السيد ابو الحسن الاصفهاني ونهيه للملك عبد الله عن التذلل للأنجليز

السبت 13 يوليو 2019 - 11:23 بتوقيت طهران
السيد ابو الحسن الاصفهاني ونهيه للملك عبد الله عن التذلل للأنجليز

نقل الشيخ محمد حسن زين العابدين عن السيد باقر الذي كان يعمل في تشريفات البلاط الملكي في العراق ايام الملك فيصل الثاني الحادثة التالية، قال: لما ورد الملك عبد الله من الاردن وحل ضيفاً على الملك فيصل في بغداد، رتبت له زيارة الى حرم الامام علي بن ابي طالب(ع) وكان من العادة ان يتم لقاء الضيوف والوفود مع مراجع الدين في الحرم الشريف ايضاً: المرجع الاعلى في ذلك الوقت كان السيد ابو الحسن الاصفهاني بينما آية الله العظمى الشيخ النائيني كان متصدياً للجانب العلمي والدراسي في حوزة النجف الاشرف خرجت مع الملك عبد الله في سيارة التشريفات الخاصة، ومعنا الحرس واعضاء الوفد المرافق .. وكان الموكب مهيباً للغاية وكان الملك من شدة تبختره لا يسعه ثوبه الملكي المزين بالجواهر والنياط، كان يتكلم بتكبر، ولا يرى قيمة لاحد من الجالسين حوله .. فقلت في نفسي كيف سيكون لقاء مثل هذا الانسان مع مرجع المسلمين الشيعة، اخشى ان يحصل ما لا يسر، فتوسلت بكل قلبي الى الله عز وجل بالامام علي(ع) ان يريه عظمة المرجعية عندنا، فكنت احاول في الطريق ان امهد لهذا اللقاء بالكلام حول شخصية السيد ابي الحسن الاصفهاني ومكانته العلمية والدينية في العالم الاسلامي وانقياد المسلمين الشيعة الى اوامره، وان النجف الاشرف مدينة العلم والعلماء ومركز الاشعاع الديني.
فقال لي الملك وهو لم يعر بالاً لكلامي "انت شيعي والشيعة يغالون في مدح علمائهم". قلت من اين لك هذا الانطباع الخاطئ عن الشيعة؟
قال: انا صديق للدولة العظمى انجلترا وقد اخبروني الانجليز عنكم كثيراً .. اضاف الوزير السيد باقر قائلاً: اخذ الملك عبد الله يتكلم باستهزاء وفي نفس الوقت يذكر حكومة بريطانيا باحترام وعظمة، حتى وجدته يشعر بالحقارة امام الانجليز فاستغربت لهذا الملك المتذلل للكافرين والمستكبر على المسلمين! وبينما كان موكبنا يقترب من النجف الاشرف زاد خوفي مما سيجري بينه وبين السيد الاصفهاني كنت متحيراً ماذا سيحدث بعد قليل؟
فوضت امري الى الله وخاطبت الامام علياً(ع) في قلبي ان يحفظ ماء وجهي ويحافظ على عزتنا امام هذا الملك المتبختر.
ومن اجل احترام طرفي اللقاء كانت طريقة دخولهما تتم عبر بابين منفصلين ينفتحان على الضريح الشريف من جهتين متقابلتين، فيلتقي الطرفان عند الضريح في وقت واحد. واخيراً التقى الطرفان، بل التقى المتباينان، اذ كانت هيئة المرجع الديني الكبير السيد ابي الحسن الاصفهاني هيئة الزهاد، وهيئة الملك المتكبر هيئة المتجبرين! بعد العناق والتحيات وكلمات جانبية وجه السيد السؤال التالي الى الملك: من اين تؤمن الموارد المالية للاردن؟ كان السؤال بالنسبة للملك محرجاً، وغير متوقع فأجابه قائلاً: نحن دول صغيرة، لابد لتأمين وضعنا سياسياً واقتصادياً ان نعتمد على الدول العظمى ولقد تكفلت بريطانيا بتزويدنا المياه الصالحة للشرب وتأسيس محطة للكهرباء، ونحن لها من الشاكرين الاوفياء!
واستمر الملك يمجد الانجليز ويصفهم بانهم عقول مفتحة ومتطورة فرد عليه السيد ابو الحسن الاصهفاني: السيد من المؤسف ان نمد نحن المسلمين ايدينا الى المشركين في اعتقادنا ان هذه ذلة واهانة، انني مستعد ان امدكم بالمال قدر ما تحتاجون لتعتمدوا على انفسكم وتستغنوا عن الدعم البريطاني المقترن بالاستعباد بهذا الكلام اضحى الملك صغيراً بين يدي السيد، فانكمش واعتدل في مجلسه بعد تلك الغطرسة والتكبر، اذ وجد نفسه امام رجل ذي يد بيضاء لمصالح المسلمين وذي وعي سياسي لا يستهان، ينظر الى افق بعيد.
ثم انتهى اللقاء بتوديع الملك ودعاء السيد الاصفهاني لعزة الاسلام والمسلمين وشكرت الله تعالى على توفيقه هذا المرجع الجليل لاتخاذه هذا الموقف المشرف وفي طريق العودة الى بغداد، قال لي الملك عبد الله وكان غارقاً في التفكير "يا سيد باقر كل ما ذكرته لي عن عظمة هذا السيد كان قليلاً انه في اعتقادي اعظم مما ذكرته".

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم