البث المباشر

ما ضمنه الكاظم عليه السلام لمن اكرم المؤمنين -۱

الأربعاء 16 أكتوبر 2019 - 15:48 بتوقيت طهران

اذاعة طهران – قصص من الحياة : الحلقة : 50

 

كم كان صعباً عليه ان يسمع كلمات الغلام عند الباب وهو يقول له: عذراً يا ابا الحسن لم يأذن سيدي لك بالدخول عليه فارجع! كان لهذه الكلمات وقع شديد عليه باغتته كما تباغت الصاعقة النائم في الليل الساكن لم يكن يتوقعها اصلاً ولم يدر في خلده ان الامام(ع) سيواجهه بها وفي اللحظة التي كان يتصور انه سيفوز فيها بامنيته التي قطع لاجلها الطريق الطويل بين بغداد والمدينة المنورة، لم تقلل تلك الكلمات الصاعقة من شدة شوقه للقاء سيده لكنها اثارت في قلبه حيرة شديدة وتساؤلات كثيرة ترى ما الذي فعلته لكي يحجبني الامام عليه السلام انه بحر الجود لا يحجب احداً، فكيف يمنعني من زيارته وهو يعلم شدة حبي له اتراه علم بخطر احدق بي يسوقه الى هارون من حيث لا اعلم هل بعث هارون معي عيوناً له يتجسسون عليَّ؟ سرح ذهنه في هذه التساؤلات وجال معها ينقدها الواحد تلو الاخر، كلا لقد اخترت للرفقة في هذا السفر خيرة من اثق به ليس فيهم من احتمل ولو بمقدار ذرة ان يخونني ويشي بي عند هارون وحتى لو كان فيهم خائن فما يضرني من وجوده وقد جئت لزيارة الامام متخفياً فلم يعلم بخروجي اليه احد منهم لا لا ليس ثمة خطر فلماذا حجبني الامام؟!
تداعى في ذهنه ماسمعه من سيده من شهادات بحقه يندر ان شهد بها لغيره فزاد استذكارها من حيرته وتعجبه، الم يشهد لي باني من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله حقاً وان لم ادركه؟! الم يشهد لي باني من اهل الجنة الم يخصني من بين اصحابه بصالح دعائه في موقف عرفه، الم يذكرني في دعائه وهو على الصفا حيث قال الهي في اعلى عليين اغفر لعلي بن يقطين؟!
ارقته في ليلته تلك التساؤلات الحائرة وهو لا يجد فيما صدر عن الأمام الكاظم موسى بن جعفر عليهما السلام ما يبرر المنع من زيارته للامام بعد طول الشوق وتواصل في ذهنه سيل الاسئلة، اتراه عليه السلام غضب عليَّ لعملي وزيراً في بلاط هارون؟ لقد انذر من يعين هؤلاء الظلمة ولو بعقد عقدة او حل اخرى، ولكني لم اعمل وزيراً لهارون من طوع نفسي لقد امرني عليه السلام هو بذلك واصر عليَّ في البقاء رغم تكرر طلباتي منه بان يعفيني من ذلك ويرضى عن اعتزالي الوزارة فكيف يغضب عليَّ لطاعتي امره؟ كلا هو امرني بذلك واخبرني بان كفارة العمل عند السلطان قضاء حوائج الاخوان.
ولكن قلب بن يقطين لم يقنع بكل ذلك وكان فيه ميل الى ان حجب الامام عليه السلام جاء عقاباً على ذنب صدر منه فلابد من ان يعرف الذنب ليستغفر منه ويتداركه، ليس في عمل الامام عليه السلام الا الرحمة وما اراه صدني عن زيارته الا تنبيها لي ورحمة بي فلابد لي من معرفة ذنبي الذي غفلت عنه.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة