المصفاة أم الامام الكاظم (عليهما السلام)، والسيدة حميدة قد توسمت فيها كل الخير وقالت لولدها الامام الكاظم: يا بني إن تكتم جارية ما رأيت قط أفضل منها، ولست أشك أن الله تعالى سيطهر نسلها وقد وهبتها لك فأستوص بها خيراً.
وجاء في رواية معتبرة أخرى ان السيدة حميدة سلام الله عليها رأت في منامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ان اشترت أم الرضا نجمة ـ وهذا من أسمائها ـ.
فقال لها (صلى الله عليه وآله): هي نجمة لابنك موسى، فانه سيولد لها منها خير أهل الارض.
وجاء في الرواية ان الامام الكاظم (عليه السلام) سمى هذه الامة الصالحة "الطاهرة" وذلك بعد ان ولدت له خليفته الرضا عليه السلام.
وتنقل المصادر المعتبرة عن مولاتنا ام الرضا رواية معبرة بشأن حملها بوليدها المبارك وولادته: روي في كتاب عيون اخبار الرضا مسنداً عن أم الرضا السيدة تُكتم أنها قالت: لما حملت بأبني علي لم اشعر بثقل الحمل وكنت اسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني.
فلما وضعته وقع على الارض واضعاً يديه على الارض رافعاً رأسه الى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم، فدخل الي ابوه موسى بن جعفر عليهما السلام فقال لي: هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربك، فناولته اياه في خرقة بيضاء فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ودعا بماء الفرات فحنكه اليّ وقال: خذيه فإنه بقية الله في أرضه.
وجاء في رواية اخرى رويت في كتاب الدر النظيم للشامي وهو من حفاظ أهل السنة عن الامام الكاظم (عليم السلام) أنه جمع قوماً من اصحابه بعد انتقال هذه الجارية الى بيته عن طريق والدته السيدة حميدة، وقال لهم: والله ما اشتريت هذه الأمة الا بأمر الله ووحيه، فسئل عن تفسير ما يقول، فقال (عليه السلام): بينا أنا نائم إذ أتاني جدي وأبي ومعهما شقة حرير فنشراها فاذا قميص وفيه صورة هذه الجارية فقالا: يا موسى، ليكونن من هذه الجارية خير اهل الارض بعدك.
ثم أمراني إذا ولده أن أسميه علياً وقالا لي: ان الله تعالى يظهر به العدل والرأفة، طوبى لمن صدقه وويل لمن عاداه وجحده وعانده.

*******

الان فندعوكم لهذه الوقفة الروائية القصيرة وعنوانها هو:

ذكروا بطلعتك النبي

من الحوادث المهمة التي سجلها المؤرخون فيما يرتبط بسنين اقامة الامام الرضا (عليه السلام) في خراسان كولي لعهد المسلمين في زمن المأمون العباسي، قضية دعوة المأمون له لاقامة صلاة العيد وقصتها مشهورة روتها كثير من المصادر المعتبرة، هذه الصلاة لم تتم اذ ان جواسيس المأمون أخبروه بشدة تأثير طريقة خروج الامام الرضا لهذه الصلاة في نفوس الناس فخشي من عواقب ذلك على حكمه فأرسل جلاوزته وطلبوا من الامام (عليه السلام) أن يرجع الى داره، ولكن رغم ذلك فقد أثرت طريقة خروجه سلام عليه المتواضعة الى هذه الصلاة في نفوس المسلمين ليس من معاصريه بل جميع الاجيال الاسلامية لما وجدوا فيها من مظهر كامل للعبودية الحقة لله جل جلاله وإحياء للسنة المحمدية.
ولذلك نرى الشاعر المشهور ابا عبادة الوليد بن عبيد الطائي البحتري يصفها بأبيات مؤثرة رغم أنه لم يعاصر الامام الرضا بل ولد بعد شهادته (عليه السلام).
وقد نقل بعض هذه الابيات الحافظ الحلبي في كتابه مناقب آل ابي طالب، والابيات هي:

ذكروا بطلعتك النبي فهللوا

لما طلعت من الصفوف وكبروا

حتى انتهيت الى المصلى لابساً

نور الهدى يبدو عليك فيظهر

ومشيت مشية خاشع متواضع

لله لا يزهو ولا يتكبر

لو ان مشتاقاً تكلف غير ما

في وسعه لمشى اليك المنبر

*******

وها نحن نتابع أعزاءنا تقديم برنامجنا الخاص بهذه المناسبة العزيزة بحكاية من التأريخ الرضوي عنوانها هو:

كنز آيات الله

غلبت نبرات التشفي والتهكم على اصوات بعض حاشية المأمون وهم يقولون: انظروا الى الذي جاءنا من ولي عهدنا علي بن موسى الرضا؟! لقد حبس الله عنا المطر ببركة ولي عهدنا هذا!!
لقد استغل هؤلاء الجفاف الذي عم خراسان في تلك الايام لكي يسيئوا الى قدسية هذا الامام الذي نفذت محبته في قلب كل من عرفه ورآه (عليه السلام).
وكان رجال البلاط العباسي قد عرفوا من رجال الفلك ان الامطار لن تصيب تلك الديار عن قريب، فاستغلوا الفرصة لكي يوجهوا ما ظنوه ضربة قوية لقدسية الرضا ومحبته في قلوب الناس، ولذلك طلبوا منه (عليه السلام) أن يستسقي لهم بسرعة بعد أن طمأنهم علماء الفلك أن من المحال أن ينزل المطر عن قريب.
فقال المأمون للرضا: لو دعوت الله عزوجل أن يُمطر الناس!
أجابه عليه السلام بطمأنينة: نعم، افعل.
وكان المأمون في عجلة من أمره، فعاودوا السؤال قائلاً: ومتى تفعل ذلك؟
وكان الحديث يوم الجمعة، فأجاب الرضا (عليه السلام): استسقي يوم الاثنين، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني البارحة في المنام ومعه امير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا بني انتظر يوم الاثنين وابرز الى الصحار واستسق فإن الله عزوجل يسقيهم واخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون كي يزداد علمهم بفضلك ومكانك من رب عزوجل.
علت البسمات الصفراء شفاه رجال البلاط العباسي وهم يسمعون بموافقة الامام على الاستسقاء، وقالوا في انفسهم ان يوم الاثنين قريب فقد كانوا بكلام الفلكيين أوثق منهم بكلام ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ولما حل يوم الاثنين خرج الرضا (عليه السلام) الى الصحراء واحتشد الناس ورجال البلاط حوله ينظرون.
ثم قام (عليه السلام) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه، ثم قال داعيا ربه الجليل: اللهم يا رب، انك عظمت حقنا اهل البيت، وقد توسل الناس بنا كما امرت، وأملوا فضلك ورحمتك وتوقعوا إحسانك ونعمتك فأسقهم سقياً نافعاً عاماً غير رائث [اي غير بطئ] ولا ضائر وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم ها الى مستقرهم ومنازلهم.
وما ان اتم الرضا (عليه السلام) دعاءه حتى هبت الرياح وظهرت الغيوم وارعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر فناداهم (عليه السلام) قائلاً: على رسلكم ايها الناس، فليس هذا الغيم لكم انما هي لاهل البلد الفلاني، فمضت السحاب وعبر، وتكرر المشهد وجاءت غيوم اخرى والامام يخبرهم بأسماء البلدان التي تتوجه اليها، والناس في دهشة مما يرون من دلائل الامامة واستجابة الله لدعاء وليه الرضا بأن يكون الغيث عاماً سريعاً ينفع كل النواحي.
ثم كان أن اقبلت سحابة جارية فقال الرضا (عليه السلام): ايها الناس هذه السحابة بعثها الله لكم فأشكروا الله على فضله وقوموا الى منازلكم ومقاركم فإنها مسامتة لرؤوسكم ممسكة عنكم الى ان تدخلوا مقاركم ثم يأتيكم من الخير وما يليق بكرم الله جل جلاله.
ثم نزل (عليه السلام) وانصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة الى ان قربوا من منازلهم، ثم جاءت بوابل المطر فملأت الاودية والحياض والغدران والفلوات وجعل الناس يقولون: هنيئاً لولد رسول الله كنز آيات الله أما رجال البلاط العباسي فقد إمتلأوا غيضاً وحسرة مثلما امتلأت الوديان بالمطر المبارك.

*******

تابعونا بالفقرة الادبية التالية التي تحمل عنواناً هو:

الى شمس الشموس

أحباءنا يشاركنا في هذه الفقرة شعراء الولاء وهم يتقربون الى الله بمدح مولانا الرضا (عليه السلام)، فنختار لكم بعض ما تفجرت به قرائحهم الايمانية، ونبدأ بأبيات للشيخ جعفر الهلالي البصري من قصيدته الرضوية التي افتتحنا ببعض ابياتها هذا اللقاء. قال في ابيات اخرى مخاطباً أبا الجواد:

يوم طلعت على الدنيا فراح به

يزهو الوجود وأبدى ثوبه القشبا

يوم (لتكتم) حيث الفضل تكسبه

وفي سباق المعالي تحرز القصبا

والكاظم الغيظ يحي ذكره خلف

صب الامامة يتلوه بها عقبا

أكبرته علماً تُهدى النفوس به

الى الحقيقة نهجاً مشرقاً رحباً

ومن قصيدة غراء للاديب والعالم الفاضل الشيخ جابر الكاظمي (رحمه الله) قال عند زيارته للمشهد الرضوي نختار لكم قوله:

الى شمس الشموس وما سواه

أنيس في الاسى للاصفياء

الى شمس حبا طوساً بشمس

تفوق الشمس باهرة الضياء

علي الندب وابن الندب موسى

سليل ذوي الهدى أهل العباء

وثامن سادةٍ سادت بمجدٍ

سما أدناه مجد الانبياء

ومن قصيدة رقيقة للسيد الجليل حسين بحر العلوم نختار لكم الابيات التالية الي يصف فيها مشهد الرضا (عليه السلام) بقوله:

ونور الامامة حول الضريح

غمر بفيض الهدى مرزم

فجلت كأني ببيت الاله

وكعبته الجدث الاعظم

وتضرع انفسهم بالدعاء

الى مصدر الخير تسترحم

وتلك تقبل في لهفة

فينبض قلبي ويطري فمُ

ونختم هذه الفقرة بأبيات للشاعر الحنفي العالم الاستاذ عبد الباقي العمري الموصلي، وله ابيات وقصائد عدة في مدح مولانا الامام الرضا (عليه السلام)، لكننا نختار منها اربعة يُشطر فيها بيتين للشاعر الحاج محمد عيسى حلبي، يقول فيها في وصف القبة الرضوية المباركة:

قبة للرضا حوت كل فضلٍ

ما حواه وادى طوى والطورُ

وتلا الوحي سورة النور فيها

مذ حوت من له بهاء ونور

قبة للافلاك لم تبق فخراً

تتباهى به غداة تمور

روي عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنه قال: وهو يشير الى ولده الكاظم (سلام الله عليه) سيخرج من صلبه رجل يكون رضا لله عزوجل في سمائه ولعباده في ارضه، ألا فمن زاره في غربته. كان كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله).
اخترنا لكم من لئالئ بحر المعارف والوصايا الرضوية بعض ما نقله الشيخ الثقة العارف ابو محمد الحسن بن شعبة الحراني في كتابه القيم تحف العقول عن آل الرسول، ومما نقله ان الامام الرضا (سلام الله عليه) قال لأصحابه ذات يوم: لا يتم عقل أمرءٍ مسلم حتى تكون فيه عشر خصال: [هي] الخير منه مأمون، والشر منه مأمون.
يستكثر قليل الخير من غيره ويستقل كثير الخير من نفسه لا يسأم من طلب الحوائج اليه، ولا يمل من طلب العلم طول دهره الفقر في الله أحب اليه من الغنى، والذل في الله احب اليه من العز في عدوه، والخمول اشهى اليه من الشهرة.
ثم قال (عليه السلام): العاشرة وما العاشرة.
فقيل له: ما هي؟
قال (عليه السلام): لا يرى أحداً الا قال هو خير مني وأتقى، انما الناس رجلان: رجل خير منه.
وأتقى ورجل شر منه وأدنى، فاذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال: لعل خير، هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي.
وإذا رأى الذي هو خير منه تواضع له ليلحق به، فاذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره وحسن ذكره وساد اهل زمانه.
وسُئل سلام الله عليه عن خيار العباد فقال (عليه السلام): [هم] الذين اذا احسنوا استبشروا وإذا أساوا إستغفروا وإذا أعطوا شكروا، وإذا أبتلوا صبروا وإذا غضبوا عفواً.
ومن قصار مواعظه عليه السلام قوله: صل رحمك ولو بشربة ماء وأفضل ما توصل به الرحم كف الاذى عنها.
وقال (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.
وقال: لبخيل راحة ولا لحسود لذة ولا لكذوب مروّة.
وقال: التودد الى الناس نصف العقل.
وأخيراً قال (صلوات الله عليه): الايمان أربعة أركان التوكل على الله والرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض الى الله.
وها نحن نصل الى ختام هذا اللقاء الخاص بمناسبة ذكرى ولادة مولانا الامام الرضا (عليه السلام) أعادها الله عليكم وعلى المسلمين جميعاً بكل خير وبركة تقبلوا أطيب تحياتنا من اذاعة طهران والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة