قصيدة علي الدرويش في مدح النبي(ص)

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 09:21 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 154

بسم الله وله المجد والحمد نورالسموات والأرضين بارئ الخلائق أجمعين وعصمة المعتصمين وأتم الصلوات الزاكيات والتحيات الطيبات علی محمد وآله الطاهرين.
نلتقيكم في حلقة أخری من برنامج مدائح الانوار نخصصها لأبيات منتخبة من قصيدة في مدح النبي وآله (عليه السَّلام) للأديب المصري علي بن حسن بن ابراهيم الأنكوري المشهور بعلي الدرويش صاحب المؤلفات الأدبية الكثيرة وهو من أعلام أدباء مصر في بدايات القرن الهجري الرابع عشر وقد جارى بهذه القصيدة قصيدة البردة المشهورة لشاعر المدائح النبوية شرف الدين البوصيري. قال علي درويش في مدح سيد الرسل (صلی الله عليه وآله):

لمهجتي ذمة في طيبةٍ شغفت

فهل تطيب بأوفی الخلق للذمم

إمام كل رسول عند بارئه

مبرّأ لا تباريه ذوو العصم

سر الحدوث ومولی من له قدم

صدقٌ ومادحه الموصوف بالقدم

فترك مدحي له مدح وهل قلمي

ونوني في الوصف تحكي نون والقلم

فلم يبالغ بما أثنی الإله به

عليه كيف نوفيه بمنتظم

وإن لولاه لم تخلق ملائكة

ولا الحجاب الذي عند العروج رمي

يكفي السموات شريفاً بوطئته

والأرض جبريل فيها جملة الخدم

تكوّن الكون نوراً عند مولده

كأنه الآن موجود من العدم

وكان يوم استضاء الكون وهو دجی

بدراً بدأ ونسيماً دبّ في النسم

كيف استنارت قصور الشام إذ خمدت

نار المجوس وبالنار الفرات ظمي

فلينفخ النار ذو الإيوان إذ طفئت

بماء ساوة إن ينفخ علی ضرم

فكسر ايوان كسری مقصرٌ أملاً

من قيصر في بني التثليث والصنم

فلا سرير وما اهتزت قوائمه

ولا أمير وما تلقاه ذا وجم

والكفر بات علی حال يساء به

والعلم بالحق بشراه علی العلم

محمد روح عيسی وهو جثته

تكلمت عن كليم فيه بالعظم

أحيا النفوس ومحيي الجسم بشرنا

بأن ذا رؤية خير من الكلم

إن ينكروا وصفه شالت نعامتهم

فإنها نعمٌ تخفی علی النعم

أنار ظلمة دنيانا بضرّتها

وجاز فيها جواز البرء في السقم

وينتقل الأديب المصري علي الدرويش من مدح النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) الی مدح عترته الطاهرين (عليه السَّلام) بادئاً بالإشارة الی حديث الكساء وآية التطهير، قال (رحمة الله عليه):

وأهل بيت عن الدنيا قد ارتفعوا

تحت العباءة فوق الناس كلّهم

باب المدينة حامي البيت صاحبه

ليث الإله علي الجاه والشيم

والبضعة الدرة الزهراء فاطمة

وصفوة الصفوة الغراء في العصم

والنّيرين الشهيدين ابنها حسن

إذا قال للملك إن السم في الدسم

ريحانة ظمئت في كربلا فجرت

علی الحسين عيون العين بالديم

يزيد نار الأسی دمعٌ عليه جری

في يوم أن خضّب الريحان بالدم

ويختم الأديب المصري علي الدرويش مديحته بخطاب توسلي استشفاعي لأكرم الخلائق وأحبها الی الله، قائلاً:

يا سيد الرسل لي فكرٌ يضيء به

لفظ المحب ضياء البدر في الظلم

يا أكرم الخلق لا مستثنياً ملكاً

ومفرق الفرقتين العرب والعجم

هذي قصيدي فإن أقبل فمن كرم

قد عم غيري وإن أردد فوا ندمي

يكفي الأباصيري ما نالت قصيدته

من المقاصد في حكم وفي حكم

ببرأةٍ أبرأته ثم تسقمني

برئت من ألمي إن قلت وا ألمي

يا عالم السر من مكنون مبسمها

ومسبل السر من شعر علی القدم

جرّت فؤادي بألحاظ لها قسمٌ

علی الحشی هدبها من أحرق القسم

يزينها بالبها الإخلاص عاشقها

قد حاز معرفة من صاحب العلم

ليست مثال قصيد من أسير هویً

إلی فضول بدعوی الفضل متهم

لكن عسی المذنب الدرويش يلحظ من

أمن تذكر جيران بذي سلم

فالّببغا نائل من فضل سيده

محاكياً وأنا حاكيتهم بفمي

قرأنا لكم فيها قصيدة الأديب المصري علي الدرويش في مدح الهادي المختار وآله الأطهار.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم