البث المباشر

شرح فقرة: يا دائماً لا يفوت، يا حياً لا يموت

السبت 17 أغسطس 2019 - 14:15 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " يا دائماً لا يفوت، يا حياً لا يموت " من دعاء الجوشن الكبير.

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها دعاء الجوشن الكبير، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه: (يا دائماً لا يفوت، يا حياً لا يموت، يا باقياً لا يفنى،...). هذه العبارات تتناول مظاهر متجانسة ومختلفة في الآن ذاته من حيث الاسماء او الصفات المتصلة بعظمته تعالى. 
انها تتحدث عن عدم الفوت، والموت، والفناء، وكلها مظاهر ابدية او ازلية غير مسبوقة بعدم ولا يلحقها عدم، وتجدر الاشارة الى انها تتناول ثلاثة مظاهر، احدها (الديمومة)، والاخرى الحياة، والثالثة الملوكية طبيعياً، كل مظهر ينطوي على فلسفة ويحسن بنا ان نحدثك عنها سريعاً. 
العبارة الاولى تقول: (يا دائماً لا يفوت)، فماذا نستخلص منها؟
ان الله تعالى دائماً حضوره لا (تفوته) لحظة زمنية او فعلية تخفى عليه وهذا المظهر يتداعى بالذهن الى استمرارية رعايته تعالى للوجود، وللمخلوقات.
واما العبارة الثانية فتقول: (يا حياً لا يموت)، وهي مظهر لا يحتاج الى تعقيب، حيث ان الله موجود ازلي غير مسبوق بعدم ولا يلحقه عدم كما هو واضح. 
واستمرارية الحياة تعني استمرارية فاعليته تعالى في تعامله مع الوجود. 
واما العبارة الثالثة فتقول: (يا ملك لا يفنى)، وهي مظهر آخر من الابدية التي تعني استمرارية رعايته تعالى وادارته تعالى للوجود، انه تعالى (ملك) الناس، يتفضل عليهم برعايته وادارته، وتنظيم شؤونهم وهو استمرارية لا فناء يلحقها ايضاً.
اذن، الاستمرارية في الملك، وفي الحياة، وفي الحضور تظل السمة الملحوظة، فيما ينبغي ان ننتبه عليها حتى تتبين لنا مدى عظمته تعالى وفاعليته. 
بعد ذلك نواجه عبارات اخرى (يا باقياً لا يفنى، يا عالماً لا يجهل، يا صمداً لا يُطعم، يا قوياً لا يضعف)، هذه المظاهر بدورها تظل امتداداً لما سبقها من المظاهر التي تتحدث عن الابدية او الازلية لوجوده تعالى، والعبارة الاولى (يا بقاياً لا يفنى) توضح لنا الطرف الآخر من مفهوم الازلية وهو عدم لحوق الفناء ببقاء الله تعالى، ولعلك تتساءل الآن عن الفارق بين هذه العبارة القائلة (يا باقياً لا يفنى) وبين (يا حياً لا يموت) وبين (يا دائماً لا يفوت) وهو امر يتطلب منا شيئاً من توضيح ذلك. 
من البين، ثمة فارق بين (الحياة) و (البقاء) و(الديمومة)، فالحياة تعني: مطلق وجوده تعالى، واما البقاء فيعني، استمرارية وجوده تعالى، واما الديمومة فتعني، استمرارية حضوره تعالى، فحياته تعالى لا يلحقها موت، وبقاؤه لا يلحقه زوال، وديمومته او حضوره لا يلحقه غياب، اذن كل سمة لها استقلاليتها في الدلالة، واشتراكها ايضاً في الخط العام كما لاحظنا.
ونواجه عبارة (يا عالماً لا يجهل)، فماذا نستلهم منها؟ 
لا نعتقد ان احداً منا يجهل العبارة المتقدمة، انها تعني نفس الصفات التي سبق ان لاحظناها من حيث عدم لحوق الضد بها، اي: فكما ان حياته تعالى لا تقترن بموت، كذلك علمه لا يقترن بجهل، اي: انه تعالى عالم مطلقاً، لاحدود لعلمه من جانب، ولا وجود لامكانية الضد في ذلك، اي، الجهل، حيث ان الجهل يظل من نصيب المخلوق وليس الخالق.
بقي ان نحدثك عن مظهرين ينتهي بهما المقطع من الدعاء وهما: (يا صمداً لا يُطعم) و (يا قوياً لا يضعف)، وهذا ما نحدثك به لاحقاً ان شاء الله تعالى. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة