حديث عن معنى الاصطفاء وكونهم المصطفين حوار مع الشيخ حسان سويدان يكمل أدلة كون أهل البيت (عليهم السلام) هم مصداق الامر القرآني: "وكونوا مع الصادقين"

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 10:48 بتوقيت طهران

الحلقة 49

لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة، وهي الزيارة الخاصة للائمة (عليهم السلام)، وهي الزيارة الكبيرة في حجمها ودلالتها وبلاغتها، حيث حدثناك عن جملة مقاطع منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع يسرد خلاله مجموعة سمات مثل (اشهد انكم الائمة الراشدون، المعصومون، المكرمون، المقربون، المتقون، الصادقون، المصطفون ... الخ).
وقد حدثناك عن السمات المذكورة ما عدا سمة و(المصطفون او المصطفين) وهذا ما نبدأ به بعد ان نستكمل ما بدأناه في الحلقة السابقة من حديث عن ادلة كون انهم (عليهم السلام) هم الصادقون الذين امرنا الله عز وجل ان نكون معهم، ولكن بعد حوارنا عبر الهاتف مع سماحة الشيخ حسان سويدان: 

*******

المحاور: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم مقدمة اساسية فيما يرتبط بأدلة كون الصادقين في آية اتقوا الله وكونوا مع الصادقين المقصود بهم ائمة اهل البيت مقدمة في الاجابة، متن الاجابة في هذه الحلقة تفضلوا مشكورين.
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، قلنا في الحلقة السابقة بأن الصدق في الخبر هو مطابقته للواقع، الصادق في الاصل هو الذي يطابق خبره الواقع لكننا نجد ايضاً ان القرآن يعد اناساً يخبرون اخباراً مطابقاً للواقع ومع ذلك هؤلاء عند الله هم الكاذبون مثلاً في الشهادة على الفاحشة يقول تعالى ما مضمونه انه اذا جاء اقل من اربعة وشهدوا عند الله هم الكاذبون مع انهم قد يكونون صادقين في الواقع او المنافقون الذين يشهدون لرسول الله بأنه هو الرسول والله يقول عنهم والله يشهد بأن المنافقين كذبوا مضمون الآية الكريمة وهناك آيات اخرى تشير الى ذلك، اذن في القرآن الكريم نلمس مصطلحاً آخر هو ان الصدق بالاضافة الى مطابقته للواقع لابد ان يكون مطابقاً لاعتقاد المتكلم فأذا اخبرت بخبر وشهدت شهادة وانا لا اعتقد بها فهذا يعد كذباً في مصطلح القرآن الكريم اذن عندما يأمرنا الله سبحان وتعالى ان نتقي الله بكوننا اننا مع الصادقين يعني يأمرنا بأن نكون مع اولئك الذين يوافقوا خبرهم الواقع والذين يوافق خبرهم اعتقادهم ايضاً، الآية الكريمة تأمرنا ان نكون مع الصادق المطلق وتعطف هذا على الايمان تأمرنا بعد ان نكون، فلا يمكن ان يكون لهذه الآية مصداق الا من يكون صادقاً في كل حالاته بمعنى ان يكون في كل ما يقوله صادق يعني مطابق للواقع وكل ما يقوله يطابق اعتقاده وان يكون فعله يطابق قوله وهذا هو الوحيد وهو يأمرنا ان نكون مع الصدق دائماً وعلى هذا الاساس يربط هذا بالتقوى اذن هذا الصدق نحو له ارتباط بالتقوى بمعنى المؤمن الظاهري بالله ورسوله اذا لم يكن مع الله ورسوله لن يكون متقياً بهذا المعنى الخاص من التقوى «اتقوا الله » بعد ان آمن «يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» اذن فعلى المؤمن بالله ورسوله ولا يسعه تجاهل هذا الامر ان يبحث عن المراد هنا من الصادقين يعني بعبارة اوضح القرآن الكريم لايأمر من فراغ يقول هناك اناس بعد الايمان ورسوله هم الصادقون، لابد لكم ان تتقوا الله وان تكونوا معهم فلا يعذر المؤمن الا اذا بحث واجهد نفسه ايضاً لان هذا من التكاليف الشرعية في القرآن الكريم ومن التكاليف الاساسية للايمان بعد الايمان بالله ورسوله لابد له وان يبحث عن اولئك الآية تقول هناك اناس هم الصادقون في المطلق وهناك درجة من التقوى والتقوى واجبة عليكم لا تتحقق الا بالكون معهم وهؤلاء (ليس عبث هذا الامر) لهم وجود خارجي، عليكم ان تبحثوا عنهم والبحث عنهم ايضاً يوصل الى نتيجة لان يأمرنا بأن نكون معهم فلا يمكننا ان نكون معهم ولا يمكن ان يأمرنا بتكليف غير مقدور، فهو يأمرنا بأمر مقدور فيمكننا ان نتعرف عليهم فلا ان يعرف كل مؤمن بالله ورسوله يجب عليه ان يتقي الله بالكون مع الصادقين فلا عليه ان يبحث عن مصداق هذه الآية الكريمة، لابد ان يبحث عن اناس كلهم حياتهم في قولهم وفعلهم هي صدق والصدق المرتبط بالتقوى لاينفك عنه الارتباط في كل الحركات والسكنات بالشريعة الالهية المقدسة فيبعد بعد الخطأ وتبعد الخطيئة‌ ايضاً بعبارة اوضح واصرح هناك معصومون لابد من الارتباط بهم.
المحاور: جزاكم الله خير وهذا المصداق لا نجده في غير ائمة اهل البيت.

*******

نتابع ـ احباءنا ـ تقديم هذه الحلقة من برنامج (امناء الرحمان) بان نلفت نظرك ـ مستمعي العزيز ـ الى ان مقطع الزيارة قد ختم بهذه السمة وهي "المصطفون او المصطفين" ثم اعقب ذلك مجموعة صفات مزدوجة مثل القوامون بامره، العاملون بارادته، الفائزون بكرامته، وهذا يعني اننا امام مقطع آخر يتحدث عن صفات الائمة (عليهم السلام) من خلال محور نحدثك عن نكاته لاحقاً انشاء الله الا اننا الان نلفت نظرك الى ما اختتم به المقطع الاسبق متمثلاً في سمة "الاصطفاء" حيث تختزن هذه الصفة مجموعة نكات يجدر بنا ان نتبسط في الحديث عنها ...
من حيث اللغة فان الاصطفاء يعني ان الله تعالى قد انتخب هذه الشخصية او تلك لتمارس رسالتها العبادية المتمثلة في النبوة او الامامة او الوصاية، او مطلق السلوك العبادي الذي جسدته شخصيات بالنحو الذي رسمه الله تعالى ولا ضرورة لان يطيل الحديث عن هذا الجانب بقدر ما ينبغي توضيحه ببساطة ـ كما قلنا ـ الا وهو ان الله تعالى ما دام قد انتخب مجموعة شخوص لاداء رسالته تعالى حينئذ فان الانتخاب المذكور يتميز بكونه خاصاً بالذروة من الشخوص كيف ذلك؟
من الواضح ان السلوك العبادي للشخصية البشرية، يتمثل في محورين احدهما المحور الرسالي "اذا صح التعبير" والاخر المحور العبادي ... طبيعياً ينبغي الا يفرق بينهما الا من خلال الدور ومن خلال الدرجة التي يتميز بها الاول عن الآخر البشرية من جانب تشترك في ممارستها العبادية من حيث كونها "راعية ومرعية" بمعنى ان كل واحد منا ينبغي ان يؤدي وظيفته العبادية التي خلق الله تعالى الانسان من اجلها... وهذه الوظيفة تتمثل في ضرورة معرفتنا بمبادئ السلوك العبادي ثم بضرورة توصيلها الى الاخرين كل واحد بقدر ما يسمح به دوره...
وهذا من حيث الاشتراك في الممارسة العبادية العامة ولكن ماذا بالنسبة الى الممارسة العبادية الخاصة؟
من البين ان السلوك العبادي المطلوب انما هو مجموعة مبادئ رسمها الله تعالى ... وحينئذ لابد من نشاط خاص يضطلع بتوصيل هذه المبادئ الالهية الى البشر، وهذا ما يتجسد في عملية خاصة هي اصطفاء اشخاص يوصل اليهم الله تعالى مبادئ رسالاته، ليوصلوها بدورهم الى مطلق البشر العاديين.
هنا، لابد من التذكير بحقيقة هي في غاية الاهمية في ان من يصطفيه الله تعالى ينبغي ان يكون اهلاً للعملية المذكورة وفي مقدمتها العصمة، وهذا ما اشارت الزيارة اليه عندما حدثناك عن السمات التي سمت الزيارة لشخوص الائمة (عليهم السلام) وهي واحدة من مجموعة سمات آخرى حدثناك عنها ... بيد ان ما نعتزم الاشارة اليه الان ان الاصطفاء يعني انتخاب الصفوة حتى في نطاق من هو معصوم عن الذنب او الخطأ حيث ان درجة العصمة تختلف من شخصية الى اخرى... ان "الاصطفاء" مشتق من "الصفوة" التي تعني الخالص غير المشوب بما هو كدر.
من هنا، فان الزيارة التي تصف الائمة (عليهم السلام) بانهم "المصطفون" انما تشير الى جملة نكات في مقدمتها ان هؤلاء المصطفين ليسوا الا من الدرجة العالية حيث تجيء بعد مرحلة النبوة من جانب، وتجيء امتداداً لمهمتها الاستمرارية من جانب آخر، ولذلك فان الائمة (عليهم السلام) يعدون خلفاء الرسول(ص) ومن ثم يكتسبون سمة "الاصطفاء" من حيث "الامامة" التي تضطلع باستمرارية التبليغ لمبادئ الله تعالى.
والان في ضوء ما تقدم من الحقائق الواضحة، يحسن بنا ان نتابع سمات الائمة (عليهم السلام) وفق ما لاحظناه في المقطع، حيث ختم بسمة الاصطفاء ليشعرنا ـ من الزاوية النفسية ـ ان السمات المتقدمة كالرشد والهداية والعصمة و...الخ، انما هي في ختامها اصطفاء من الله تعالى من بين سائر البشرية في الاضطلاع بتبليغ مبادئ الله تعالى.
من هنا نلاحظ بان المقطع الجديد يتناول نمطاً آخر من السمات يفسر لنا دلالة او سبب الاصطفاء من جانب، وما هم عليه من وظائف يضطلعون بها من جانب آخر.
اذن لنقرأ (المطيعون لله، القوامون بامره، العاملون بارادته، الفائزون بكرامته، اصطفاكم بعلمه...الخ)، هنا ندعوك الى ملاحظة هذا المقطع بدقة حيث انه يتناول مجموعة من الظواهر ترتبط بما تقدمها من جانب وتكشف لنا مزيداً من الاسرار العبادية من جانب آخر "وهذا ما نحدثك عنه في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى".
ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بمبادئ الله تعالى، والتمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته حيث يجسد المعصومون الائمة (عليهم السلام) العترة الطاهرة التي امرنا بالتمسك بها وبالقرآن انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد