قصيدة لإبراهيم الطباطبائي يتفدى أنصار الحسين بنفسه

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 13:54 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 181

بسم الله وله الحمد والمجد والثناء والصلاة والسلام علی أقطاب الأولياء والشهداء سيد الأنبياء وآله النجباء.
كان من وفاء أدباء الشعر الحسيني لسيد الشهداء(عليه السلام) إهتمامهم بمدح أنصاره الأوفياء الذين وصفهم (عليه السلام) بأنهم أوفی الأنصار.
وقد تجلت في هؤلاء الأبرار الأخلاق الحسينية بعد أن ملأت محبته قلوبهم وبذلك إستقطبوا مشاعر أدباء الولاء ومن الذين خصص لمدحهم قصيدة كاملة العالم التقي حفيد السيد العارف مهدي بحر العلوم، السيد ابراهيم الطباطبائي الموصوف بأنه لم يمدح أحداً طلباً لبره لما كان عليه من إباء النفس وعفتها، لكننا نراه في هذه القصيدة يتفدی أنصار الحسين بنفسه، توفی (قدس سره) سنة ۱۳۱۹ للهجرة المباركة (رضوان الله عليه). قال السيد ابراهيم الطباطبائي:

أحبيب أنت إلی الحسين حبيب

إن لم ينط نسب فأنت نسيب

يا مرحباً بابن المظاهر بالولا

لو كان ينهض بالولا الترحيب

بأبي المفدّي نفسه عن رغبة

لم يدعه الترهيب والترغيب

ما زاغ قلباً من صفوف أمية

يوم استطارت للرجال قلوب

يا حاملاً ذاك اللواء مرفرفا

كيف التوی ذاك اللوی المضروب

لله من علم هوی وبكفه

علم الحسين الخافق المنصوب

وبعد هذا المدح النبيل لشيخ أنصار الحسين (عليه السلام) وحامل رايتهم يوم كربلاء حبيب بن مظاهر الإسدي، ينتقل السيد إبراهيم الطباطبائي الی مدح سائر الأنصار، قال (قدس سره):

شكت الطفوف طفيفها فأكالها

بكم أبي الضيم وهو غريب

ما منكم إلّا ابن أمّ للردی

ليث أكول للعدی وشروب

كنتم قواعد للهدی ما هدّها

ليل الضلال الحالك الغربيب

شاب وأشيب يستهل بوجهه

قمر السما والكوكب المشبوب

لو لا فخامة شيبهم وشبابهم

شرفا لرق بهم لي التشبيب

 

فزهيرها طلق الجبين وبعده

وهب ولكن للحياة وهوب

وهلالها في الروع وابن شبيبها

وبريرها المتنمر المذروب

والليث مسلمها ابن عوسجة الذي

سلم الحتوف وللحروب حريب

آساد ملحمة وشمّ أساود

و شواظ برق صوارم ولهيب

 

الراكبين الهول لم ينكب بهم

وهن ولا سأم ولا تنكيب

والمالكين علی المكاشح نفسه

والعاتقين النفس حين تؤوب

قوم إذا لبسوا الدروع كأنهم

تحت الجواشن يذبل وعسيب

ساموا العدی ضرباً وطعناً فيهما

غنی الحسام وهلهل الأنبوب

من كل وضاح الجبين مغامر

ضرباً وللبيض الرقاق ضريب

ومحبب لهوی النفوس محكم

فيها كما يتحكم المحبوب

إن ضاق وافي الدرع منه بمنكب

ضخم فصدر العزم منه رحيب

 

و معمم بالسيف معتصب به

واليوم يوم بالطفوف عصيب

تلقاه في أولي الجياد مغامرا

وسواه في أخری الجياد هيوب

يلقی الكتيبة وهو طلق المجتلي

جذلان يبسم والحمام قطوب

طرب المسامع في الوغی لكنه

بصليل قرع المشرفي طروب

ويخصص الأديب الأبي والعالم التقي السيد ابراهيم بحر العلوم الطباطبائي القسم الأخير من مديحته لانصار الحسين (عليه السلام) لمرثية رقيقة لهم، قال (رضوان الله عليه):

واهاً بني الكرام الأولی كم فيكم

ندب هوی وبصفحتيه ندوب

أبكيكم ولكم بقلبي قرحة

أبدا وجرح في الفؤاد رغيب

ومدامع فوق الخدود تذبذبت

آراطها وحشاً تكاد تذوب

حنّ الفؤاد اليكم فتعلمت

منه الحنين الرازحات النيب

 

تهفوا القلوب صوادياً لقبوركم

فكأن هاتيك القبور قليب

قربت ضرائحكم علی زوارها

ومزورها للزائرين مجيب

وزكت نفوسكم فطاب أريجها

في حيث نشر المسك فيه يطيب

جرّ عليكم عبرتي هدّابها

فجری عليكم دمعي المسكوب

إستمعتم الی مديحة رثائية لأنصار الحسين (سلام الله عليه) وهي من إنشاء حفيد العلامة العارف السيد مهدي بحر العلوم السيد ابراهيم الطباطبائي (رضوان الله عليه) المتوفی بدايات القرن الهجري الرابع عشر.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم