مديحة مهدوية غراء لشاعر من أدباء الولاء- القسم 2

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 12:43 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 168

بسم الله وله الحمد والمجد نور النور والصلاة والسلام علی أنوار هدايته وشموس رحمته محمد وآله الطيبين الطاهرين.
نلتقيكم في لقاء آخر من هذا البرنامج وقد أعددنا لكم فيه مقطعين من مديحة مهدوية غراء لشاعر من أدباء الولاء صوّر فيها ببلاغة فنية مؤثرة ما أشارت إليه النصوص الشريفة من حقائق معرفة خاتم الأوصياء الإمام المهدي (أرواحنا فداه) وآداب التمسك الصادق بولايته في غيبته وظهوره (عجل الله فرجه).
في المقطع العاشر من هذه المديحة يصوّر شاعرنا الولائي ما ذكرته النصوص الشريفة من كون الإمام المهدي في غيبته هو كالشمس إذا غيبتها السحاب، فهو نورُ الله الهادي في كل الأحوال إليه - جل جلاله- والمطلوب هو أن يجتهد المؤمنون في الإستنارة بنوره ويطلبوا ذلك من الله عزوجل فلا يسمحوا لأستار الغيبة أن تحجبهم عن نور إمام زمانهم (أرواحنا فداه): يقول الأديب مخاطباً إمامَهُ:

يا صاحب النور الذي ملأ الفضا

من خلفٍ أستارٍ تشعُ بمبسمِ

بالكوكبِ الدرّي ذي شمس الضحی

سجدت له في دهشةٍ وتلعثمِ

زنِتَ السماوات العُلی وسَما الدنی

بسنا مصابيح بهَديك مُفعمِ

نورٌ رجومٌ للّعين وحزبه

عميت به عينُ العُتُلِّ المجرمِ

نورٌ بهيجٌ بالسكينةِ نازلٌ

للمستنيرِ يضُمهُ للأنجمِ

أنی یری أثرَ الدُجی مَن قد رأی

بفؤادِهِ نورَ الإلهِ الأعظمِ

 

مولاي أعم عن سواك بصيرتي

يا قبلةَََ العلاّم والمتعلم

اجعل ضياءَك بُغيتي فبه أری

ربي بلا حُجبٍ وقيدٍ مُعتِمِ

سبحاتُ وجهِك في جَواي نقوشها

أرني سَناها يملأُ القلبَ الكمي

وإشرح بها صدري وطمئن وَجدَهُ

أذهب بها وزري ونقِّ تكلمي

ويستمر أديبنا الولائي في خطابه الوجداني لصاحب الزمان (عليه السلام) فينتقل الی قضية (الثأر المقدس) الذي يشكل الشعار المحوري للثورة المهدوية كما صرحت بذلك الأحاديث الشريفة، لكنه ثأرٌ مقدس منزه عن جميع أشكال الحقد وروح الإنتقام المجرد، بل هو ثأرٌ مقدس يشكل وقوداً لاِحقاقِ الحق المظلوم واِزهاق الباطل الظالم. في تصويرفني بليغ ومؤثر يقول أديب الولاء:

يا صاحب الثأرالمقدس كله

ولكل وترٍ قادمٍ ومُقدَّمِ

لا تُعطِ سيفَ الثأرِ الا حبوةً

لمطهّرٍ من كل غلٍ مُعتِمِ

فالثأرُ ثأرُ الله أقدسِ طالبٍ

غضبٌ تقدسَ عن هوی المتظلمِ

 

ثأرُ الشهيدةِ فاطمٍ وشموسها

نورٌ وقورٌ في فؤادٍ مُضرَمِ

قُتلٌ بلا أسفٍ وتطهيرٌ به

لشفا صدورِ الحقِّ أزكی مَرَهمِ

عدلٌ بلا سَرَفٍ به محيا الوری

أمنُ البلادِ وسَلَوةٌ لليتَّمِ

عدلٌ به نصرُ الاِلهِ مظفّرٌ

يجري القصاصَ بداهةً بالمجرمِ

ثأرٌ به فتحُ الفتوحِ لثائرٍ

أمسی سعيراً من سعيرِ مُحرَّم

أردی شريك الجُرم حرّقَ نفسه

متأهلاً للثأرِ إذ لم يظلِمِ

 

مولاي فأملأ كل قلبيّ غيرةً

لمصابكم بتَفجّعٍ وتضرُّمِ

وأملأهُ عدلاً يُنصف المُهَجَ التي

سُفكت لرضعانٍ لكم لم تُفطمِ

عدلاً يثورُ لأضلُعٍ قد هشمت

وبغيرها حصنُ الهدی لم يسلَمِ

عدلاً يهيجُ لزينبٍ إذ شاهدت

تقطيعَ أوصالٍ وحرقَ مُخيمِ

 

عدلاً يرُدُّ مقانعاً لحرائرٍ

من فاطمٍ، سَبَيَ الأعقِّ الأظلَمِ

سلبت فصلت حاسراتٍ لم تزل

بأكفها تلقی السياطَ وتحتمي

إملأهُ عدلاً حارقاً لعجولهم

نسفاً وذراً في صديدِ جهنمِ

لا تُنسني مولاي لوعةَ فاطمٍ

وشجا رقيةَ والسبايا اليُتم

دعها لهيباً في الحشا ليُذيبني

كلاً بحرقٍ للفؤادِ وللدمِ

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم