قصص من إيثار أولياء الله

السبت 12 أكتوبر 2019 - 14:02 بتوقيت طهران
قصص من إيثار أولياء الله

إذاعة طهران- من اخلاق الاولياء: الحلقة 26: إيثار الشيخ مرتضى الانصاري، الشيخ رجب علي خياط، السيد الشهيد المدني، المجدد الشيرازي والعلامة المجلسي

والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الاطهار ...
السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.


مستمعينا الافاضل ـ روي ان احد التجار من مقلدي آية الله الشيخ مرتضى الانصاري(رض) قدم للشيخ مبلغاً من المال كهدية كي يشتري به داراً يسكنها وتوجه التاجر الى حج بيت الله. واخذ الشيخ المبلغ وبنى به مسجداً في محلة الحويش في النجف الاشرف عرف فيما بعد بمسجد الشيخ الانصاري تارة ومسجد الترك تارة اخرى، وهو احد المساجد الشهيرة التي كانت عامرة بدروس الحوزة العلمية والمجالس والمواكب ولما رجع التاجر من الحج سأل عن الدار فأجابه الشيخ الجليل (طيب الله ثراه) واي دار احسن من هذا المكان المقدس الذي يعبد فيه الله عز وجل ويقدس ونحن عما قليل نمضي ونترك الدنيا بما فيها والدار تنتقل للآخرين ولكن هذا باق وثابت لا ينتقل ولا يذهب ولا يباع ولا يشترى، ففرح الرجل التاجر بهذا الجواب وبهذا العمل الالهي وازداد ولاءً للشيخ.


وعن خلق الايثار الذي كان يتحلى به الشيخ العارف رجب علي الخياط روى المرحوم الشيخ عبد الكريم حامد قائلاً: كنت اعمل كتلميذ لتعلم الخياطة على يد الشيخ وكان ثمن اجرتي توماناً واحداً يومياً وفي ليلة عيد النوروز ـ وهو عيد رأس السنة الهجرية الشمسية عند الايرانيين ـ كان لدى الشيخ مبلغ قدره خمسة عشر توماناً فاعطاني عشرة منها، وفي نهاية الامر بقي من المبلغ خمس تومانات اعطاها لي ايضاً.


ويضيف المرحوم حامد قائلاً: فقلت في نفسي كيف يذهب الشيخ الى داره وليس معه شيء من النقود في ليلة العيد مع العلم ان ثوب ابنه كان رثاً ممزقاً، ولهذا السبب وضعت النقود في درج المنضدة وهربت، فأخذ الشيخ يناديني لكنني لم ارجع وبعد ان وصلت الى البيت لاحظت انه لا زال يناديني وفي اليوم التالي قال لي بتذمر: لماذا لم تأخذ النقود؟ واعطاني اياها بكل اصرار.


ذكر فضيلة العالم الشيخ محسن قراءتي (حفظه الله) في احدى محاضراته الاسبوعية في ليالي الجمعات والتي تبث عبر تلفزيون الجمهورية الاسلامية ان شهيد المحراب آية الله المدني(رض) الذي اغتاله المنافقون في مدينة تبريز كان من الزهد وقلة المال بحيث لم يكن يملك ما يستبدل به عباءته المخروقة بعباءة سالمة ولكي لا يرى احد ذلك الخرق في عباءته كان يمسك المكان المخروق منها حين خروجه بين الناس فجاء الشهيد المدني ذات يوم لزيارة مرقد الامام الرضا(ع) ودعا الله تعالى تحت قبة الامام وكانت مطاليبه كلها اخروية كأن يحسن الله تعالى عاقبته، يقول الشهيد(رض): حين هممت بالخروج من الحرم مودعاً الامام(ع) شعرت بالتعب من امساكي لمكان الخرق في عباءتي مدة طويلة، وما كنت اريد ان ادعو الله بحاجة دنيوية ولكني استخدمت هنا اشارة لطيفة بحركة طبيعية وودية مع الامام اذ رفعت مكان الخرق امام ضريحه الشريف وقلت في قلبي للامام: ايها الكريم لقد ارهقتني هذه العباءة فهل تتفضل عليَّ منها؟


عندما اصدر المجدد الشيرازي الكبير(رض) فتواه المعروفة بتحريم التبغ في ايران كي يحارب الشركة البريطانية المتاجرة بالتبغ والتي كانت غطاءً للتغلغل الاجنبي في ايران والسيطرة على ادارة الحكم والاقتصاد في عام 1891للميلاد، بعث الحاكم ناصر الدين شاه القاجاري مندوباً الى الامام الشيرازي في مدينة سامراء ليشرح له فوائد المعاهدة مع البريطانيين لعله يقتنع فيسحب فتواه، وحين دخل مندوب الشاه على السيد الشيرازي واخذ يتحدث بكلام مسهب حتى انتهى بعد اطناب وتملق.


فلم يكن جواب المرجع الشيرازي الكبير(رض) غير الكلمة الشريفة لا اله الا الله، ثم امر السيد باحضار القهوة، وهو اشارة الى ختام الجلسة وانه لم يقتنع، فخرج مبعوث الشاه وعاد في اليوم الثاني وهو يعيد كلامه الاول باسلوب آخر، ولما انتهى من كلامه اعاد السيد الشيرازي كلمته ولكن باضافة ثم قال رحمه الله: ثم لا اله الا الله. وكذلك امر باحضار القهوة اشارة الى انتهاء الجلسة، ولما رجع مندوب الشاه الى ايران خائباً سأله الشاه: ماذا كانت النتيجة؟ فقال المندوب الذي كان مرهقاً من سفرته الى العراق: لا شيء، فقد قال السيد: لا اله الا الله .. ثم .. لا اله الا الله.


أجل ـ مستمعي الكريم ـ هكذا كان وما يزال العلماء الربانيون المخلصون لا يفكرون الا في طاعة الله تعالى ولا يخافون الا الباري عز وجل حيث ينطبق عليهم قول المعصوم(ع): (من خاف الله اخاف الله منه كل شيء)، فسلام عليهم من رب العالمين وحشرهم مع الانبياء والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقاً.


ونختم البرنامج ـ ايها الاحبة الكرام ـ بما ذكره العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي صاحب موسوعة "بحار الانوار" نقلاً عن والده الشيخ محمد تقي "رضوان الله تعالى عليه" حيث قال: في احدى الليالي بعد فراغي من صلاة الليل اعترتني حالة من الخشوع شعرت فيها بان الله تبارك وتعالى يجيبني اذا دعوته وبينما كنت افكر فيم اطلب من الله تعالى في هذه الساعة واذا بولدي محمد باقر يستيقظ من نومه ويشرع بالبكاء في مهده، فطلبت من الله تعالى واقسمت عليه بحق محمد وآل محمد "صلوات الله عليهم اجمعين" ان يجعل ولدي هذا عالماً يروج علوم الدين وينشر احكام الاسلام.


نعم ـ مستمعينا الاعزاء ـ استجاب الباري تعالى لدعاء الوالد الرؤوف الشيخ محمد تقي المجلسي "رحمه الله" وهو مصداق لقوله تعالى "ادعوني استجب لكم" حيث اصبح الشيخ محمد باقر المجلسي "رحمه الله" بلطف الباري عز وجل من كبار علماء الاسلام واغنى المكتبة الاسلامية بمؤلفاته القيمة التي كان اشهرها موسوعة بحار الانوار المعروفة، نسأله تعالى ان يتغمد جميع علماء الاسلام برحمته الواسعة انه سميع مجيب.
وفي الختام شكراً جزيلاً لكم ـ ايها الاكارم ـ على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم