البث المباشر

الزيارة من أعظم القربات

الثلاثاء 8 أكتوبر 2019 - 08:44 بتوقيت طهران
الزيارة من أعظم القربات

إذاعة طهران- مزارات الموحدين: الحلقة 28

السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله
أهلاً بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نخصص قسمه الأول لنقل فتاوى أخرى لأعلام فقهاء مذاهب أهل السنة بشأن الزيارة. أما في القسم الثاني، فننقل لكم رواية وردت في المصادر المعتبرة تشمل على نص مؤثر لزيارة الإمام الحسين – عليه السلام – من بعيد، كونوا معنا.

 


مستمعينا الأفاضل، نتابع ما بدأناه في حلقات سابقة من نقل فتاوي عمل المذاهب الاسلامية في ردّ شبهات ابن تيمية الساعية لحرمان الناس من بركات زيارة مشاهد أولياء الله –عليهم السلام، فمن هذه الفتاوي. قال أبوالحسن السندي محمد بن عبدالهادي الحنفي المتوفى سنه 1138في شرح سنن ابن ماجة: قال الدميري: فائدة زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الطاعات وأعظم القربات لقوله صلى الله عليه وسلم: " من زار قبري وجبت له شفاعتي ".
رواه الدارقطني وغيره و صححه عبدالحق، ولقوله صلى الله عليه وسلم " من جائني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة ".
رواه الجماعة منهم الحافظ أبوعلي ابن السكن في كتابه المسمى بالسنن الصحاح، فهذان إمامان صححا هذين الحديثين وقولهما أولى من قول من طعن في ذلك.


وقال الشيخ محمد بن علي بن محمد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي المفتي بدمشق المتوفى سنة 1088 في كتاب [الدر المختار في شرح تنوير الأبصار] في آخر كتاب الحج: وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم مندوبة بل قيل واجبة لمن له سعة، ويبدأ بالحج لو كان فرضا ويخير لو كان نفلا ما لم يمر به، فيبدأ بزيارته لا محالة، ولينو معه زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم. وقال أبوعبدالله محمد بن عبدالباقي الزرقاني المالكي المصري المتوفى سنة 1122 في كتاب " شرح المواهب ": قد كانت زيارته مشهورة في زمن كبار الصحابة معروفة بينهم، لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاءه كعب الأحبار فأسلم ففرح به وقال: هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبره صلى الله عليه وسلم و تتمتع بزيارته؟ قال: نعم.


وقال الشيخ محمد بن علي الشوكاني الفقيه المجتهد المتوفى سنة 1250، في " نيل الأوطار": قد اختلفت فيها [في زيارة النبي] أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة، وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة، وقالت الحنفية إنها قريبة من الواجبات، وذهب ابن تيمية الحنبلي إلى أنها غير مشروعة. ثم فصل الكلام في الأقوال [إلى أن قال في آخر كلامه]: واحتج أيضا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ويعدون ذلك من أفضل الأعمال ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا.


مستمعينا الأفاضل، وردت في مصادرنا المعتبرة أحاديث كثيرة تؤكد على إجتناب ترك زيارة أهل بيت النبوة – عليهم السلام – وتأمر بزيارته من بعيد عند تعسر زيارة مشاهدهم المباركة، وقد نقلنا نماذج عدة من هذه الأحاديث، وننقل هنا رواية جرت لأحد الصالحين تشتمل على نص جليل المضمون في زيارة الإمام الحسين – عليه السلام – من بعيد فقد روى آية الله المحدث النوري عن مجموعة الشيخ الشهيد الثاني عن أبي الحسن القادسي قال: كنت كثير الزيارة لمولانا أبي عبدالله (عليه السلام)، فقل مالي وضعف من الكبر جسمي فتركت الزيارة، فرأيت ذات ليلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام، ومعه الحسن والحسين، قال: فمررت بهم، فقال الحسين(عليه السلام): " يا رسول الله، هذا الرجل كان يكثر زيارتي فانقطع عني، فقال رسول الله: اعن مثل الحسين تهاجر وتترك زيارته؟! "
فقلت: يارسول الله (صلى الله عليه وآله) حاشا لي أن أهجر مولاي، لكني ضعفت وكبرت فلهذا عزت زيارته، ولقلة مالي تركت زيارته، فقال(صلى الله عليه وآله): " اصعد كل ليلة على سطح دارك، وأشر بإصبعك السبابة إليه، وقل: (السلام عليك وعلى جدك وعلى أبيك، السلام عليك وعلى أمك وأخيك، السلام عليك وعلى الأئمة من بنيك، السلام عليك يا صاحب الدمعة الساكبة، السلام عليك يا صاحب المصيبة الراتبة، لقد أصبح كتاب الله فيك مهجورا، ورسول الله فيك محزونا، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، السلام على أنصار الله وخلفائه، السلام على أمناء الله وأحبائه، والسلام على محال معرفة الله، ومعادن الله، وحفظة سر الله وحملة كتاب الله، وأوصياء نبي الله، وذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورحمة الله وبركاته) ثم قال – صلى الله عليه واله –: ثم سل ما شئت، فإن زيارتك تقبل من بعيد وقريب ".


شكرا لإخوتنا وأخواتنا مستمعي إذاعة طهران على طيب الإستماع لهذه الحلقة من برنامج مزارات الموحدين الى لقاء مقبل بمشيئة الله دمتم بكل خير.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة