مديحة عبد الرحمان الفزازي للنبيّ الأكرم (ص)

الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 - 13:00 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 136

بسم الله وله الحمد والمجد أن نمن علينا فجعلنا من إمة خير النبيين المصطفی الأمين صلوات الله عليه وآله السلام عليکم ورحمة الله تحية مبارکة، علی برکة الله نصطحبکم في لقاء آخرمن هذا البرنامج نخصصه لأبيات منتخبة من قصيدة طويلة في مدح نبي نبي الرحمة (صلی الله عليه وآله) تشتمل من بيان جملة من مناقبه التي جعلته أحب الخلق الی الله عزوجل والی عباده والمديحة هي من إنشاء أحد فقهاء المغرب العربي في القرن الهجري السابع وهو شيخ ابو زيد الفزازي التلمساني وليد قرطبة الأندلس والمتوفي بمراکش سنة ٦۲۷ للهجرة وکانت له إهتمامات بعلم الکلام. قال الأديب التلمساني في مديحتة:

تبارک ربٌّ عمّنا بحبائه

وأهدی إلينا رحمةً من سمائهِ

رسولاً شفی أدواءنا بدوائه

جزی الله خير الناس خير جزائه

فآثـارُهُ أنوارها تتبلّج

هوالطاهرالمختارُمن کلّ طاهرٍ

ينسيک منهُ أوّلاً فضلُ آخرٍ

أتی بکتابٍ ليس من قول شاعرٍ

جلا صدأ الإشراک عن کلّ ناظرٍ

فللحقّ فيها منهجٌ ليس ينهجُ

تأخّرَ بعثاً وهو فضلاً مقدّمُ

من النجم أهدی بل من الغيث أکرمُ

من الأب أحنیَ بل من الأمّ ارحم

جميلٌ جليلٌ في القلوب معظّم

به الأرضُ تزهو والبريّة تبهج

 

له الهديُ والسمتُ الّذي دلّ فضلُهُ

علی أنّهُ حبُّ الإله وخِلّهُ

عظيمُ النهی خيرٌلذي الخير کلّهُ

جزيلُ العطا يغشی البريّة ظلُّهُ

فلا البسطُ مقبوضٌ ولا بابُ مرتجُ

بشارتُهُ موجودةٌ قبلَ خلقِهِ

ولا خُلقُ يُرضي کُنهُهُ بعدَ خُلقِهِ

رؤفٌ إذا ألوی الزمانُ برفقهِ

جوادٌ إذا ضنّ الغمامُ بودقِهِِ

ففي کفّهِ بحرُالندی يتموّجُ

مکارمُهُ التقوی وتلکَ المکارمُ

فليلٌ ويومٌ قائمٌ ثمّ صائمُ

فللّه منهُ والعطايا جسائمُ

جليلُ المزايا فهوَ للرُّسلِ خاتمُ

وللحقّ برهانٌ وللرُشدِ مَنهَجُ

ونبقی مع الأديب الفقيه عبد الرحمان التلمساني وهو يتابع مديحته لسيد الرسل مشيراً الی نماذج من آياتهِ وکراماته (صلی الله عليه وآله)، فيقول (رحمه الله):

خبا کُلُّ مصباحٍ لنورٍ بذاتهِ

وعمّ عمومَ القطرِ جودُ هباتهِ

وَنابَ مَنابَ المَوتِ حدُّ قناتِهِ

جمادُ الحَصی والنَبتُ من معجزاتِهِ

وحسبُکَ من جذعٍ يحنُّ وينشجُ

حَنهُ علی أضدادِهِ أرييحّةٌ

ونفسٌ بأفعال الجميلِ سخيّةٌ

فآياتهُ في کلِّ وجهٍ سنيـَّةٌ

جوابٌ بصوتٍ مفضحٍ وتحيّةٌ

بنطقٍ صحيح الفظ لا يتلجلجُ

بهِ مُنحَ التوفيقَ کلُّ موفـّقِ

ودانَ بدين الحقّ کُلُّ محقّقِ

رسولٌ کمثل الوالدِ المترفـّق

جديرٌ بکُلّ المَدحِ من کلّ منطق

فمقدارُهُ أعلی ومرآهُ أبهجُ

 

هو الفرعُ قد أربی علی طيب أصله

فمن مثلُهُ ما في الأنامِ کمثلِهِ

وحسبُکَ بالإسراء أصلاً لفضلِهِ

جلالٌ رآهُ اللهُ أهلاً لحَملِهِ

فَشَبَّ علی مرقاتهِ يتـدرّجُ

إليهِ إنتهت في العالمينَ المفاخرُ

بها قَطَعَت بحرَ الثناءِ المَواخِرُ

وحَسبُکَ منهُ أوّلاً وهو آخِرُ

جوانحُه بحرٌ من النورِ زاخرُ

بساحلهِ للقسط درٌّ مدحرجُ

 

ألا إنّ ربّ العرشِ شرَّفَ أحمدا

وَ وافی به بُشری وأنجَزَ موعدا

وأسری به حالاً وشفّعَهُ غدا

جَرَت ليلة الإسراءِ ذکراً مخلّدا

ومن کَرَسول اللهِ للّهِ يعرُجُ

لأعجَز صَرفَ الدَهرِ لطفُ عطائه

وأزی يعرفِ المِسکِ طيبُ ثنائِهِ

ومن ذا يسامي المصطفی في سَنائِهِ

جميعُ الوَری في الحَشرِ تحتَ لوائهِ

وأعناقُهُُم طرّاً إليهِ تعوّجُ

فطوبی لهُ مَن لَم يضِق عنهُ بِرُّهُ

نبيٌّ علا فوقَ النَعائِمِ قدَرُهُ

منيرٌ علی مثواهُ في اللحدّ بدرُهُ

جديدٌ علی کرّ الجديدَينِ ذِکرُهُ

وَهَل هُوَإلاّ المِسکُ بالشَهدِ يُمزَجُ

ثوی بجراءٍ للتحنُّثِ مدَّةً

فألبَسَـهُ ذاکَ الجلالةَََ بردةً

فللّهِ عبدٌ قالَ فيهِ مودّةً

جعلتُ امتداح المصطفی لي عدّةً

عسی روعهُ الميزانِ عنّي تُفَرّجُ

انرنا قلوبنا بقراءة مديحة غراء للحبيب المصطفی (صلی الله عليه وآله) من إنشاء شاعر المدائح النبوية الفقيه الکلامي عبد الرحمان ابو زيد الفازازي المتوفي بمراکش سنة ٦۲۷ للهجرة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم