جميل التقويم في كلام الشيخ الهمداني والعلامة الطباطبائي شدة احتياط المولى الهمداني في الاموال وحفظ كرامة العمامة

الأحد 14 يوليو 2019 - 10:27 بتوقيت طهران
جميل التقويم في كلام الشيخ الهمداني والعلامة الطباطبائي شدة احتياط المولى الهمداني في الاموال وحفظ كرامة العمامة

ضايقت سلطات الشاه الجائرة سماحة آية الله المرحوم ملا علي آخوند الهمداني، حتى هجر مدينته همدان وانتقل الى مدينة مشهد المقدسة اعتراضاً على تصرفات السلطة الظالمة. وكان في مشهد المقدسة انذاك المرجع الكبير آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني (قدس سره) حيث كان يتمتع بمكانته العلمية والاجتماعية، فدخل عليه الشيخ ملا علي آخوند الهمداني، وضيفه السيد الميلاني في داره وبالغ في اكرامه.
من جهة اخرى كان العلامة الطباطبائي صاحب تفسير (الميزان) يأتي الى مشهد لزيارة الامام الرضا (عليه السلام) سنوياً كل صيف، فهو ايضاً كان يرد على آية الله العظمى الميلاني. فاتفق هذه المرة ان اجتمع العالمان الكبيران في بيت السيد الميلاني مدة شهر واحد، وهي فرصة ثمينة لمثل هؤلاء العلماء لتبادل الاراء.
يقول الشيخ احمد الرحماني الهمداني: ذات يوم خرج العلامة الطباطبائي متجهاً الى حرم الامام الرضا (عليه السلام) فخرجت معه وفي الطريق سألته عن مكانة الشيخ الهمداني العلمية والمعنوية. فقال بصوت هاديء ورزين: «على الناس ان يهاجروا من الاطراف والاكناف والاماكن البعيدة الى مدينة همدان لزيارة سماحة الآخوند والاستفادة من مكانته الرفيعة».
وبعد ايام طرحت نفس السؤال على الآخوند الهمداني وسألته عن السيد الطباطبائي فقال: منذ فترة كنت ادعو الله تعالى بدعاء ورد ان من يقرأه يرزقه الله كنزاً. فتبين لي ان دعائي هذا قد استجابه الله، والكنز هو سماحة السيد الطباطبائي الذي رزقني الله صحبته هذه المدة.
رحمة الله تعالى على هذين العلمين اللذين تحليا بالاخلاق الاسلامية البناءة، انها دروس للناس وللعلماء في التقوى والفضيلة والانصاف والحوار والتلاقي والصفاء الروحي.

*******

نقل فضيلة الشيخ احمد الرحماني الهمداني قائلاً: كنت جالساً عند احد مراجع الدين في قم المقدسة، فذكر المرحوم آية الله الآخوند ملا علي الهمداني قائلاً: انه كان شديد الاهتمام والاحتياط في الحفاظ على ثقة الناس بالعلماء. ثم ذكر القصة التالية باجلال وثناء:
جاء تري من أهل الخير الى آية الله الآخوند وقال له: عندي مزرعة كبيرة، قيمتها الان ثمانية الآف توام وهو مبلغ كبير في ذلك الزمان وانني احب ان اهبها لسماحتكم.
فقال آية الله الآخوند: اذ اردت ان تبيعها وتعطيني ثمنها لأوزعه على الطلاب اقبلها منك، والا فلا أريدها!
كان في المجلس شخص من احباء الشيخ فبادر الى القول مخاطباً سماحة الشيخ: لماذا لا تقبلون الهدية ان هذا الرجل يحب ان يهبكم مزرعته؟
فأعاد الشيخ كلامه الذي قاله، مع حذف وساطته الشخصية هذه المرة، اذ قال: وزع بنفسك ثمن المزرعة على الطلاب كرواتب شهرية، فبهذا الشرط أقبل منك الهدية.
ثم وضع الشيخ الآخوند للشخص فيما بعد بأنه ان قبل المزرعة وقيمتها 8000 الاف تومان فسوف تصل عند الناس فيما بعد ثمانمائه الف، وبعد مدة تصل الى ملايين، وهذا يصبح سبباً لأن يسيء الناس الظن بالعلماء وينظروا اليهم نظرة سيئة فيساءلون: من أين له هذا؟! وبالتالي تتضعضع عقيدتهم وتهتزثقتهم بهم. ولذلك عرف الشيخ الآخوند بقوله الذي كان يكرره دائماً لطلبته.
«ان عمامتي بيضاء، يجب ان اراقبها كي لا تتوسخ، ذلك لأن القماش الأبيض تبدو عليه الوساخة بسرعة ولو كانت قليلة».

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم