البث المباشر

حب المصطفى (ص) في مديحة نهج البردة لميخائيل خير الله ويريدي

السبت 14 ديسمبر 2019 - 12:55 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 475

بسم الله وله عظيم الحمد وخالص الثناء إذ جعلنا من أهل مودة ومحبة وموالاة سيد الأنبياء وآله الأصفياء صلوات الله وتحياته عليه وعليهم أجمعين.
السلام عليكم إخوة الإيمان…وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامجكم هذا، أيها الاخوة والأخوات أكدت النصوص الشريفة أهمية حب الصالحين في إعانة الإنسان على سلوك سبيل الصلاح وبلوغ مراتب الفلاح…ولذلك أمر الله رسوله الأكرم أن يجعل مودة أهل بيته أجراً على تبليغه الرسالة وهو أجرٌ يعود بالخير على المحب نفسه فبه يتخذ الى ربه سبيلا…
وما أيسر أن يدخل حب سيد الصالحين وخاتم النبيين- صلى الله عليه وآله- قلب إنسان قريباً كان أو بعيداً فهو المحمّد الذي جمع كل ما يحب من أسمى الكمالات بشتى صنوفها.
وهذا ما نلمحه في الأبيات التي إخترناها لهذا اللقاء من قصيدة (نهج البردة) التي أنشأها في مدحه – صلى الله عليه وآله- الشاعر النصراني الشامي ميخائيل ويردي ابرز أدباء سوريا في أواسط القرن الهجري العشرين والمتوفى سنة ۱۹٥۰ للميلاد…كونوا معنا على بركة الله:
يشير الأديب ميخائيل ويردي الى آثار الإرتباط القلبي بالحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله- في فتح آفاق الحياة الكريمة للإنسان مهما كان إنتمائه، فيقول في مديحته النبوية:

أنوار هادي الورى في كعبة الحرم

فاضت على ذكر جيرانٍ بذي سلم

وأرسلت نغم التوحيد عن ملكٍ

كالرّوح منطلقٍ كالزّهر مبتسم

فمزج روحك بالرّوح التي ازدهرت

يغنيك عن مزج دمعٍ ساجمٍ بدم

وشمّك العطر فوّاحا بروضتها

ألذ من عشق ريم القاع والأكم

ومن يهم بعظيمٍ يتحد معه

بالرّأي والفكر قيل الوسم والأرم

والحبّ صنوان حبّ الرّوح خيرهما

فلا تكن للهوى الفاني بملتزم

فكم حبيبٍ إذا خالفت فكرته

جازاك بالصدّ قبل البحث في التّهم

ومن يساق حبيباً صدّ خمرته

وسحر ألحانه يندم وينفطم

فأربأ بنفسك أن تنهار من ألمٍ

وأربأ بحسنك أن يربدّ من سأم

واجعل هواك رسول الله تلق به

يوم الحساب شفيعا فائق الكرم

كأنّ ربّك لم يخلق لدولته

سواك من مرسلٍ بالحقّ معتصم

أدّى الرّسالة حتّى ضجّ من سأمٍ

أجناد إبليس واشتدّ الأسى بهم

وأفلست بعد إقبالٍ جهنمهم

ولم تجد حطباً في الأشهر الحرم

كأنّ أحمد بالأصفاد كبّلهم

فارتدّ جيشهم المقهور بالسّدم

شرعٌ على أقوم الأركان أسّسه

للعالمين نبيٌ طاهر الشّيم

غذّى عقول الورى حتّى أتاح لهم

عيش النّعيم ونقأهم من الاثم

كأنّما الشّرع جزءٌ من نفوسهم

فإن هم وعدوا استغنوا عن القسم

وخلّدوا ملكهم ريّان مؤتلقاً

وكلّ ما شادت الأطماع لم يدم

وقد يملّ الفتى بالشّيب من اربٍ

ولا يملّ عبيد المال من بشم

أتون نار زفورٌ جدّ محتدمٍ

والمال يهوي بخلق جدّ مزدحم

لو أدرك المرء أنّ المال تاركه

لملّ صحبة خوّان الوداد عمي


أيها الاخوة والأخوات، وفي تتمة هذه الأبيات ينبه الأديب السوري ميخائيل ويردي الى عدم وجود شيء يمكن أن يحقق للإنسان ما يصبو له بفطرته سوى حب النبي الأكرم- صلى الله عليه وآله-…تأملوا إخوتنا في الأبيات اللاحقة وفي دعوته للتأسي برسول الله – صلى الله عليه وآله- في زهده وهو يخاطبه بأنه – صلى الله عليه وآله- (أزهد الناس)، قال:

ولو درى العاشق الموتور كيف سلا

أحبابه لم يبت يوماً بقربهم

كفاك همّاً فأهواء الدّنى غصصٌ

تودي بصفوك مثل السمّ في الدسّم

والزّهد راحة فكرٍ من متاعبه

فإن دعانا وأهملناه ينتقم

همنا بفانٍ فأغرانا وأذهلنا

وأيّ قلبٍ بحبّ الأرض لم يهم

يا أزهد النّاس في الدنيا وفي يده

خزائن الملك والأنصار كالخدم

عجبت كيف تعاني الجوع مرتضياً

حظّ الفقير ولم تلتذّ بالتّخم

ولم تبال بتيجانٍ مرصّعةٍ

ولم تكن للألى ضلّوا بمرتسم

تقول ربّي أجرهم من عمايتهم

وتصرف النّفس نحو المورد الشّبم

فاستضحك القوم هزءاً واستبدّ بهم

وهمٌ فصيّرهم لحماً على وضم

كأنّ أفكارهم من طول ما شقيت

ألقت بأرواحهم في وهدة الحطم

والنّار حرقة نفسٍ من ندامتها

يا بؤس من لم يحد عن شرّ مغتنم

فاسلم بنفسك إنّ الروح يعوزها

رضى الذي علّم الإنسان بالقلم

فلا طعامٌ من البأساء ينقذنا

ولا لباسٌ يقينا شرّة الضّرم

وهل تفيدك أبراجٌ مشيّدةٌ

والموت في القصر مثل الموت في الخيم

والمرء يفنى إذا لم يبق مأثرةً

تحيا إذا باتت الأجساد في الرّجم

والعمر إن طال يومٌ لا رجوع له

فهيّء الزّاد قبل الشّيب والهرم


مستمعنيا الأفاضل، وتهيأة زاد الحياة الكريمة الطيبة إنما تكون بحب سيد الأنبياء والتأسي به – صلى الله عليه وآله- كما تشير الأبيات المتقدمة وما سيتلوها من أبيات هذه المديحة النبوية البديعة التي أنشأها الأديب النصراني السوري ميخائيل ويردي وسنقرأ لكم مقاطع أخرى منها في حلقات مقبلة بأذن الله من برنامجكم (مدائح الأنوار) والذي تستمعون له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران…تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في رعايته سالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة