شرح فقرة: "عصمكم الله من الزلل..." بيان شمولية عصمة الائمة (عليهم السلام) لما هو أشمل من الذنب حوار مع الشيخ حسان سويدان فقه آية التطهير

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 11:27 بتوقيت طهران

الحلقة 64

لا نزال مع زيارة الجامعة الزيارة التي يطلق عليها مصطلح الكبيرة تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى الخاصة جميعاً بالائمة عليهم السلام.
وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى العبارات الاتية (عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن، وطهركم من الدنس، واذهب عنكم الرجس، وطهركم تطهيراً)...
هذا المقطع من الزيارة يتناول شريحة خاصة تتصل بنظافة الائمة عليهم السلام وتطهيرهم من السمات السلبية في مختلف مستوياتها حيث حصر مفردات النظافة او النزاهة او القدسية او الطهارة في مفردات من نحو العصمة والتطهير واذهاب الرجس، والدنس والفتنة.
ولنتحدث عن المفردات المذكورة حيث يتعين علينا ملاحظتها مع كونها من جانب تشترك في مفهوم "التطهير" وافتراقها في دلالات تستقل كل سمة بها عن اختها في معنى اخر وهذا هو احد مصاديق البلاغة حيث قلنا ان هذه الزيارة تتميز ببلاغتها التي طلب من الامام الهادي(ع) ان يتوفر على صياغة الزيارة ببلاغة خاصة.
اذن لنتحدث عن هذا الجانب ولكن بعد الاستماع لبيانات سماحة الشيخ حسان سويدان عن الدلالات العامة المستفادة من آية التطهير التي يرجع اليها هذا المقطع برمته، نستمع معاً:
المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ حسان سويدان وأهلاً ومرحباً بكم؟
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم.
المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بآية التطهير هي من اهم الآيات القرآنية الكريمة الدالة على عصمة أهل البيت والتي استدل بها على عصمتهم عليهم السلام حبذا لو تعطونا في هذه الحلقة لمحة اجمالية فيما يرتبط بفقه هذه الآية الكريمة ووجه دلالتها على العصمة؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، آية التطهير كما هو معلوم مصطلح يشير الى جزء من الآية الثالثة والثلاثين من سورة الاحزاب وهي قوله تعالى: «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً»، في هذه الحلقة كما اشرتم نشير الى التوصيف العام في فقه هذه الآية من دون التعرض للنصوص الخاصة التي فسرت بعض المصطلحات الواردة في الآية الكريمة اولاً ابتدأت هذه الآية او هذا الجزء من الآية محل الشاهد بقوله تعالى: (انما يريد) وانما كما هو معروف في اللغة العربية هي ادات حصر بل هي من اقوى ادوات الحصر (انما يريد الله) المراد هنا واضح جداً انه هو سبحانه وتعالى، ومن الواضح ان ارادة الله كما حقق المحققون من العلماء والفلاسفة والمفسرون على قسمين هناك ارادة تشريعية لله سبحانه وتعالى وهذه لا مانع في ان تتخلف عن المراد بمعنى ان الله سبحانه وتعالى يشرع تشريعات يزكّي ويطهر من خلالها الانسان والانسان باختياره اما ان يلتزم بهذه التشريعات او لا يلتزم هذه اصطلاحاً تسمى بالارادة التشريعية وهناك ارادة اخرى وهي ارادة تكوينية للباري عز وجل وهذه الارادة اذا بلغت حداً اراد الله سبحانه تكويناً فلا شك ولا ريب ان هذه الارادة هي ارادة القوي بل هي ارادة الاقوى في الكون لا يمكن ان يقف في وجهها مانع يمنع من تحقق المراد، هناك بحث طبعاً بين المحققين والعلماء في ان الارادة هنا (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) التي هي ارادة اذهاب الرجس عنكم أهل البيت هل هي من سنخ الارادات التشريعية ام هي من سنخ الارادة التكوينية المعروف والمشهور بين محققينا وهذا ما تؤيده جملة من الروايات، ان الارادة هنا ارادة تكوينية من الله سبحانه وتعالى وهناك رأي آخر يرى ان الارادة هنا ارادة تشريعية وحتى يتضح المطلب لابد ان نتحدث عن متعلق الارادة يعني بأي شيء تعلقت الارادة الالهية هل تعلقت باذهاب الرجس عنكم اهل البيت كما هو الرأي المشهور بين المحققين والعلماء (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) ام ان الارادة متعلقة بالاوامر التي سبقت هذا المقطع من الآية والآيات السابقة وهو ان الاوامر المتوجهة في الايات السابقة من الآية الثامنة والعشرين وما بعدها وبعض الآيات اللاحقة ايضاً على الآية الثالثة والثلاثين الآمرة لنساء النبي باوامر خاصة تشريعية فيقال بان هذه الاوامر التشريعية المتوجهة الى نساء النبي انما ارادها الله سبحانه وتعالى بارادة خاصة تشريعية لنساء النبي تشريعات مشددة ليست كبقية التشريعات الاعتيادية بل درجتها ارقى واعلى وتعليل هذه الاوامر التشريعية لنساء النبي هي ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، النقطة هنا حساسة ودقيقة شيئاً ما بمعنى ان الله سبحانه وتعالى انما يريد هذه الاوامر المشددة لنساء النبي لأنهن لسن كأحد من النساء انما يريد هذه الامور المشددة لنساء النبي التستر الاحتجاب الى ما هنالك يريدها لنساء النبي لاجل هدف وهو ان يكون النبي وبيت النبي وأهل بيت النبي التي سنأتي ان شاء الله تعالى في حلقة قادمة على شرح المراد الفعلي من أهل بيت النبي ليكون الرجس ذاهباً عنهم فتكون في الحقيقة (الام) هنا تسمى في لغة العرب (لام) التعليل لاجل هذا الامر يعني انما يريد الله هذه الاوامر منكم لكي يذهب عنكم وليس عنكن تبدل السياق هنا سياق الآيات من السياق الانوثي نون النسوة الى ميم الجمع التي تستعمل للذكور وللذكور والاناث فيغلب جانب الذكور على الاناث عموماً واضح جداً عند كل عربي حتى لو لم يكن متعلماً ان عنكم هي اشارة للذكور، الرجس هو كل دنس وكل نقص ومن الواضح انه ليس المراد بالدرجة الاولى النقص على المستوى المادي بل المقام مقام الاوامر التشريعية التي تسوق نحو الكمال معنوياً فلا شك ولا ريب ان المراد بالدرجة الاولى اذهاب أي نحو من انحاء النقص او أي نحو من انحاء الرجس المعنوي عنهم عليهم السلام فاي دنس واي رجس الله سبحانه وتعالى يريد اذهابه عنهم من هم هؤلاء اهل البيت ان شاء الله تعالى سنأتي في الحلقة القادمة على دوام المراد منهم ويطهركم تطهيراً واضح ما فيها من التأكيد على انقية أهل البيت عليهم السلام من كل رجس وشيناً ونقص. 

*******

نرجع اعزاءنا ونحن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمان الى العبارة التي تقول عن الائمة عليهم السلام (عصمكم الله من الزلل)بالنسبة الى العصمة لا اعتقد ان واحداً منا يجهل دلالتها حيث تعني المنعة والحصانة والامتناع عن الوقوع في الذنب وفي الخطأ ونؤكد هذه الحقيقة المتمثلة في كون العصمة هي عصمة ليس من الذنب فحسب بل من الخطأ الذهني ايضاً، حيث ينصرف تصور البعض الى ان العصمة هي من الذنوب فحسب بينما يقع هذا البعض في تصور مخطئ وذلك لان الخطأ الفكري أي عدم الذكاء او عدم الخبرة او عدم القدرة على التفكير السليم او الاستدلال المحكم تعد جميعاً من الخطأ الذهني وحينئذ هل يعقل بان نتصور بان الامام المعصوم(ع) يقع في امثلة هذا الخطأ حاشاه.
من هنا نكرر بان العصمة هي خلو الشخصية من السمات السلبية جميعاً سواءاً كانت مرتبطة بالسلوك العبادي او الذهني.
وفي ضوء هذه الحقيقة نتقدم الى مقطع الدعاء المذكور في فقرته القائلة: (عصمكم الله من الزلل) فماذا نستخلص منها؟
الزلل مصطلح ينسحب على الخطيئة وعلى السقوط في ما ليس بصائب كما لو وقع شخص سليم النية والسلوك في مأزق او سلوك غير مقبول، ولعل ارتباط هذه المفردة بزلة القدم توضح بجلاء معنى "الزلل" في السلوك بعامة فكما ان الماشي مثلاً نية المشي لديه ظاهرة عادية بحيث يتمشى وخطاه سليمة فاذا به يتعثر وتنزلق خطاه فيكون الانزلاق ظاهرة شاذة واستثنائية وهكذا بالنسبة الى السلوك في دلالته العامة حيث يمكن للشخصية الملتزمة بالنسبة الى غير المعصومة ان تزل قدمها فتصدر عن الذنب احياناً او الشخصية الناضجة فكرياً او الذكية ذهنياً ان يصدر عنها سلوك ليس بذكي او سلوك مخطئ وكل ذلك يعد بمثابة "زلل" في السلوك العبادي والذهني.
من هنا فان العبارة القائلة ان الله تعالى عصم الائمة عليهم السلام من الزلل انما يعني انه تعالى عصمهم من الوقوع حتى في الزلة الاستثنائية مما يعني انهم عليهم السلام يتسمون بثبات العصمة في الحالات جميعاً وهذا هو منتهى ما نتصوره من السمات الخاصة بالمعصومين عليهم السلام بحيث ينفردون بهذه السمة المعصومة دون سواهم الا في نطاق الانبياء عليهم السلام. اذن امكننا ان نتبين دلالة ما تعنيه عبارة عصكم الله تعالى من الزلل.
واما بالنسبة الى سائر السمات التي وردت في المقطع المتقدم فسنحدثك عنه ان شاء الله تعالى في لقاءات لاحقة.
ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا دواماً لزيارتهم عليهم السلام والتمسك بهم والافادة من سلوكهم والتوفيق لممارسة الطاعة انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد