قصيدة في الملحمة الحسينية للشيخ جعفر كاشف الغطاء

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 14:35 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 182

بسم الله وله المجد والحمد حمد الشاكرين له في السراء والضراء والصلاة والسلام علی سيد الأنبياء وآله الأصفياء.
أهلاً بكم إخترنا لكم في هذا اللقاء ومن ديوان الشعر الحسيني أبياتاً من قصيدة مؤثرة تتميز بقوة وبلاغة تمثيلها لحالة المؤمن وهو يعيش أجواد الملحمة الحسينية.
حالة تجمع بين التفجع بأوار المظلومية التي لا نظير له وبين الشعور بالإفتخار للإنتماء الی دين من أئمته الحسين (عليه السلام).
القصيدة من إنشاء عالم ورع وأديب مرهف الإحساس هو الشيخ علي نجل الشيخ جعفر الجناحي الملقب بكاشف الغطاء وهو من علماء القرن الهجري الثالث عشر وقد توفي سنة إثنتين وخمسين بعد المئتين والألف (رضوان الله عليه). قال الشيخ علي الشيخ جعفر:

دموع ليس تنقع من أوام

وان سحت كماء المزن هامي

ووجد كلما حاولت أني

أبرده تلهب بالضرام

ولا تشفي الدموع حليف وجد

وان فاضت بأربعة سجام

ولا يجدي جميل الصبر صبا

شجيا لا ينهنه بالملام

 

مررت بكربلاء فاهاج وجدي

مصارع فتية غر كرام

حماة لا يضام لهم نزيل

أما جد برئّوا من كل ذام

قبور تنطف العبرات فيها

كما نطف العبير علی الأكام

 

وقفت بها لالئم من ثراها

أريج العرف مفضوض الختام

وضعت يدي وقد ضمت لصدري

كلوم لا يقوم بها كلامي

وقد نصلت دموع العين فيها

نصول الدر سل من النظام

أسائل ربعها عن ساكنيه

ولاة العز والرتب السوامي

 

ومثل لي الحسين بها غريباً

عنائي للغريب المستضام

تكاد النفس ان ذكرته يوماً

تفر من الحياة إلی الحمام

أبي الضيم لم يألف قياداً

غداة الطف للجيش اللهام

يحامي عن حقيقته وحيداً

بنفسي ذلك البطل المحامي

ويمضي الشيخ علي الشيخ جعفر الجناحي في قصيدته ليصوّر ببلاغة فنية حالة سيد الشهداء (عليه السلام) في ساعاته الأخيرة قال (قدس سره):

بعين للعدی ترنوا واخری

بها يرنوا إلی نحو الخيام

سعی للحرب يهتز ارتياحا

ونار الحرب موقدة الضرام

تقارعه الهموم فيتقيها

بقلب مثل حامله همام

همت كفاه في سلم وحرب

علی العافين بالمنن الجسام

فلا يسراه يشغلها لجام

ولا يمناه يشغل بالحسام

 

تسل من الرقاب له سيوف

فتغمد في المفارق واللمام

اذا ركعت رأيت لها الأعادي

سجوداً في التراب بغير هام

كأن عداه يوم الروع نبت

وبيض ضباه كالنهم السوام

وبعد هذا التصوير البليغ للشجاعة الحسينية ينتقل العالم الأديب الشيخ علي نجل الشيخ جعفر كاشف الغطاء، الی رثاءٍ رقيق ومؤثر للمصرع الحسيني المفجع، قال (رضوان الله عليه):

إلی أن خر فوق الترب ملقی

علی الرمضاء عز له المحامي

برغمي ان خلا نادي المعالي

وخر عن الهدی سامي الدعام

برغمي للشريعة قد رماها

بصدع ليس يجبر بالتئام

 

ولم أر مثل يومك والسبايا

علی الاقتاب تهدی للشآم

ولم أر مثل يوم ليس ينسی

علی الأيام عاما بعد عام

وكل حشی عليك كأن فيه

لسان الرمح أو طرف الحسام

هو الرزء الذي ابتدع الرزايا

وقال لأعين الأعداء نامي

ألا يا كربلا كم فيك بدر

علاه الخسف من قبل التمام

نكتفي بهذا المقدار من المديحة الرثائية التي أنشأها العالم التقي الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء في الملحمة الحسينية ولعل لنا عودة الی تتمتها في لقاء آخر من برنامج مدائح الأنوار.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم