إستهداف طائرة الركاب الايرانية عام 1988.. وصمة عار أمريكية

الأربعاء 3 يوليو 2019 - 12:21 بتوقيت طهران
إستهداف طائرة الركاب الايرانية عام 1988.. وصمة عار أمريكية

أقلعت طائرة نقل الركاب الايرانية 'ايرباص' التابعة لشركة الخطوط الجوية الايرانية 'ايران اير' الرحلة رقم ''۶۵۵' تاريخ ۳ تموز/يوليو ۱۹۸۸ من طهران نحو دبي.

وبعد توقف قصير في بندرعباس واصلت طريقها نحو دبي الا ان البارجة "يو اس اس فينسنس" التابعة للقوة البحرية الاميركية استهدفت الطائرة المدنية بصاروخين على ارتفاع ۱۲ الف قدم فوق مياه الخليج الفارسي ما أدى الى استشهاد جميع الركاب البالغ عددهم ۲۹۰ شخصا من ضمنهم ۶۶ طفلا وكذلك ۴۶ اجنبيا.

مساعدة النظام البعثي العراقي مهمة امريكية مدروسة

كانت الولايات المتحدة تسعى لمساعدة النظام البعثي العراقي دوما ولذلك قامت بارسال البارجة 'يو اس اس فينسنس' التابعة للقوة البحرية الاميركية المصممة لمجابهة الاسلحة الروسية المتطورة الى المنطقة.

قائد البارجة " فيل راجرز" ومنذ اللحظات الاولى كانت مهمته التعرض الى القطعات البحرية الايرانية ويشهد على ذلك الضباط المرافقين له, وان المسؤولين في واشنطن كانوا يعتقدون ان القوات الايرانية تسعى لتدمير البارجة فينسنس.

وفي هذا الصدد يقول راجرز :"تم اتخاذ القرار الصحيح بالاطلاق على الطائرة الايرانية حماية للبارجة وطاقمها". ولكن الخبراء والملفات الصوتية في البارجة تنقض كلام راجرز واعترفت اذاعة الـ "بي بي سي " ان البارجة فينسنس وبما تملكه من أجهزة الكترونية كان بامكانها معرفة وتحديد نوع الطائرة".

ردود الفعل الامريكية تجاه الحادث

بعد مرور عدة اسابيع تم نشر تقرير مفصل عن الحادث ونفى التقرير ادعاء المسؤولين الامريكيين انذاك ولكن رغم ذلك اكد التقرير ان ضباط البارجة قاموا وعملوا بشكل صحيح، واعتبر نائب رئيس الجمهورية وقتذاك "جورج بوش" هجوم "فينسنس" "دفاعا عن النفس" وقال " اني لن اعتذر باسم امريكا ولا يهمني ما هي الحقيقة " وان الحكومة الامريكية لن تقبل بتحمل مسؤولية إسقاط الطائرة مطلقا ولم تعتذر لذلك.

ولكن بعد مضي أربع سنوات من الحادث، قال رئيس هيئة اركان الجيش الامريكي وفي برنامج إذاعي انه في لحظة إطلاق الصاروخ باتجاه الطائرة المدنية الايرانية كانت البارجة في المياه الاقليمية الايرانية.

كانت الجريمة مؤلمة للغاية الا أن الاكثر ألما هو دفاع المسؤولين الاميركيين عما جرى ومن ثم منح وسام الشجاعة لقائد الفرقاطة، والاكتفاء بالاعتراف فقط بحدوث خطأ ما.

وعلى إثر الجريمة رفعت الجمهورية الاسلامية في ايران شكوى الى مجلس الامن الدولي ومجلس الايكاو (منظمة الطيران المدني الدولي)، بسبب هذا الانتهاك الاميركي الصارخ للقوانين الدولية الجوية، ومن ثم عقد مجلس الامن اجتماعا في ۱۶ تموز/يوليو من العام ذاته واصدر القرار المرقم ۶۱۶ .

ونظرة الى ذلك القرار نرى بانه لم يستوف حقوق الشعب الايراني كما ينبغي، حيث اكتفى بالاعراب عن الاسف 'العميق' بطبيعة الحال!، ومجرد 'المواساة' لذوي الحادث والترحيب بتشكيل فريق للبحث والتقصي لدراسة جميع جوانب القضية.

كما ان مجلس الايكاو لم يتخذ أي إجراء لترضية الرأي العام واكتفى بالاعراب عن المواساة وحتى انه امتنع عن إدانة هذه الجريمة الاميركية.

وفضلا عن الشكوى التي رفعتها ايران لمجلس الامن الدولي ومجلس الايكاو فقد رفعت كذلك شكوى الى محكمة لاهاي الدولية.

وهنا لابد من الاشارة الى بعض نقاط حول هذه الجريمة الاميركية:

- حينما تعرضت طائرة النقل المدني الايرانية للصاروخ الذي اطلقته الفرقاطة الاميركية فينسنس، كانت الطائرة في أجواء الجمهورية الاسلامية في ايران.

- اميركا كانت على علم تام بنوعية الطائرة وكونها مدنية وفي رحلة جوية طبيعية.

- لم تتحمل الحكومة الاميركية أبدا مسؤولية إسقاط الطائرة لكنها تحملت المسؤولية عمليا بدفعها غرامة بسبب ما قامت به.

- ويليام روجرز قائد الفرقاطة فينسنس تسلم حين تقاعده من الخدمة وسام الشجاعة من يد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.

- لم تتم ملاحقة أي من طاقم الفرقاطة فينسنس بسبب الجريمة، وبدلا عن ذلك جرى منحهم جميعا أوسمة الاستحقاق العسكري لاستكمال رحلتهم في منطقة حربية.

- الاميركيون وبغية التهرب من جريمتهم الغادرة هذه طرحوا مزاعم خاوية من ضمنها انه كانت هنالك طائرة حربية مختفية وراء طائرة نقل الركاب الايرانية الايرباص وان هذه الاخيرة كانت في مهمة انتحارية.

نظرة على الازدواجية والتمييز الاعلامي بالنسبة للكارثة

ان ما تداوله الاعلام بالنسبة لاطلاق الصاروخ على الطائرة المدينة الايرانية يثبت انه كان غير منصف فيقوم رئيس مؤسسة الدبلوماسية الجماعية والعلاقات العالمية " رابرت متيو انتمن" تحليل قضيتين لاسقاط الطائرات: الاول اسقاط الطائرة الايرانية بواسطة امريكا

والثانية اسقاط الطائرة الكورية بواسطة الاتحاد السوفيتي فيقول" ان المقالات الخبرية التي تقول ان اسقاط الطائرة الايرانية كان خطأ فنيا وتقوم بعرض الصور والوصف المناسب لها ولا تعير اهمية للضحايا الا أنها وفي الوقت نفسه تقوم بتصوير اسقاط الاتحاد السوفيتي، الطائرة الكورية على انه عمل شنيع " وخلال الهجمات الكيماوية لنظام البعث العراقي ضد ايران تصف تلك الوكالات الضحايا بانهم " ضحايا هجوم إعلامي" وهذه المرة كذلك فهم يلوحون في كتاباتهم عن دعمهم لقائد فينسنس ويقوم بالتساؤل ويقول لماذا؟

القوانين الدولية حول الجرائم العسكرية

جاءت كارثة إسقاط الطائرة المدنية الايرانية في الوقت الذي تنص المعاهدات والقرارات الدولية على جرائم الحرب ومنها "معاهدة شيكاغو" والتي تنص المادة الاولى انه لايحق للدول التعرض واستخدام السلاح ضد الطائرات المدنية , هذا القانون لم يطبق بحق الطائرة الايرانية بل تم نقضه في الكثير من الحالات المماثلة.

وتبقى هذه الكارثة وصمة عار على جبين القادة الأمريكيين ولن ينساها التأريخ.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم