ينبغي على العراق اعتماد مصادر موثوقة لتأمين سلاحه

الخميس 26 نوفمبر 2020 - 17:22 بتوقيت طهران
 ينبغي على العراق اعتماد مصادر موثوقة لتأمين سلاحه

بترحاب وحفاوة كبيرين، استقبلت طهران ضيفها وزير الدفاع العراقي جمعة عناد سعدون، الذي لبى دعوة رسمية من وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي.

ولقي الوزير الضيف كل الابواب مشرعةً أمامه، وطلباته ملبّاة بصدر رحب من القيادات العسكرية العليا الخمس التي قابلها في الجيش وحرس الثورة الاسلامية، لسد حاجة القوات العراقية، براً وبحراً وجواً، ودون أي شروط مسبقة، أو تكاليف باهضة، وبأسعار منافسة لنظيراتها في الدول الاخرى الناشطة في سوق السلاح الدولية.

المراقبون اعتبروا إلغاء الحظر التسليحي عن طهران وفقا لقرار مجلس الامن الدولي ٣٢١١ وبناء على مفاد الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة 5+1لعام 2016 فرصة ذهبية لبغداد كي تنفتح على جارتها وشقيقتها طهران لاستيراد كل ما تحتاجه لحماية الأمن القومي العراقي الذي غدت طهران تراه مرتبطا ارتباطا مصيريا بأمنها القومي.

وفي الوقت ذاته، فإن معظم أبناء الشعب العراقي الوطنيين يعتبرون الجارة إيران عمقاً استراتيجياً للعراق وعضيداً مسانداً له، في السراء والضراء وحين البأس، باعتراف معظم الطبقة السياسية والشرائح الشعبية من السنة والشيعة في العراق.

ولا ينبغي أن يبقى العراق رهينة الوعود الأمريكية بتوفير السلاح له، بعد أن أثبتت التجربة أن البيت الأبيض كان أول من خذل العراق عند هجوم داعش المفاجئ واستيلائها على الموصل ثم الأنبار وصلاح الدين، وبادرت طهران وبأوامر مباشرة من السيد القائد لفتح ترسانة السلاح للعراق كي يحمي العاصمة أولا، ثم يطارد فلول داعش ويحرر آخر شبر من أرضه، بسواعد أبنائه النشامى وجنده الأشاوس.

وصدق من قال "الصديق عند الضيق" فقد عرفت القيادة العراقية والشعب العراقي من هو الصديق الذي دعمه وسانده ومن الذي خذله ومكّن داعش من قطع رؤوس أبناء العراق، ومن أين دخلت داعش ومن كان يشتري منها نفط العراق بأبخس الأثمان بالحوضيات عبر منفذ إبراهيم الخليل وسنجار وربيعة.

ومؤخرا؛ أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، استعداد موسكو لتلبية طلبات العراق في مجال التسليح، مشيراً إلى قرب إبرام مذكرات تفاهم مختلفة بين البلدين.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي في موسكو، مع وزير الخارجية العراقي الزائر، "أننا جادون بتطوير العلاقات مع العراق، ومستعدون لتلبية طلبات العراق في مجال التسليح".

فمن الضرورة بمكان أن يعتمد العراق على مصادر موثوقة ووفية يمكن الإعتماد عليها، لتأمين سلاح قواته، ولا يعقد أملا على وعود واشنطن الزائفة، فهي ليست سوى { كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا}
النور/ 39.

ومن المؤكد أن أمثال قناة الشرقية و"العبرية" لا يروق لهما أي تقارب وتعاضد بين الشعبين الجارين والشقيقين في العراق وإيران فتطلق أكاذيب لا أساس لها من الصحة كالإدعاء بزيارة مراقد شهداء الحرب من قبل الوزير جمعة عناد، لكن تلك الأكاذيب الزائفة زائلة وتبقى الأخوّة العراقية الايرانية ضاربةً بجذورها في أعماق النفوس المخلصة الطيبة، يجمعها حب الحسين (ع)، ويزول ماعدا ذلك {كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} الرعد/ 17.


د. رعد هادي جبارة
باحث ودبلوماسي سابق

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم