بائية الكميت الأسدي- القسم 1

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 09:43 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 156

بسم الله وله الحمد والمجد وخالص الشكروالثناء وازكی الصلوات والتحيات علی صفوته النجباء سيد الأنبياء وآله الأوصياء.
من غرر مدائح الأنوار المحمدية التي خلدها سجل الأدب الولائي بائية الكميت الأسدي (رضوان الله عليه).
وهذا الشاعر هو المحدث الثقة ابو المستهل الكميت ابن زيد الأسدي صاحب القصائد المعروفة بالهاشميات التي ترجمت الی عدة لغات منها الألمانية قال عنه مترجموه أنه كان فقيها وعالماً بآداب العرب وفارساً شجاعاً وجواداً سخياً وقد اجتمعت فيه خصال حميدة لم تجتمع في شاعر قال عنه ابو عبيدة (لو لم يكن لبني أسد منقبة الا الكميت لكفاهم) توفي رضوان الله عليه سنة ۱۲٦ للهجرة. وفي هذا اللقاء نختار لكم شطراً من قصيدته الغراء التي يصوّر فيها ببلاغة، نادرة مشاعر الولاء الصادق للحق. قال الكميت (رحمه الله):

طربتُ وما شوقاً إلی البيض أطرب

ولا لَعباً أذوالشيب يلعبُ

ولكن إلی أهل الفضائل والنُّهی

وخيرِ بني حوّاء والخيرُ يطلب

إلی النّفر البيض الذين بحبّهم

إلی الله فيما نابني أتقرّب

بني هاشمٍ رهطِ النبيّ فإنّني

بهم ولهم أرضی مراراً وأغضب

خفضتُ لهُم منّي جناحي مودّةٍ

إلی كنفٍ عطفاهُ أهلٌ ومرحب

وبعد أن يشيرالی مودته للعترة المحمدية ينتقل الكميت الأسدي الی تصوير ما لاقاه من أذی ألاعداء بسبب ولائهِ لأهل بيت النبي (صلی الله عليه وآله)، قال (رحمه الله):

وكنتُ لهُم من هاؤلاك وهاؤلا

مجنـّاً علی أني أذمُّ وأقصبُ

وأرمی وأرمي بالعداوةِ أهلها

وإنّي لأوذی فيهُم وأؤنّب

فما ساءني قولُ امريء ذي عداوة

بعوراء فيهم يجتدبني فيجذب

فقل للذي في ظلّ عمياءَ جونةٍ

يری الجور عدلاً ألا أين تذهب

بأيّ كتابٍ أم بأيةِ سُنةٍ

تری حبّهم عاراً عليّ وتحسبُ

فما ليَ سوی آل أحمد شيعةٌ

وما لي إلاّ مشعبَ الحقّ مشعبُ

ويستمر شاعر الولاء الحق الكميت الأسدي في مديحته مبيناً من جهة صفات المؤمن الصادق في مولاة محمد وآله (عليهم السلام) ومشيراً من جهة ثانية الی الجذور الأموية لمعادة أشياع آل محمد (صلی الله عليه وآله). قال (رحمه الله):

إليكم ذوي آل النّبيّ تطلّعت

نوازعُ من قلبي ظماءٌ وألببُ

فإنّي عن الأمر الذي تكرهونهُ

بقولي وفعلي ما استطعتُ لأجنب

يشيرونَ بالأيدي إليّ وقولهمُ

ألا خابَ هذا والمشيرونَ أخيبُ

فطائفةٌ قد أكفرتني بحبّكم

وطائفةٌ قالوا مسيءٌ ومذنبُ

فما ساءني تكفيرُ هاتيك منهم

ولا عيبُ هاتيك التي هيَ أعيبُ

 

يعيبونني من خُبثهم وضلالِهم

علی حُبّكم بل يسخرون وأعجبُ

وقالوا ترابيُّ هواهُ ورأيه

بذلك أُدعی فيهُم وألقبُ

وأحملُ أحقادَ الأقاربِ فيكمُ

ويُنصبُ لي في الأبعدينَ فأنصُبُ

بخاتمكمُ غصباً تجوزُ أمورُهُم

فلَم أر غصباً مثلهُ يتغصّبُ

وجدنا لكم في آل حاميمَ آيةً

تأوّلها منّا تقيُّ ومعربُ

وفي غيرها آياً وآياً تتابعت

لكم نصبٌ فيها لذي الشك مُنصِبُ

بحقّكمُ أمست قريشٌ تقودُنا

وبالفذّ منها والرّديفين نركبُ

إذا اتضعونا كارهينَ لبيعةٍ

أناخوا لأخری والأزمّةُ تجذبُ

ويواصل الكميت قصيدته مشيراً الی الجور الذي نشره بنو أمية في المسلمين عندما إغتصبوا الخلافة المحمدية، قال (رحمه الله):

رُدافى علينا لم يسيموا رعيّةً

وهمّهمُ أن يمتروها فيحلُبُوا

لينتتجوها فتنةً بعدَ فتنةٍ

فيفتصلوا أفلاءها ثمّ يربُبوا

لنا قائدٌ منهمُ عنيفٌ وسائقٌ

يُقحّمُنا تلك الجراثيمَ متعِبُ

يرونَ لهُم فضلاً علی الناس واجباً

سفاهاً وحقُّ الهاشميينَ أوجبُ

ولكن مواريثُ ابنِ آمنة الذي

به دان شرقيّ لكمُ ومغرّبُ

فدیً لك موروثاً أبي وأبو أبي

ونفسي ونفسي بعدُ بالناس أطيبُ

ومن هذا البيت يبدأ الكميت الأسدي بمدح سيد المرسلين محمد (صلی الله عليه وآله) في مجموعةٍ من أبيات قصيدته الغراء هذه.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم