السيد حسين القمي والورع عن المحاباة في الحق الشيخ اللنكراني ونصيحته للمغني في شهر رمضان

السبت 13 يوليو 2019 - 15:10 بتوقيت طهران
السيد حسين القمي والورع عن المحاباة في الحق الشيخ اللنكراني ونصيحته للمغني في شهر رمضان

عرف المرجع المجاهد آية الله العظمى السيد حسين القمي (رحمه الله) بزهده وتقواه وجهاده الحكومة البهلوية واشتهر ايضاً في مجال الاخلاق الاجتماعية بالتعامل وفق المعايير الشرعية، فكان يرفض ان يدوس المعيار الشرعي لأجل سواد عين الصديق وحبه له فكان يقول دائماً: انا اساير صديقي الى باب جهنم ولكني من اجله لا ادخل جهنم ابداً.
حتى انه لما علم ان احد اولاده الذي يدرس العلوم الدينية في الحوزة، لا يحضر الدروس بانتظام واستمرار، قطع راتبه الشهري الذي يعطى لطالب العلوم الدينية في الحوزات العلمية من بيت المال الاسلامي وقال:
«انني لا استطيع صرف هذا المال عليك، بناءً على ذلك تعهد بنفسك للكد والعمل، كيف أعطي من مال الحجة بن الحسن الامام المهدي (عجل الله فرجه) لطلبة لا يدرسون العلوم الدينية».
فأطاعه ولده، وذهب يعمل. وكذلك حينما كان السيد القمي يريد السفر، كان رحمه الله يطلب من تلامذته الراغبين في السفر معه ان يرافقوه لاستثمار ساعات سفره ايضاً في تدريسهم وتعليمهم، كي لا يكون قد صرف على نفسه من ذلك المال للسفر من دون عطاء مقابل، وما افضل ان يكون ذلك هو طلب العلم.

*******

سافر المرجع الديني الحاج الشيخ محمد فاضل اللنكراني الى لندن لعلاج قلبه، وكان قد وصل اليها اوائل شهر رمضان الكريم. وكان ذلك بعد عام على وفاة الامام الخميني (رضوان الله عليه) يعني عام 1410 هـ الموافق لعام 1990.
نقل نجله سماحة الشيخ جواد ان القائم بالاعمال الايراني في لندن جاء لزيارة الوالد في المستشفى وقال: ان مغنياً ايرانياً واسمه (شهرام ناظري) مدعو الى لندن جاء لحفل غنائي في صالة (ألبرت هول) وفي ليلة التاسع عشر من الشهر المبارك حيث يحزن فيها المسلمون (الشيعة خاصة) للمصيبة التي حلت بهم في استشهاد امير المؤمنين علي (عليه السلام)، فماذا نصنع؟ فطلب سماحة الشيخ اللنكراني ان ينقلوا له تحذيره من هذا العمل.
ولما اخبر المغني، فقال: أبلغوا سلامي الحار وتحياتي الوافرة الى سماحة الشيخ وقولوا له: ان شهرام ناظري حينما وافق على الدعوة كان قد تلقاها بتاريخ ميلادي لم يعرف انه يتوافق مع التاسع عشر من شهر رمضان والناس قد اشتروا تذاكر الحفل قبل اربعة اشهر ولا سبيل لارجاع المبالغ أو تغيير التاريخ. ولكن يوعدك شهرام انه سوف يبدل حفل السرور والطرب الى مجلس بكاء على مصاب امير المؤمنين (عليه السلام) والحزن الشديد لفقد اعظم رجل في تاريخ البشرية بعد النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله).
وجاء القائم بالاعمال في اليوم التالي وابلغ الشيخ اللنكراني كلام المغني وكان ذلك قبل اجراء عملية القلب للشيخ ببضع ساعات. عندما اخرج الوالد من غرفة العمليات وفتح عينيه بعد افافته من التحذير قال: «السلام عليك يا امير المؤمنين» ثم اغمي عليه. ولما افاق في المرة الثانية فسألني: ماذا صنع شهرام في الحفل؟
قلت: لقد وفى بوعده، وكانت اشعاره الحزينة في مقام علي (عليه السلام) ومظلوميته ومصابه ابكت الحاضرين والحاضرات الذين لم يتوقعوا ان يصنع بهم المغني هكذا.
فشكر الوالد الله تعالى ودعا بالخير والهداية لشهرام ناظري.
واما الاطباء المسيحيون الذين اجروا له العملية فقد قالوا ان مسيرة علاجه وتحسنه السريع كانت خارجة عن فهمنا للقوانين الطبية، فقد شعرنا بأن النجاح في هذه العملية الصعبة موجه من جهة اخرى ولا ندري تفسيراً لهذه الظاهرة.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم