مقامات أهل البيت (عليهم السلام) شرح فقرة: "أشهد انكم الائمة الراشدون المهديون"

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 10:43 بتوقيت طهران

الحلقة 44

نتابع حديثنا عن الزيارة الجامعة، ونعني بها الزيارة الكبيرة التي انشأها الامام الهادي(ع)، وفقاً لطلب احدهم منه، صياغة كلام بليغ يزار به كل امام، فأجاب بصياغة فخمة حدثناك عن جملة من مقاطعها ومنه المقطع الذي يتحدث عن سمات الائمة (عليهم السلام) عبر سلسلة من العبارات المتتابعة التي تعني "من وجهة نظر البلاغة" معياراً دلالياً هو كثافة هذه السمات وضخامتها وتوهجها ومصداقيتها المنسجمة على المعصومين وحدهم (عليهم السلام)...
ومن ذلك هذه: (اشهد انكم الائمة الراشدون، المهديون، المعصومون المكرمون، المقربون، المتقون ...الخ).
ولنتحدث عن كل واحدة من السمات المذكورة مع الاخذ بنظر الاعتبار ان هذه السمات بعضها متجانس مع بعضها كالرشد والهداية، وبعضه له استقلاليته في الصفة وهكذا ...
اذن لنتحدث في هذه الحلقة عن المفردتين الاوليين وهما: انهم (عليهم السلام) (الراشدون، المهديون) وهذا ما يأتيكم بعد ان نستكمل حوارنا الهاتفي مع سماحة الشيخ حسان سويدان عن حقيقة خلافة الائمة الراشدين للنبي الاكرم (عليه وعليهم السلام) نستمع معاً: 

*******

المحاور: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم اجمالاً الخلافة من قبل الائمة (عليهم السلام) خلافتهم لرسول الله منصب الهي لا يمكن ان يسلبه الا معطيه وهو الله تبارك وتعالى، ما هو هذا المعنى للخلافة، في اي شيء خلفوا الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين لاشك ولا ريب عندنا في مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) ان النبوة قد ختمت بالنبي الاكرم صلى الله عليه وآله وعلى اساس هذا فليست النبوة جزءاً من هذه الخلافة هذا لاشك فيه ولا يخالفه احد، الاسلاميون عموماً ومدرسة اهل البيت خصوصاً، من هنا يتوجه السؤال اكثر فأكثر، نقول ايضاً لاشك ولاريب ان الوحي الالهي على مستوى كتاب الله المنزل قد ختم ايضاً بوفاة رسول الله بل قبل وفاة الرسول بمدة وانتهى وحي القرآن الكريم بالكامل.
على هذا الاساس يتوجه السؤال اكثر فأكثر فنقول الرسول بالاضافة الى كونه نبي الى كونه رسول بالاضافة الى كونه يوحى اليه القرآن الكريم، كتاب المعارف والتشريعات الالهية بالاضافة الى كونه في كل هذه المقامات الحقيقية والتشريعية هو صلى الله عليه وسلم كان قائد الامة، كان اولى بالمؤمنين من انفسهم، بالاضافة الى كل ذلك ايضاً.
المحاور: عفواً سماحة الشيخ على بعض المصاديق قد تكون موضحة للامر رسول الله كان مبيناً للناس ما انزل اليهم هل هذا المنصب لخلفاءه ايضاً؟
الشيخ حسان سويدان: على هذا الاساس ندخل في توضيح الفكرة فنقول ونحن هنا طبعاً لا نتحدث عن المقام التكويني، وجود الرسول التكويني وحفظه للكون ووجود الخليفة للرسول الحجة فقط نوجه الحديث الى الجانب التشريعي نقول على مستوى الخلافة التشريعية والحديث على التشريع فقط، لهم من المقام ما لرسول الله بمعنى ان الرسول صلى الله عليه وآله يأمر ويجب اطاعة اوامره على الاطلاق من دون تردد، خليفة رسول الله على الاطلاق له هذا المقام بلا قيد ولا شرط.
المحاور: يعني هذه سورة النساء «واطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم». 
الشيخ حسان سويدان: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عنده علم الكتاب ايضاً خليفة رسول الله دائماً وابداً امير المؤمنين وابناءه الطيبون جميعاً عليهم افضل الصلاة والسلام عندهم علم الكتاب بالكامل، فيستحقون على‌ هذا الاساس، لا يستحقون لولا يكونوا خلفاء وعلى هذا الاساس يستحقون الصفة التي وردت في سورة الجمعة لرسول الله انه يعلمهم ويزكيهم فهو المعلم الاول ووصيه هو المعلم الثاني بعده واوصياءه (عليهم السلام) واحداً بعد واحد هم المعلمون للامة، هو اولى بالمؤمنين من انفسهم وهم كذلك اولى بالمؤمنين من انفسهم هذا واضح في حديث الغدير عندما مهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبين اساس خلافة امير المؤمنين التي كان قد بينها مراراً من قبل ومورد ايضاً هذه الخلافة، خصوصية حديث الغدير انها لم يكتفي رسول الله صلى الله عليه وآله ببيان اساس الخلافة لامير المؤمنين بل بين ايضاً وقال «الست اولى‌ بكم من انفسكم» هو لم يقل علي ولي، انتهى الامر قال نفس الولاية التي كانت لي بالنسبة‌ لكم يأتي اولى بكم من انفسكم ايضاً هذا المقام ثابت لامير المؤمنين وعندنا ادلة اخرى تعطي نفس هذا المقام لاولاد امير المؤمنين واحداً بعد الآخر الى آخر ائمتنا صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. 
المحاور: ندعو الاخوة والاخوات الى مراجعة هذه الادلة في الكتب المتخصصة ونشكر سماحة الشيخ حسان سويدان على ما تفضل به.

*******

لا زلتم مع امناء الرحمان مستمعينا الافاضل وحديثنا في هذه الحلقة عن معنى وصف الزيارة الجامعة لهم بانهم الراشدون المهديون نقول: بالنسبة الى سمة (الرشد) تظل واحدة من اهم السمات التي تطبع الشخصية، لانها تعبير عن توصيلها لمبادئ الرشد ذاتها متمثلة في مبادئ الله تعالى.
أليس الله تعالى هو القائل عن القرآن الكريم على لسان الجن (يهدي الى الرشد) ... وهذا يعني بوضوح ان الرشد هو الظاهرة التي جاء القرآن الكريم من اجل توفرها وتحققها لدى البشرية وسواهم: كالجن والملائكة ...الخ.
ولكن قد يسأل قائل: ما هو المقصود من "الرشد" ... ان الرشد هو الاكتمال او الاستقامة او بلوغ الشيء "كالعقل مثلاً" او الطابع النفسي او الجسمي ...ألخ، حيث يعني الرشد بلوغ النضج في اعلى درجاته ... من هنا فان النص عندما يسم الائمة (عليهم السلام) بانهم "راشدون" حينئذ فان القارئ للزيارة يستخلص جملة دلالات من العبارة المذكورة...
منها انهم بالغون درجة الرشد في مستوياتهم العقلية والفكرية والنفسية ...الخ.
ومنها انهم بالغون درجة الرشد في مستوياتهم المعرفية لمفهوم العبودية.
ومنها ما يجمع كل السمات المتصلة بمفهوم الرشد او النضج حيث يقتاد مثل هذا النضج الى "العصمة" وهي مرحلة اخرى لها خصوصيتها كما سنوضح ذلك ان شاء الله تعالى.
وهذا بالنسبة الى الرشد ... ولكن ماذا بالنسبة الى الهدى او السمة التي خلعتها الزيارة على الائمة بانهم "مهديون" ... 
طبيعياً: قد تسأل وتقول لماذا لم يصف النص الائمة (عليهم السلام) بـ"الهداة" ووصفهم بـ"المهديون"؟ ...
بالنسبة الى صفة "الهداة" سبق ان حدثناك عنها في مقاطع سابقة جاء فيها مصطلح "القادة الهداة" حيث اوضحنا في حينه دلالة هذه العبارة.
ولكن هنا فان النص بما انه في سياق الربط بين سمة الرشد وبين انعكاساتها على عملية تبليغ الرسالة، فان "الراشد" ينبغي ان يكون "مهدياً" من الله تعالى فقد سبق ان رأينا قبل قليل "كما رأينا في لقاء سابق" ان هذه السمات جاءت في سياق الاشهاد لله تعالى والاشهاد لرسوله(ص) والاشهاد للائمة(ع) حينئذ فان هذا الاشهاد يقترن بمهمة تبليغية، حيث رأينا في مقطع اسبق كيف وصف النص الرسول(ص) بانه "مرتضى" مرسل بالهدى (واشهد ان محمداً عبده المنتجب ورسوله المرتضى ارسله بالهدى)؟ ... لاحظ هذه السمات لمحمد(ص) كيف ارتبطت من خلال مفهوم وصايته(ص) للائمة (عليهم السلام) بان يصبحوا خلفاءه في تبليغ الرسالة، حيث ان ارساله(ص) بالهدى ينعكس على الائمة (عليهم السلام)، وذلك باطلاق صفة انهم "مهديون" قد هداهم الله تعالى ورسوله الى الحق وانسحبت السمة المذكورة عليهم أي انهم "المهديون".
اذن امكننا ان نتبين الصلاة بين سمتين هما ان الائمة (عليهم السلام) "راشدون" وانهم "مهديون" وسنوضح الصلات بين السمات الاخرى لاحقاً ان شاء الله تعالى.
وحسبنا الآن هو ان "نرشد" و"نهدى" بولايتنا لله تعالى والنبي(ص) والائمة (عليهم السلام) .. وان نوفق الى اداء مهمتنا انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد