المناجاة والمحبة الإلهية القدسية لأبو مدين التلمساني

الأحد 10 نوفمبر 2019 - 11:50 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- يا أنيس الذاكرين: الحلقة 1

السلام عليكم احباءنا نلتقيكم على بركة الله في هذا البرنامج ومقطوعتين من شعر المناجاة والمحبة الإلهية القدسية، للأديب العابد ابي مدين شعيب بن الحسن التلمساني المغربي، المتوفى سنة أربع وتسعين بعد الخمسائة للهجرة النبوية المباركة.. ونلتقيه في المقطوعة الأولى وهو يدعو أنيس الذاكرين منقطعاً إليه فيبثه ما يصيبه من الشدائد مستعينا به جل جلاله عليها، قال رحمه الله:
 

إليك مددت الكفَ في كل شدّةٍ

 

ومنك وجدتُ اللطف في كل نائبِ

 

وأنتَ ملاذي والأنامُ بمعزلٍ

 

وهل مستحيلٌ في الرجاءِ كواجب

 

فحقق رجائي فيك يا رب واكفني

 

شماتَ عدوٍّ أوإسائةَ صاحبِ

 

 


 

فكم كربةٍ نحيتني من غمارها

 

وكانت شجى بين الحشا والترائبِ

 

فلا قوةٌ عندي ولا لي حيلةٌ

 

سوى أن فقري للجميل المواهبِ

 

فيا ملجأ المضطرّعند دعائهِ

 

أغثني فقد سدّت عليَّ مذاهبي

 

 


 

رجاؤك رأس المال عندي وربحهُ

 

وزُهدي في المخلوقِ أزكى مكاسبي

 

ويا محسناً في ما مضى أنتَ قادرٌ

 

على اللطف بي في حالتي والعواقبِ

 

وإنّي لأرجومنك ما أنتَ أهلهُ

 

وإن كنتُ خطاء كثيرَ المصائبِ

 

وصلّ على المختار من آلِ هاشمِ

 

شفيعِ الورى عند امتداد النوائبِ

 

 



ونبقى أعزاءنا مع الأديب العابد ابي مدين التلمساني وهو يناجي ربه متشوقاً إليه بذكر أحوال أهل محبته عزوجل، قال رحمه الله في مقطوعةٍ ثانية:

 


 

أهلُ المحبّةِ بالمحبوب قد شغلوا

 

وفي محبّتهِ أرواحهُم بذلوا

 

وخرّبوا كلَّ ما يفنى وقد عمروا

 

ما كان يبقى فيا حسن الذي عملوا

 

لم تُلههم زينةُ الدنيا وزُخرُفها

 

ولا جناها ولا حليٌّ ولا حلَلُ

 

 


 

هاموا على الكون من وجدٍ ومن طربٍ

 

وما استقلَّ بهم ربعٌ ولا طللُ

 

داعي التشوقِ ناداهم وأقلقُهم

 

فكيفَ يهنو ونارُ الشوقِ تشتعلُ

 

من أوّل الليل قد سارت عزائمهُم

 

وفي خيام حمى المحبوب قد نزلوا

 

 


 

وافت لهم خلعُ التشريف يحملُها

 

عرف النسيم الذي من نشره ثملوا

 

همُ الأحبَّةُ أدناهم لأنهمُ

 

عن خدمَةِ الصمد المحبوب ما غفلوا

 

سبحان من خصهُم بالقُربِ حين قضوا

 

في حبه وعلى مقصودهم حصلوا


 

 


جعلنا الله وإياكم أيها الأخوة والأخوات من أهل محبة الله ورسوله وأهل بيته عليهم السلام شكراً لكم على جميل إصغائكم لما قرأناه من أشعار الأديب العابد أبي مدين شعيب بن الحسن التلمساني المتوفى سنة أربع وتسعين وخمسمئة للهجرة، وذلك ضمن هذا اللقاء من برنامج يا أنيس الذاكرين إستمعتم له من إذاعة طهران، شكراً لكم والسلام عليكم.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم