البث المباشر

الإنفاق والفلاح والولاء

السبت 26 أكتوبر 2019 - 14:34 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- من هدى الثقلين: الحلقة 21

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سراج هداه المنير محمد الهادي المختار وآله الطيبين الأطهار.
- السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته.
- نحييكم بتحية الإيمان والولاء وندعوكم لمرافقتنا في حلقة اليوم من هذا البرنامج.
- مستمعينا الأفاضل، مدح القرآن الكريم المفلحين من المؤمنين بالأعراض عن اللغو وإعتبر ذلك من أسباب فلاحهم وفوزهم بالحياة الطيبة وسعادات الدنيا والآخرة.
- فما معنى الأعراض عن اللغو؟ وما هو أثره في التنعم بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة؟
- هذا ما نتناوله في لقاء اليوم من البرنامج الى جانب التعرف الى صفات أخرى من صفات الفلاح طبق ما ذكرته الآيات الأولى من سورة "المؤمنون" حيث يقول الله عزوجل:
"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{۱} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{۲} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{۳} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{٤} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{٥} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{٦} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{۷} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{۸} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{۹} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{۱۰} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{۱۱}
- صدق الله العلي العظيم، للإجابة عن السؤال الذي عرضناه في بداية اللقاء نقول أن علماء اللغة ذكروا أن اللغو من الفعل هو ما لا فائدة فيه.
- ووصف المفلحين بالإعراض عما لا فائدة منه يشير الى أنهم أولو همة عالية ونفوس كريمة تترفع عن تضييع الأوقات والجهد فيما لا فائدة منه.
- وهذا من مظاهر رسوخ الإيمان بالله والحياة الآخرة في القلوب، فإن هذا الإيمان يجعل الإنسان في حالة تعلق قلبي بالله عزوجل مستغرق في ذكره وعبادته ساعياً لرضاه والتخلق بأخلاقه تبارك وتعالى ومن تلكم الأخلاق، الإعراض عن اللهو واللغو وما لا طائل منه من الأقوال والأفعال.
- أيها الإخوة والأخوات، الصفة الثالثة من صفات المفلحين من المؤمنين هو أنهم للزكاة فاعلون، وفي هذا التعبير إشارة في غاية اللطف الى شدة إهتمامهم بالتقرب الى الله بالإنفاق المالي.
- قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان: وفي التعبير بقوله "للزكاة فاعلون" دون أن يقول للزكاة مؤدون أو ما يؤدي معناه، دلالة على عنايتهم بالزكاة كقول القائل إني شارب لمن أمره بشرب الماء، فإذا أراد أن يفيد عنايته به قال: إني فاعل.
- والإقتداء بسيرة أهل بيت النبوة – عليهم السلام – هو من أقوى وسائل التحلي بهذه الصفة السامية من صفات المفلحين، لأنهم عليهم السلام أشد الخلق إندفاعاً في العطاء وحباً لله.
- ومن لطيف الهدى القرآني أن الإندفاع للإنفاق حتى في الصلاة هي الصفة التي ذكرها للذين أوجب الله ولايتهم على المؤمنين، أي الإمام علي – عليه السلام – نتبرك برواية نزول آية الله بعد قليل فابقوا معنا مشكورين..
- روي في تفاسير نور الثقلين والبرهان والصافي والميزان وغيرها مسنداً عن الإمام محمد الباقر عليه السلام الحديث التالي بشأن آية الولاية، قال عليه السلام:
- إنّ رهطا من اليهود أسلموا ، منهم عبد اللَّه بن سلام ، فأتوا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : يا نبيّ اللَّه ، إنّ موسى - عليه السّلام - أوصى إلى يوشع بن نون . فمن وصيّك يا رسول اللَّه ؟ ومن وليّنا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية : "« إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » .
- فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قوموا . فقاموا . فأتوا المسجد . فإذا سائل خارج . فقال : يا سائل ، أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم . قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك الرّجل الَّذي يصلَّي. قال : على أيّ حال أعطاك ؟قال : كان راكعا .
- فكبّر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وكبّر أهل المسجد.فقال: النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : عليّ بن أبي طالب وليّكم بعدي. قالوا : رضينا باللَّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا وبعليّ بن أبي طالب إماما ووليّا . فأنزل اللَّه - تعالى - : « ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهً ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
- ثبتنا الله وإياكم مستمعينا الأفاضل على موالاة المصطفى محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
- اللهم آمين، وبهذا ينتهي لقاء اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
- دمتم في أمان الله.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة