من جاكلين زكريا إلى زهراء علمدار- القسم الثاني

الأحد 10 نوفمبر 2019 - 10:37 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- ولدت من جديد: الحلقة 4

جاكلين زكريا فتاة مسيحية عندما كانت تبلغ من العمر ۱۸ عاماً شدّتها علاقاتها المدرسية مع فتاة مسلمة من فئتها العمرية اسمها مريم. وقد كان لمريم الفتاة المحجبة دور في استقطاب جاكلين الى الاسلام الذي اختارته في خاتمة المطاف ديناً لها بعدما نبذت المسيحية.
وفي مسيرة جاكلين نحو الاسلام محطات عدة توقفنا واياكم في بعض منها، واليوم نرتأي ان نتابع معاً هذه المسيرة لنرى ما حلّ بجاكلين وهي تشق طريقها في ريحان الشباب نحو حياض الدين الاسلامي الحنيف.
نعم قبل ان تعلن الفتاة جاكلين اسلامها امام الآخرين بما فيهم ذووها واهلها، كانت قد سافرت بصحبة زميلتها مريم الى احدى مناطق الحرب التي كانت قد دارت على مدى ما يقرب من ثمانية اعوام على ايران الاسلامية، وقد عارض اهل الفتاة في البدء سفر ابنتهم الى تلك المنطقة، بيد انهم نزلوا آخر الأمر عند رغبتها وسمحوا لها بأن تصحب مريم الى مكان كان مسرحاً لملحمة دفاع مقدس خاضه الشعب ضدّ المعتدين.
على أي حال بعد ان عادت جاكلين من سفرتها تبدّدت من امام ناظريها سحب الشك والترديد حول الدين الجديد الذي قررّت ان تختاره بديلاً لدينها السابق اي دين ابائها واجدادها.
وما إن شعرت بأنها لا تنوء بحمل اوزار الشك حول عقائد الاسلام واحكامه، طلبت جاكلين زكريا من زميلتها مريم ان تعلمها طريقة الدخول في الاسلام. هنا تلقت مريم طلب جاكلين بكلّ ابتهاج وسرور اما جاكلين والفرحة تملأ قلبها والسرور يستولي على كل كيانها فقد نطقت بالشهادتين الشهادة بالوحدانية لله تبارك وتعالى والشهادة بالرسالة الخاتمة لرسول الله محمد بن عبدالله (ص)، لم تنطلق الشهادتان من فم جاكلين ومن بين شفيتها فحسب بل انسابت من بين طيات فؤادها، وبعد ان اسلمت جاكلين اختارت زهراء اسماً لها، ولم يكن اختيارها لهذا الاسم اعتباطياً، بل انها كانت قد رأت في عالم الرؤيا من يناديها باسم زهراء.
تقول زهراء بعدما اسلمت صرت اشعر انه لافرق بيني وبين مريم وسائر زميلاتي المسلمات في المدرسة الا انني وخوفاً من اسرتي التي لم تكن في ذلك الحين تعلم باسلامي كنت اؤدي الواجبات الدينية الملقاة على عاتقي بما فيها الصلاة بشكل خفي وحتى الحجاب كنت اراعيه بمنأىً عن اهلي فكنت ارتدي التشادر عندما اذهب الى المدرسة وعندما اعود الى البيت ارتديه كذلك، غاية الأمر انني اخلعه عند باب البيت واضعه في حقيبتي المدرسية اما الخمار فلا يغادر رأسي حتى ادخل البيت ذلك اننا نعيش في مجتمع مسلم.
كانت زهراء تعاني قبل اسلامها من بعض الآلام في الكلية، لكنّ عناية الله تعالى قد حفتها من كلّ جانب، حتى انها باتت لا تشكو الماً يذكر. وذات يوم من الأيام قررّت جاكلين ان تخبر اسرتها باسلامها، وبالفعل اخبرت افراد اسرتها بأنّها قد نبذت المسيحية وابتغت الاسلام ديناً لها، وقع هذا الخبر على الأسرة المسيحية وقع المطرقة على السندان، الكل بدى امام الفتاة حديثة الاسلام منفعلاً لا بل في غاية الانفعال، كان الأب اكثر من غيره انفعالاً، ومن شدة انفعاله امسك باناء خزفي يستعمل لوضع حبات السكر كان بالقرب منه وقذفه نحو ابنته، بيد إنّ الأناء لم يصبها بل سقط على الأرض متهشماً وتناثر ما فيه.
منذ ذلك اليوم غير افراد الأسرة من سلوكهم تجاه الابنة المسلمة، الكلّ اخذ يرمي زهراء بالكفر ويصفها بالجنون، وليت الأمر اقتصر على هذا بل تجاوزه الى الضرب والشتم.
تقول زهراء بعد اسلامي تعرّضت لشديد الضرب من قبل ابي، حيث كان يوجّه اللكمات الى عيني واحدة تلو الأخرى حتى ازرقت جفدن عيني من شدة الضرب. وتتساءل الفتاة التي اسلمت فتقول ايّ دين ذاك الذي يجيز للأب مثلاً ان يضرب ابنته دون ان تكون قد اقترفت ذنباً يستدعي ذلك؟ لكن زهراء في ذات الوقت قد لبست بعد اسلامها للصبر حلته، واجهت المشاكل على رغم اختلافها بكلّ صبر واستقامة ولم تسمح لنفسها بتجاوز حدود الأدب مع والديها بل بقيت تكنّ لهما ذات الأحترام الذي كانت تكنه يوم كانت على دينهما.
اجل كلّ ما كانت تفعله زهراء ازاء الضغوط التي وجهتها لها اسرتها هو الخروج من البيت والخروج من البيت فقطّ ريثما تهدأ الأوضاع فيه.
لقد سأل البعض، الفتاة حديثة الاسلام زهراء عن احتمال ارتدادها عن دينها الجديد لأنّ ضغوط اسرتها عليها ما تزال مستمرة؟ فكان جواب زهراء يأتي بكل حزم لا، لا، لن ارتدّ ابداً عن ديني كيف ارتدّ عن الاسلام وهو ضالّتي المنشودة؟
لقد عشت عمراً في شقاء وها انا اليوم ورغم كلّ الظروف الصعبة المحيطة بي اعيش في هناء وأنى لمن يحيى في دار الهناء ان يغادرها الى دنيا الشقاء؟!
وحول المشاكل التي لاقتها وهي تشق طريقها نحو الاسلام تقول جاكلين زكريا التي عرفت بعد ذلك بزهراء علمدار إن مثل الانسان كمعدن النحاس وإن المشاكل ما هي الا اكسير الحياة الذي يبدّله الى ذهب. نعم إنّ المشاكل هي الكيمياء التي تحيل وجود الانسان النحاسيّ الى ذهب لماع، وانه ليس بالأمر المهمّ لي ان قال لي الأهل والأرقاب انني قد اصبت بمس من الجنون. وتختم زهراء علمدار حديثها بكلام من وحي الله المنزل على نبيه محمد (ص) خاتم الأنبياء والمرسلين، نعم انها تترنم وهي ترفع يديها بالتضرع الى الباري بنشيد الهداية الالهية بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب.
على إن جاكلين او زهراء تتذكر دوماً قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم بسم الله الرحمن الرحيم، ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى والحمد لله ربّ العالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم