مديحةٍ مهدوية غراء لأحد الأدباء- القسم 3

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 13:00 بتوقيت طهران

إذاعة طهران-مدائح الانوار: الحلقة 169

بسم الله وله خالص الحمد والثناء نورالسموات والأرضين والصلاة والسلام علی مصابيح نوره المبين محمد وآله الطاهرين.
نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نبقی فيها مع مقاطع أخری من مديحةٍ مهدوية غراء لأحد أدباء الولاء ضمنها الکثير مما هدتنا إليه النصوص الشرعية بشأن معرفة إمام العصر مولانا المهدي وآداب التمسک بولايته أرواحنا فداه.
في المقطع السابع من هذه المديحة المهدوية ينطلق الأديب من مضمون الأحاديث الشريفة الکثيرة المصرحة بأن محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم هم وسائط وصول الفيض الإلهي للخلائق جميعاً ولذلک فلولا وجود الإمام المعصوم منهم في کل عصر لساخت الأرض بأهلها کما نصت طائفة من الأحاديث الشريفة التي تشکل في الواقع أحد أدلة وجود الإمام المهدي وغيبته (عجل الله فرجه). وهذا المضمون يصوره شاعر الولاء بقوله مخاطباً مولاه صاحب الزمان:

يا قائم الآل قامت به

کل الوری من جاحدٍ أو مُسلمِ

بک سبحت کل الخلائق ربها

ذکرٌ جری من ناطق أو أبکمِ

بک يرزق الله الخليقةََ قوتها

قوتَ القلوبِ وقوتَ جسمٍ أسلمِ

بک يستعينُ العابدونَ لوردهم

من مشرک باللهِ أو مستسلمِ

بک يستقيمُ صراطُ متبعِ الهدی

فيصيرُ من صلب الصراطِ الاقومِ

بک يدخُلُ المرتادُ خيمة ربِّه

بک ساجداً عند العمادِ الأعظمِ

بک يلحق اللهُ الوفيَ لعهدِهِ

بالصادقين اولي الصلاحِ المُلزمِ

 

إني نذرتُ الروحَ وهي عليلةٌ

لک فأصطنعها يا کريمُ وقوِّمِ

واجعل وجودي کلَّهُ بک حامداً

ومهلّلاً ومسبّحاً بترنّمِ

وفي المقطع الثامن من مديحته المهدوية ينطلق أديبنا الولائي من الأحاديث الشريفة التي تصف الإمام المهدي (عليه السلام) بأن في غيبته ليل أهل البيت (عليهم السلام) وفي ظهوره فجر دولتهم العادلة فيقول:

يا ليلَ آل محمدٍ وصباحَهم

ليلٌ سری بصباحِ مجدٍ أفخمِ

ليلٌ تمدُ کواکباً بک أولهت

فغذاؤها بک من ضياء المُطعمِ

لاذت بصدرک فأستقامَ طوافها

وتزينت بک بورکت من أنجمِ

 

مولاي فأجعل مهجتي بک جذوةً

تسري بليلک في طوافِ الحُوّمِ

والحبُ نارٌ ضوؤُهُ بأوارِهِ

فأمنن- فديتک- بالأوار وأضرمِ

نار الهوی في القلبِ کل هنيئةٍ

وإجعل هواک مطهري ومقوّمي

أحرق به حبَّ الدُنی کلَّ الـ (أنا)

وکآبتي وتشتتي وتجهمي

وحِّد به تسبيحتي وتألهي

إذ لا هوی الا هواک لمُسلم

أما في المقطع التاسع من هذه المديحة المهدوية فيصور الأديب الولائي الی دور الإمام المهدي (أرواحنا فداه) في نشر التوحيد الخالص حتی في غيبته. بأساليب خفية تناسب أوضاع عصر الغيبة فيقول:

يا غائب الآل الذي ظهرت به

آياتهم من غيبه المُستکتمِ

ها أنت تظهرُ کل آنٍ آيةً

فيها المُنی لفراسةِ المتوسمِ

آيات توحيدٍ يجلّي عدلَهُ

حزمُ النبوةِ في معادٍ مبرمِ

آيات صنع الله ينشر فضلها

کرمَ الولاية من سما المتکرّمِ

آيات تدبير يخصُّ بلطفِهِ

عزمُ الامامةِ شيعةً لک تنتمي

آيات تنبيه لمغبونٍ عسی

أن يستفيقَ فينضوي في الحوّمِ

آيات إمهالٍ لملعونٍ وما

غلبَ العينُ إرادةَ المتحلّمِ

 

مَن لا تری عيناهُ نورک مشرقاً

عند الصباحِ وفي المساء المظلمِ

من لا يراک بکل شيءِ حاضراً

تُلقي وصايا الربِّ للمتعلمِ

لم يدرک الفتحَ المبينَ ولم يزل

في غفلةٍ عن ربکَ المتعظمِ

 

مولاي فأجعل من سناک بصيرتي

وأجمع شتاتي في هواکَ ولَملِمِ

أرني فديتکَ ما تری وبما تری

وإجعل زمامي في يديکَ کذا فمي

أطلق لساني في ثنائک مُمسکاً

عن غيرِهِ ببسالةِ المتکتّمِ

واِنشر علی وجدي ذؤابتک التي

سترت دموعَ الواجدينَ البُهّمِ

مولاي واستُر عن سواک تقلبي

في بردِ کفکَ من أوارِ تکتـّمي

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم