قلعة رودخان

الأحد 14 أكتوبر 2018 - 18:40 بتوقيت طهران
قلعة رودخان

تقع على بعد 20 كيلومتراً جنوب غرب منطقة فومن في جيلان وفي أعالي جبال فومن المكتظة بالاشجار، تقع بقايا قلعة حصينة كبيرة تبهر كل ناظر اليها.

هذه القلعة المسماة بـ «رودخان» هي من اكبر القلاع العسكرية في جيلان وفي كل ايران وكانت على مدى عصور وأدوار تاريخية معقلاً لحكام وأمراء جيلان.

تبلغ مساحة قلعة رودخان 50 ألف متر مربع وتقع في أعالي جبل، في حين يصل ارتفاعها الى 600 متر. عزا بعض خبراء علم الآثار قدم هذه القلعة الى حقبة الحكم الساساني. وتمت اعادة بناء القلعة في أيام السلاجقة فضلاً عن أنها كانت من القواعد العسكرية المهمة للجماعة الاسماعيلية.
وأول من اكتشف هذه القلعة، هو الباحث البولندي الاصل الكسندر شودزكو المعروف بـ «ختشكو»، وذلك في عام 1830 أثناء دراساته في جيلان، حيث سجل موقع هذه القلعة في مذكراته. وكتب شودزكو عن قلعة رودخان يقول: «هناك قلعة في أعالي جبل وفي الجزء العلوي من نهر باسم رودخان، سطح القلعة مبنيٌ من الأحجار ويوجد في جانبي مدخل القلعة برجان دفاعيان قويان، ونقش على كتيبة المدخل: تم تجديد هذه القلعة لأول مرة عام 918 الى 921 هـ في زمنالسلطان حسام الدين امير دباج بن امير علاء الدين اسحاقي».
ونظراً لأن مدينة فومن كانت وعلى مدى عصور عاصمة للحكومات المتعاقبة في جيلان، لذا تتضح اهمية قلعة رودخان اكثر فاكثر. تتكون القلعة من قسمين؛ الحصن وهو مكان اقامة الملك وحريمه، والثكنة وهي المكان الذي كان الحراس يقيمون فيها ويمارسون أنشطتهم العسكرية. بني الحصن في الجانب الغربي من القلعة ذات الطابقين من الآجر، غير أن ثكنة الحراس بنيت في شرقها وبطابقين ايضاً وتضم نوافذ وفتحات عدّة لإدخال الضوء فيها، وبنيت ثكنة هذه القلعة بطريقة معمارية خاصة تشرف على جميع الجهات المحيطة بها. هذا وتوجد عين ماء في وسط القلعة هذه وتحديداً في أعمق نقطة لها.
يتضمن الجزء الشرقي للقلعة أقساماً عدة مثل بوابة الدخول والسجن وباب الطوارئ والحمام ومكان لصرف الصحي ووحدات سكنية، أما القسم الغربي للقلعة فيشتمل على بوابة الدخول وعين ماء وحوض وخزان ماء ومبردة والصرف الصحي والغرفة الملكية ووحدات سكنية، جميعها محصنة بأبراج دفاعية.
تحاط القلعة بأبراج رصد تضم غرفاً ثمانية الأضلاع تغطيها أقواس رومانية على شكل قباب. كما تم بناء فتحات حول الجدران والابراج ينتهي انحدارها الى خارج القلعة وذلك من اجل القاء المواد المنصهرة واطلاق السهام والرماح صوب المهاجمين. وجاء في تاريخ هذه القلعة أنه لم يتمكن الاعداء ولو مرة من فتح القلعة أو التغلغل اليها، ما يدل على مدى الخبرة والابداع والتقنية المعمارية والعسكرية التي كان يتمتع بها معماريو هذه القلعة.
يبلغ طول قلعة رودخان نحو 5كيلومترات وعرضها يتراوح مابين 10 و50 متراً ولها تحصينات مثل أبراج المراقبة والدفاع ونفق للخروج وسياج جبلي اضافة الى مخزن ماء ومدفئة وساحة ملكية ووقوعها في غابة مكتظة بالأشجار؛ كل ذلك يضفي على القلعة عظمة وهيبة اضافية.
هذا وأن التجانس الموجود مابين داخل القلعة المخصص للسكن والاقامة ومحيطها الخارجي الطبيعي واستخدام مدفئة وهندستها المعمارية الفريدة والتي تعود الى ما قبل ألف سنة الماضية والتأقلم مع الايام الحارة والباردة في فصلي الصيف والشتاء واختيار موقع استراتيجي لبناء القلعة نظراً للذكاء والنبوغ العالي لدى معماريي ومصممي القلعة، كل ذلك يعدّ من روائع قلعة رودخان وعجائبها.
ويكتظ الطريق المؤدي من قرية رودخان الى هذه القلعة بأشجار الغابة الكثيفة، وفي جانبه نهرٌ يجري فيه ماءٌ عذب فضلاً عن وجود أسماك السلمون المرقط وشلالات صغيرة في الطريق.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم