مديحة عبد الرحمان الفزازي للنبيّ الأكرم(ص)

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 09:32 بتوقيت طهران
مديحة عبد الرحمان الفزازي للنبيّ الأكرم(ص)

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 155

بسم الله وله الحمد والمجد أن من علينا، فجعلنا من إمة خير النبيين المصطفی الأمين (صلوات الله عليه وآله).
نخصّ هاذا البرنامج أبيات منتخبة من قصيدة طويلة في مدح نبي الرحمة (صلی الله عليه وآله) تشتمل على جملة من مناقبه التي جعلته أحب الخلق الی الله -عزوجل- والی عباده. والمديحة من إنشاء أحد فقهاء المغرب العربي في القرن الهجري السابع وهو الشيخ ابو زيد الفزازي التلمساني وليد قرطبة بالأندلس والمتوفي بمراكش سنة 627 للهجرة، وكانت له إهتمامات بعلم الكلام. قال الأديب التلمساني في مديحتة:

تبارك ربٌّ عمّنا بحبائه

وأهدی إلينا رحمةً من سمائهِ

رسولاً شفی أدواءنا بدوائه

جزی الله خير الناس خير جزائه

فآثارُهُ أنوارها تتبلّج

هو الطاهر المختارُ من كلّ طاهرٍ

ينسيك منهُ أوّلاً فضلُ آخرٍ

أتی بكتابٍ ليس من قول شاعرٍ

جلاصدأ الإشراك عن كلّ ناظرٍ

فللحقّ فيها منهجٌ ليس ينهجُ

تأخّرَ بعثاً وهو فضلاً مقدّمُ

من النجم أهدی بل من الغيث أكرمُ

من الأب أحنیَ بل من الأمّ ارحم

جميلٌ جليلٌ في القلوب معظّم

به الأرضُ تزهو والبريّة تبهج

 

له الهديُ والسمتُ الّذي دلّ فضلُهُ

علی أنّهُ حبُّ الإله وخِلّهُ

عظيمُ النهی خيرٌ لذي الخير كلّهُ

جزيلُ العطا يغشی البريّة ظلُّهُ

فلا البسطُ مقبوضٌ ولا البابُ مرتجُ

بشارتُهُ موجودةٌ قبلَ خلقِهِ

ولا خُلقُ يُرضي كنهُهُ بعدَ خُلقِهِ

رءوفٌ إذا ألوی الزمانُ برفقهِ

جوادٌ إذا ضنّ الغمامُ بودقِهِِ

ففي كفّهِ بحرُ الندی يتموّجُ

مكارمُهُ التقوی وتلك المكارمُ

فليلٌ ويومٌ قائمٌ ثمّ صائمُ

فللّه منهُ والعطايا جسائمُ

جليلُ المزايا فهوَ للرُّسلِ خاتمُ

وللحقّ برهانٌ وللرُشدِ مَنهَجُ

ونبقی مع الأديب الفقيه عبد الرحمان التلمساني وهو يتابع مديحته لسيد الرسل مشيراً الی نماذج من آياتهِ وكراماته (صلی الله عليه وآله)، فيقول (رحمه الله):

خبا كلُّ مصباحٍ لنورٍ بذاتهِ

وعمّ عمومَ القطرِ جودُ هباتهِ

وَنابَ مَنابَ المَوتِ حدُّ قناتِهِ

جمادُ الحَصی والنَبتُ من معجزاتِهِ

وحسبُك من جذعٍ يحنُّ وينشجُ

حَنهُ علی أضدادِهِ أريحّيةٌ

ونفسٌ بأفعال الجميلِ سخيّةٌ

فآياتهُ في كلِّ وجهٍ سنيـَّةٌ

جوابٌ بصوتٍ مفصحٍ وتحيّةٌ

بنطقٍ صحيح اللفظ لا يتلجلجُ

بهِ مُنحَ التوفيقَ كلُّ موفّقِ

ودانَ بدين الحقّ كلُّ محقّقِ

رسولٌ كمثل الوالدِ المترفّق

جديرٌ بكلّ المَدحِ من كلّ منطق

فمقدارُهُ أعلی ومرآهُ أبهجُ

 

هو الفرعُ قد أربی علی طيب أصله

فمن مثلُهُ ما في الأنامِ كمثلِهِ

وحسبُك بالإسراء أصلاً لفضلِهِ

جلالٌ رآهُ اللهُ أهلاً لحَملِهِ

فَشَبَّ علی مرقاتهِ يتدرّجُ

إليهِ إنتهت في العالمينَ المفاخرُ

بها قَطَعَت بحرَ الثناءِ المَواخِرُ

وحَسبُك منهُ أوّلاً وهو آخِرُ

جوانحُه بحرٌ من النورِ زاخرُ

بساحلهِ للقسط درٌّ مدحرجُ

 

ألا إنّ ربّ العرشِ شرَّفَ أحمدا

وَوافی به بُشری وأنجَزَموعدا

وأسری به حالاً وشفعَهُ غدا

جَرَت ليلةُ الإسراءِ ذكراً مخلّدا

ومن كرَسول اللهِ للّهِ يعرُجُ

لأعجَز صَرفَ الدَهرِ لطفُ عطائه

وأزری بعرفِ المِسك طيبُ ثنائِهِ

ومن ذا يسامي المصطفی في سَنائِهِ

جميعُ الوَری في الحَشرِ تحتَ لوائهِ

وأعناقُهُُم طرّاً إليهِ تعوّجُ

فطوبی لهُ مَن لَم يضِق عنهُ بِرُّهُ

نبيٌّ علا فوقَ النَعائِمِ قدَرُهُ

منيرٌ علي مثواهُ في اللحد بدرُهُ

جديدٌ علی كرّ الجديدَينِ ذِكرُهُ

وَهَل هُوَإلاّ المِسك بالشَهدِ يُمزَجُ

ثوی بحراءٍ للتحنُّثِ مدَّةً

فألبَسَهُ ذاك الجلالةَََ بردةً

فللّهِ عبدٌ قالَ فيهِ مودّةً

جعلتُ امتداح المصطفی لي عدّةً

عسی روعة الميزانِ عنّي تُفَرّجُ

انرنا قلوبنا بقراءة مديحة غراء للحبيب المصطفی (صلی الله عليه وآله) من إنشاء شاعر المدائح النبوية الفقيه الكلامي عبد الرحمان ابو زيد الفزازيّ المتوفی بمراكش سنة 627 للهجرة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم