البث المباشر

في ذكرى استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

الأربعاء 6 نوفمبر 2019 - 08:41 بتوقيت طهران
في ذكرى استشهاد الامام الحسن العسكري عليه السلام

هو الإمام الحادي عشر للشيعة الاثني عشرية بعد والده علي الهادي. ولُقِّب بالعسكري بسبب اقامته في مدينة سامراء التي كانت معسكرا آنذاك، كما لُقّب بالزكي وابن الرضا.

ولد في شهر ربيع الثاني عام 232 هـ (4 مارس 846 م ) في المدينة المنورة، ثم انتقل مع والده الإمام علي الهادي إلى سامراء بعد أن استدعاه الخليفة المتوكل العباسي إليها ليجعله تحت إقامة جبرية هناك ويكون تحت أنظار السلطة.

فعاش فيها بقية حياته حتى توفي في سنة 260 هـ (874 م)، وتم تسميمه في سن الثامنة والعشرين بناءً على أوامر الخليفة العباسي المعتمد. ثم دفن في سامراء بجانب قبر والده.

وبعد أعوام شيّد على قبرهما ضريح اشتهر بضريح العسكريين. تعرض الحرم إلى هجومين إرهابيين في عامي 2006 و 2007، مما أدى إلى هدم أجزاء كبيرة من البناء.

لم يولد للعسكري غير محمد المهدي. يعتقد الشيعة الإثنا عشريون أنه الإمام الثاني عشر والمتمم لسلسلة الأئمة، وهو غائب عن الأنظار وسيظهر يوماً «ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا».

نسبه

هو: الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر جد قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

أمه

ام ولد يقال لها سوسن وتكنى اُمّ الحسن، وأُم أبي محمد، وتعرف بالجدّة، أي جدّة محمد المهدي، وقيل تسمى حديثة أو سليل.

إخوته: له ثلاثة أخوة: محمد المعروف بسبع الدجيل، وهو أكبر أولاد علي الهادي، وتوفي في حياة أبيه. والحسين الذي كان يسمى مع اخوه الحسن بالسبطين، تشبيهاً لهما بجدهما الحسن والحسين. وجعفر الذي اشتهر بجعفر الكذاب لأدعائه الامامة. والتي تفسر بأنها كانت للتمويه على السلطة الجائرة والهدف منها ـ إدعائه الامامة ـ ضمان حياة الامام محمد المهدي المنتظر،عجل الله فرجه.

مولده

تضاربت الاقوال في مكان وتاريخ ميلاد الحسن العسكري. يقول دونالدسون في كتابه عقايد الشيعة ان هناك شكا في المكان الذي ولد فيه العسكري، فمن المؤرخين من يقول انه ولد في المدينة المنورة و منهم من يقول انه ولد في سامراء. و تختلف الروايات كذلك في السنة التي ولد فيها.

تراوحت هذه الاقوال في اغلب الروايات بين شهر رمضان أو ربيع الأول أو ربيع الثاني من عام 230 هـ أو 231 هـ أو 232 هـ في المدينة المنورة، ولكن المرجّح والمشهور عند العلماء أنه وُلد في شهر ربيع الثاني في المدينة المنوّرة من عام 232 هـ. فيقول الكليني في الأصول الكافي انه ولد سنة 232 لكنه لم يعين المكان الذي ولد فيه. اما العلامة المجلسي فقد ذكر في الجزء الثاني عشر من كتابه بحار الأنوار ان الأمام الهادي انتقل إلى سامراء سنة 234 هـ، ولذلك فأن أسرته كانت حتى ذلك الوقت في المدينة ولذلك يحتمل جدا أن يكون ولادة ابنه الحسن فيها.

نشأته

عندما بلغ الحسن العسكري الثانية من عمره (او الثالثة أو الرابعة حسب بعض الروايات) استدعى الخليفة المتوكل العباسي والده علي الهادي وأشخصه من المدينة إلى سامراء في العراق التي كانت آنذاك معسكراً، ليجعله تحت رقابته ويبعده عن شيعته ومواليه. ثم سمح لأسرته بأن تأتي إلى سامراء كذلك. فانتقل الحسن العسكري ايضا إلى سامراء ونشأ هناك تحت الإقامة الجبرية.

قضى الحسن العسكري معظم وقته في الدراسة وطلب علم القرآن والشريعة. ووفقا لدونالدسون انه كان منشغلا أيضا لدرجة ما بتعلم اللغات، لانه كان من المعروف ان العسكري كان في السنين الأخيرة يستطيع التكلم بالهندية مع المسلمين القادمين من الهند، والتركية مع الأتراك، والأيرانية مع الإيرانيين. لكن يعتقد الشيعة، بان ائمتهم الاثنا عشر يعرفون جميع اللغات البشرية، بالعلم اللدني من الله.

سيرته

عاش الحسن العسكري مع والده في سامراء 20 سنة ثم توفي والده سنة 254 هـ. وإستلم الإمامة بعد وفاة والده، وكان يبلغ من العمر 22 سنة. استمرت إمامته إلى سنة 260 هـ، أي ست سنوات، وفي هذه الفترة عاصر من حكام العباسيين المعتز والمهتدي والمعتمد.

في تلك الفترة تدهور الوضع السياسي للدولة العباسية وتم استيلاء الاتراك على مقاليد الحكم، وهذا الأمر لم يمنع من تزايد سياسة الضغط العباسي بحقه حيث كانوا يراقبونه عن كثب ويحاولون السيطرة التامة على نشاطاته.

وقد تردد إلى سجونهم عدّة مرات كما حاولوا قتله مرارا لكنها كانت تبوء بالفشل.

وبالرغم من كل ذلك فإن الحسن العسكري اتخذ اساليب مضادة ازاء أساليب السلطة، فكان اتصاله بشيعته عن طريق الوفود التي تقدم إلى سامراء وعن طريق الوكلاء في الأقاليم التي يسكنها الشيعة.

كما أكسب احتراماً خاصاً لدى أتباع السلطة بحيث كانوا يتحولون من خلال قربهم له إلى أناس ثقات وموالين وحرصاء على سلامته.

حتى ان الوزير العباسي، عبيد الله بن يحيى بن خاقان ايضا كان يحترمه ويقدره وقد ينسب إليه أنه قال بحقه: "لو زالت الخلافة عن بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وهديه وصيانة نفسه وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه".

وكان العسكري كوالده مسؤولاً عن الذهاب إلى بلاط الخلافة كل اثنين وخميس لدوام مراقبته ودقة الإطلاع على أمره، لكن استغل الحسن العسكري هذه السياسة لإيهام السلطة بعدم الخروج على سياستها ليدفع عن أصحابه الضغط والملاحقات التي كانوا يتعرضون لها من قبل الدولة.

ولكن من دون أن يعطي السلطة الغطاء الشرعي الذي يكرّس شرعيتها ويبرّر سياستها، كما يظهر ذلك واضحاً من خلال موقفه من ثورة الزنج التي اندلعت نتيجة ظلم السلطة وانغماسها في حياة الترف، وبفعل الفقر الشديد في أوساط الطبقات المستضعفة، وكانت بزعامة رجل ادّعى الانتساب إلى أهل البيت، وقد أربكت هذه الثورة السلطة وكلفتها الكثير من الجهد للقضاء عليها، فكان موقف العسكري تجاه هذه الثورة اختيار الصمت فلم يعلن موقفا معارضا ولامؤيدا، لأن معارضته قد تفسر بأنها تأييدا للسلطة وتأييده يعني القبول بانحرافات الثورة.

وفعلاً انشغلت السلطة عن مراقبته بإخماد ثورة الزنج. مما سمح له أن يرتبط بشيعته وأصحابه. فكان يشجعهم على إصدار الكتب والرسائل بالموضوعات الدينية الحيوية، وكان يطلّع عليها وينقحها.

كما تصدى ـ عليه السلام ـ للرد على كتب المشككين وإبطالها. ويُروى أنه برز في عصره أحد الفلاسفة يقال له الكندي وقد قام بكتابة كتاب حول متناقضات القرآن وكان ينوي نشرها. فتواصل معه العسكري وأقنعه بخطئه. مما جعل الكندي يحرق الكتاب ويتوب.

وقد عمل العسكري على إمداد وتدعيم قواعده ومواليه بكل مقومات الصمود والوعي فكان يمدّهم بالمال اللازم لحل مشاكلهم، ويتتبع أخبارهم وأحوالهم النفسية والاجتماعية، ويزودهم بالتوجيهات والإرشادات الضرورية مما أدّى إلى تماسكهم والتفافهم حول نهج أهل البيت والتماسهم كافة الطرق للاتصال به رغم الرقابة الصارمة التي أحاطت به من قبل السلطة.

ويُروى أن محمد بن علي السمري كان يحمل الرسائل والأسئلة والأموال في جرّة السمن بصفته بائعاً ويدخل بها على الحسن ليرجع بالأجوبة والتوجيهات وبذلك استطاع الحسن أن يكسر الطوق العباسي من حوله ويوصل المفاهيم والمعارف الإسلامية إلى قواعده الشعبية ويجهض محاولات السلطة ويسقط أهدافها.

استشهاده

استشهد الامام الحسن العسكري عليه السلام في عمر 28 حينما دس له السُّم بتحريض من الخليفة العباسي المعتمد، وذلك في 8 ربيع الأول 260 هـ.

يعتقد الشيخ الطبرسي استنادًا إلى أحد أحاديث الأئمة بان جميع الأئمة خرجوا من الدنيا بالشهادة ولذلك ان الحسن العسكري ايضا مضى مسموما.

كما يشير ابن شهر آشوب في كتابه، بأن العسكري قتل من قبل شخص آخر.

ويقول رسول جعفريان انه من المرجح ان الإمام العسكري قتل وليس توفي، لأن حسب الوثائق التاريخية للقرن السادس الهجري فانه اعتقل عدة مرات من قبل الجهاز العباسي وانه كان معارضاً سياسياً للخليفة، كما ان موته كان في عنفوان شبابه وكل ذلك يمكن أن يؤكد على أنه قد قُتل.

ووفقًا لموسوعة الإسلام، هناك موضوع مشترك في جميع المصادر وهو أن المعتمد اراد إقرارًا من قبل الأطباء يظهر للناس أن العسكري مات موتًا طبيعيًا.

مدفنه

دفن الحسن العسكري في البيت الذي دفن فيه أبوه في سامراء. وفي البداية لأن كانت المنطقة عسكرية، فُتحت نافذة من البيت على الشارع كي يزار قبرهما من هناك ولن يدخل احدا إلى البيت. وقد كانت إدارة البيت بيد الشيعة.

في عام 332 هـ شيدت أول قبة فوق قبرهما بأمر من ناصر الدولة الحمداني، وفي مختلف العصور توالت العناية بهذا المكان.

ثم في عام 1200 هـ جدد بناؤه بامر من سلطان منطقة خوي الاذربيجانية. وحين حكم السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، كسيت القبة بالذهب بأمره عام 1285 هـ.

ثم أنفق الأمير فرهاد ميرزا، عم ناصر الدين شاه، أموالا كثيرة على أعمال تذهيب المنارات الكبرى من الحوض إلى أعلاه. وقد انتهى العمل في قبة المقامين عام 1323 هـ.

وعندما حكم حزب البعث العربي الاشتركي ـ مؤسسه عضو الماسونية ميشيل عفلق ـ في العراق (1968م ـ 2003 م) تعرضت مدينة سامراء الى أشد المضايقات لاسيما مراكزها الدينية وبالخصوص المراكز الدينية الشيعية ومنها الحضرة الشريفة للعسكريين.

وقد لمست جانبا من تلك المضايقات خلال زياراتي الى سامراء في سبعينيات القرن العشرين (1972م ـ 1978م) وشاهدت الجهلة من البعثيين وهم يمارسون لعبة الدومنه قرب الضريح الطاهر للامامين العسكريين عليهما السلام وقد حولو ترب السجود (التربة ذات الشكل المتوازي المستطيلات) الى أداة للعبة الدومنه مستهينين ومستهترين بكل القيم والمشاعر الانسانية والاسلامية.

وكان اهالي سامراء ـ الشيعة والسنة على حد سواء ـ يكنون الاحترام والتقدير للامامين العسكريين عليهما السلام ويولون الاهتمام الكبير بالحضرة الشريفة ويقومون بخدمتها ، وكان الاستياء واضحاً من المضايقات التي يفرضها البعثيون على الزائرين.

تعرض حرم الامامين العسكريين للتخريب إثر تفجيرين إرهابيين ما بين عامي 2006 و2007، مما أدى إلى تدمير جزء كبير من البناء بما فيه القبة والمأذنة والضريح.

هذه الجريمة النكراء التي خالفت القيم والمبادئ الاسلامية والاعراف العراقية والقوانين الدولية ـ لأن البناء يخضع لقوانين منظمة اليونسكو ـ بعد التحقيق فيها كانت النتائج تؤكد أن الفاعلين هم من أيتام نظام حزب البعث العربي الاشتراكي أوغاد صدام المقبور.

والدافع وراء هذه الجريمة هو الحقد والكراهية المتجذرة في نفوس هذه الشرذمة لكل ما يمت للإسلام بصلة، أما الغرض فهو لإشعال فتنة طائفية تحرق العراق من شماله الى جنوبه، ولكن حكمة المرجعية الدينية في النجف الأشرف وعلماء المسلمين من الشيعة والسنة وأدت هذه الفتنة في مهدها.

وقد خضع الدمار الناتج عن الهجمات إلى إعادة الإعمار والتجديد. وشارك فيه جميع المسلمين وكان للجمهورية الاسلامية الايرانية شعباً وحكومة دور بارز ومؤثر في عمليات الاعمار وعلى جميع المستويات.

وفي أبريل 2009، تم استعادة القبة الذهبية والمآذن وأعيد فتح المقام للزوار، واليوم تجد الصحن الشريف مزدحم بعشاق الحرية ومحبي اهل البيت من جميع الطوائف والقوميات ومن مختلف انحاء العالم.

زوجته

تروي كتب السيرة أن علي الهادي بعث أحد خواص أصحابه لشراء أمة رومية معينة وصف له أوصافها، واسمها نرجس بنت يشوعا، وتعود في نسبها إلى شمعون الصفا أحد حواري عيسى، وحمّله رسالة باللغة الرومية وثمناً كي يشتريها.

 فلما دخل المبعوث إلى سوق العبيد، عرفها فسلّم لها الرسالة واشتراها ونقلها إلى سامراء.

فسلمها علي الهادي إلى أخته حكيمة وكلّفها بتربيتها وتعلّمها الفرائض وأحكام الشريعة. فبقيت عند السيدة حكيمة. ثم تزوجت من الحسن العسكري.

ابنه

أنجبت السيدة نرجس للعسكري محمد بن الحسن المهدي، وهو الابن الوحيد الذي خلفه الحسن العسكري.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة