البث المباشر

تفسير موجز للآيات 156 حتى 161 من سورة النساء

الثلاثاء 28 يناير 2020 - 14:05 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 151

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد انبياء الله ورسله سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين، السلام عليكم مستمعينا الكرام واهلاً بكم في لقاء قرآني جديد كونوا معنا.

 

يقول تعالى في الآيات السادسة والخمسين والسابعة والخمسين والثامنة والخمسين بعد المئة من سورة النساء:

وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزاً حكيما

في الحلقة الماضية مرت علينا آيات تتحدث عن سبب نزول الغضب والعذاب الآلهي على بني اسرائيل. وتأتي هذه الأيات لتبين ان اليهود قد افتروا على مريم الطاهرة العذراء ورموها بالزنا، وفي الحقيقة فأنهم ارادوا بفريتهم هذه توجيه سهام الأتهام الى النبي عيسى بن مريم واظهاره على انه غير مؤهل والعياذ بالله لحمل اعباء الرسالة والهداية، وليسوغوا بذلك كفرهم يعيسى عليه السلام.

ولم يكتف اليهود بهذا بل خططوا لقتل المسيح (ع) وحسب زعمهم انهم قاموا بصلبه وافتخروا بذلك، وبكل غرور كانوا يقولون نحن قتلنا عيسى (ع)

اما القرآن الكريم فيبين ان اليهود قتلوا شبيه المسيح (ع) وصلبوه فأشتبه عليهم امره اما عيسى فقد رفعه الله الى السماء الرابعة وانجاه من مؤامرة اليهود.

ونتعلم من هذه الآيات:

اولاً: من أشنع التهم والإفتراءات البهتان على المرأة العفيفة بالزنا

ثانياً: السقوط الأخلاقي عند الأنسان قد يصل في بعض الأحيان مرحلة يفتخر فيها بقتل انبياء الله.

ثالثاً: كانت ولادة عيسى (ع) معجزة ومغادرته لهذه الدنيا كذلك هو معجزة حيث عرج الى ربه الكريم.

 

ويقول تعالى في الآية التاسعة والخمسين بعد المئة من سورة النساء:

وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا

 يستفاد من الأحاديث الشريفة ان النبي عيسى بن مريمعلى نبينا واله وعليه الصلاة والسلام وبعد ان غرج الى السماء الرابعة سينزل من عليائه في آخر الزمان وعند ظهور الأمام المنتظر الحجة ابن الحسن العسكري (عج) ويصلي خلف هذا الأمام الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً

وعند ذاك سوف يؤمن به كل النصارى في العالم ايماناً صحيحاً لا شائبة فيه. اذ سوف لا يعتبرونه ابن الله/ تعالى الله/ واليهود كذلك سيشهدون في آخر الزمان بنبوة المسيح (ع) ورسالته

ونتعلم من هذا النص القرآني الشريف:

اولاً: ان الموت هو المصير المحتوم لكل ابناء البشر حتى الأنبياء (ع) وعيسى (ع) وبعد ان يعيش في السماء قروناً يهبط الى الأرض ويدركه الموت شأنه شأن سائر الناس.

ثانياً: ان الأنبياء والرسل (ع) شهود على اممهم وفي يوم القيامة يشهدون لهم أو عليهم

 

ويقول تعالى في الأية الستين بعد المئة من سورة النساء:

فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثير

 كما هو مدون في التورات الحالية فأن الله تبارك وتعالى وعقاباً لليهود قد حرم عليهم بعض الأمور التي كانت محللة. لكن لما بعث عيسى (ع) بالنبوة ارتفعت تلك الحرمة وعادت الأشياء المحرمة الى حليتها. وهذا الأمر يدل على ان حالات واعمال بعض الأشخاص والمجتمعات تؤثر على استفادتهم من النعم والعطايا الألهية. وعلى سبيل المثال فأن بعض الأيات في القرآن تفيد ان حرمان البعض من نعم الله و بسبب تجاهلهم للمحرومين والتيامى في المجتمع. وفي المقابل فأن الايمان بالله تعالى والأيتان بالحسنات يكون سبباً في نزول البركات من السماء

ويستفاد هنا امران:

اولاً: التحريم من لدن الله تعالى في بعض الأحيان هو بعنوان عقاب وليس سببه وجود ضرر في المحرّم

ثانياً: ظلم الآخرين هو من اسباب حرمانهم من الطاف الله ونعمه

 

ويقول تعالى في الآية الحادية والستين بعد المئة من سورة النساء المباركة:

واخذهم الربا وقد نهوا عنه واكلهم اموال اليتامى بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذاباً اليماً

تبين هذه الآية كما هو واضح ان اليهود يتجاوزون حدود الشرع الألهي فقد نهاحم الله تعالى عن اخذ الربا بيد انهم يدخلون في معاملات ربوية ويأكلون اموال اليتامى بالباطل، واذا كان الله تعالى قد عاقبهم في الدنيا بتحريم بعض المحللات عليهم، فأنهم يوم القيامة سيلقون العذاب الأكبر

ونتعلم من هذه الأية مايلي:

اولاً: المعاملات الربوية ايا كانت نوعها محرمة في كل الشرائع والأديان السماوية التي تؤكد بدورها على لزوم حفظ حقوق الناس في معاملاتهم المالية والأقتصادية.

الثاني: التعاطي بالربا يزيد في الظاهر من الثروات لكنه في الحقيقة يكون سبباً في الحرمان من رحمة الله وتلقي العذاب منه

اعاذنا الله واياكم من شرور النفس وسيئات الأعمال ووفقنا لخير العمل وعمل الخير انه القادر المتعال والسلام خير ختام.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة