بائية الكميت الأسدي- القسم 2

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 10:27 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 157

بسم الله وله الحمد والمجد رب العالمين والصلاة والسلام علی خير النبيين وآله الطاهرين.
نلتقيکم علی برکة الله في حلقةٍ أخری من هذا البرنامج نقرأ لکم فيها أبياتاً أخری منتخبة من إحدی أجمل مدائح الأنوارالمحمدية وهي القصيدة البائية للعالم الفقيه والشاعر الفارس الکميت بن زيد الأسدي (رضوان الله عليه)، وقد قرأنا لکم في حلقة سابقة شطراً من أبيات هذه القصيدة الغراء، ونقرأ لکم هنا منتخبات منها نبدأها بخطابه لرسول الله (صلی الله عليه وآله) حيث يقول:

بک اجتمعت أنسابُنا بعدَ فُرقةٍ

فنحنُ بنو الإسلام ندعی وننسبُ

حياتُک کانت مجدنا وسناءنا

وموتُک جدعٌ للعرانين مُرعبُ

وأنت أمين الله في الناس کلّهم

علينا وفيما احتازَ شرقٌ ومغرب

وبورکت مولوداً وبورکتَ ناشئاً

وبورکت عند الشيب إذ أنت أشيب

وبورکَ قبرٌ أنتَ فيه وبورکت

به ولهُ أهلٌ لذلک يثربُ

لقد غيّبوا برّاً وصدقاً ونائلاً

عشيّة واراکَ الصفيحُ المنصّبُ

ثم يتطرق صاحب الهاشميات وأديب الولاء الکميت الأسدي الی ما جری بعد رحيل صفوة الخلائق (صلی الله عليه وآله) في أبيات احتجاجية بليغة ثم يقول بعدها:

وما کانت الأنصار فيها أذلّةً

ولا غيّباً عنها إذا النّاسُ غيّبُ

هُمُ شهدُوا بدراً وخيبرَ بعدها

ويوم حنين والدّماءُ تصبّّبُ

وهم رئموها غير ظأرٍ وأشبلوا

عليها بأطراف القَنا وتحدّبوا

فإن هي لم تَصلُح لحََِي سواهُمُ

فإن ذوي القُربی أحقُّ وأقربُ

ثم يصور ابو المستهل الکميت الأسدي الحديث النبوي المشهورعن الفتن التي ستأتي بعده (صلی الله عليه وآله) کقطع الليل المظلم ثم يخلص الی القول عن تحريف القيم الإلهية والسنة الأحمدية:

يروضونَ دينَ الله صعباً محرّماً

بأفواههم والرائضُ الدينِ أصعب

إذا شَرَعوا يوماً علی الغيّ فتنةً

طريقهُم فيها عن الحقِّ أنکبُ

رضوا بخلافٍ المهتدين وفيهُمُ

مخبّأةٌ أخری تُصانُ وتُحجبُ

ألجُّوا ولجُّوا في بعاد وبغضةٍ

فقد نشبوا في حبل غيٍّ وانشبوا

تفرّقت الدنيا بهم وتعرّضت

لهم بالنطاف الآجنات فأشربوا

 

حنانيک ربّ الناس من أن يغرّني

کما غرّهم شُربُ الحياة المنضب

إذا قيل هذا الحقُّ لا ميل دونه

فانقاضُهُم في الغيّ حسری ولُغبُ

فيا موقداً ناراً لغيرکَ ضوءها

ويا حاطباً في غير حبلکَ تحطِبُ

ألم ترني من حُبّ آل محمدٍ

أروحُ وأغدوا خائفاً أترقّبُ

کأنّي جانٍ محدثٌ وکأنّما

بهم يتّقي من خشية العُرّ أجربُ

علی أيّ جُرمٍ أم بأيّةِ سيرةٍ

أُعنّفُ في تقر يظهم وأؤتّبُ

أناس بهم عزّت قريشٌ فأصبحوا

وفيهم خباءُ المکرمات المطنّّب

مصفّون في الأحسابِ محضونَ نجرُهم

همُ المحضُ منّا والصّريحُ المهذّبُ

خضمونَ أشرافٌ لها ميمُ سادةٌ

مطاعيم أيسارٌ إذا النّاسُ أجدَبوا

ويواصل الشاعر الشجاع الکميت الأسدي قصيدته بأشارات الی مناقب العترة المحمدية قائلاً في وصفهم (عليهم السلام):

إذا نشأت منهم بأرضٍ سحابةٌ

فلا النّبتُ محظورٌ ولا البرقُ خُلّبُ

إذا ادلّمست ظلماءُ أمرين جندسٌ

فبدرٌ لهُم فيها مضيءٌ وکوکبُ

لهُم رُتَبٌ فضلٌ علی النّاسِ کلّهم

فضائلُ يستعلي بها المترّتبُ

مساميحُ منهُم قائلونَ وفاعلٌ

وسبّاقُ غاياتٍ إلی الخيرِ مسهبُ

ثم يواصل الشاعر الفارس والمحدث الثقة ابو المستهل الکميت بن زيد الأسدي قصيدته بذکر بعض مواقف أهل بيت النبوة (عليهم السلام) في الدفاع عن دين الله ومصالح عباده جل جلاله فيقول:

أولاک نبيُّ الله منهم وجعفرٌ

وحمزةُ ليثُ الفيلقين المجرّبُ

هُمُ ما هُمُ وتراً وشفعاً لقومهم

لفقدانهِم ما يُعذرُ المتحوّب

محاسن من دنيا ودينٍ کأنّما

بهم حلّقت بالأمس عنقاهُ مغرِبُ

لنعمَ طبيبُ الدّاء من أمرأمّةٍ

تواکلها ذو الطّب والمتطبّبُ

ونعمَ وليُّ الأمرِ بعدَ وليهِ

ومنتجعُ التقوی ونعمَ المؤدبُ

وفي هذا البيت يشير الکميت الأسدي الی وصايه أمير المؤمنين (عليه السلام) وتکفله رغم کل الصعوبات بالدفاع عن دين الله ومصالح عباده بعد رحيل إخيه المصطفی (صلی الله عليه وآله)، ثم ينتقل الی ذکر الإمامين بعده الحسنين (عليهما السلام) فيقول:

وفي حسنٍ کانت مصادقُ لاسمه

رئابٌ لصدعيه المهيمنُ يرأبُ

وحزمٌ وجودٌ في عفافٍ ونضائلٍ

إلی منصبٍ ما مثلُه کان منصبُ

ومن أکبرِ الأحداثِ کانت مصيبةً

علينا قتيلُ الأدعياءِ المُلحّب

قتيلٌ بجنب الطّفِ من آل هاشمٍ

فيا لکَ لحماً ليسَ عنهُ مذَبب

ومنعَفرُ الخدّين من آل هاشمٍ

إلا حبّذا ذاک الجبينُ المترّّبُ

وقد غادروا فينا مصابيحَ أنجُماً

لنا ثقةً أيّان نخشی ونرهبُ

أولئکَ أن شطّت بهم غربة النّوی

أمانيُّ نفسي والهوی حيثُ يسقبوا

فهل تبلغّنيهم علی نأي دارهم

نعمٌ ببلاغ اللهِ وجناءُ ذعلبُ

نکتفي بهذا المقدار من بائية الکميت الأسدي في مدح أهل بيت النبوة (عليهم السلام).

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم