البث المباشر

الشهداء من آل هاشم

الثلاثاء 21 مايو 2019 - 14:05 بتوقيت طهران

بنفسي آل المصطفى كم تصرعت

على الطف شبان لهم ومشايخ

عشية ساموهم هواناً، فنافرت

بهم شيم الصيد الاباة البواذخ

رأو قتلهم في العز خيراً من البقا

أذلاء في إحشائها الهون راسخ

لئن كادهم هضم الاعادي فعارها

على خاذليهم ليس يمحوه ناسخ

وإن تركوا صرعى فكم لهم على

مقام على السبع السماوات شامخ

بنفسي ضيوفاً في فلاةٍ تجرعوا

بها غصصاً ما بينهن برازخ

يكتب الشيخ المفيد في كتابه المعروف (الارشاد) أن عدّة من قتل مع الامام الحسين (عليه السلام) من اهل بيته في كربلاء هم: سبع عشرة نفساً، الحسين ثامن عشر. ثم يعدد اسماءهم هكذا: العباس وعبد الله وجعفر وعثمان، بنو امير المؤمنين عليه وعليهم السلام امهم ام البنين. عبد الله وأبو بكر ابنا أمير المؤمنين ـ أمهما ليلى بنت مسعود الثقفية. علي الاكبر وعبد الله الرضيع ابنا الحسين بن عليّ (عليه السلام). القاسم وأبو بكر وعبد الله بنو الحسن بن عليّ (عليه السلام). محمد وعون ابنا عبد الله بن الشهيد جعفر الطيار بن ابي طالب رضي الله عنهم اجمعين. عبد الله وجعفر وعبد الرحمان، بنو عقيل بن ابي طالب رضي الله عنهم. محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب رحمة الله عليهم جميعاً. 
فهؤلاء سبعة عشر نفساً من بني هاشم هم: إخوة الحسين، وأبناء أخيه، وأبناء عميّه جعفر وعقيل. كلهم استشهدوا بين يدي إمامهم سيد شباب اهل الجنة أبي عبد الله الحسين سيد الشهداء صلوات الله عليه، وكلهم دفنوا في مشهده القدسي بكربلاء. الا العباس أخاه، فإنه دفن (عليه السلام) في موضع قتله على المسناة بطريق الغاضرية قريباً منهم (سلام الله عليهم). 
ومن هذا الخبر، ومجموعة اخبار يوم الطف، يرد اسم ابي بكر بن الامام الحسن المجتبى (عليه السلام)، حيث ذكره عدة من الرواة والمؤرخين، منهم: الطبري في (تاريخه)، والاصفهاني في (مقاتل الطالبيين)، والشيخ ابن قولويه في (كامل الزيارات)، وابن الاثير في (الكامل في التاريخ)، والمسعودي في (مروج الذهب). فنتعرف عليه اذن مترحمين مترضين عليه؛ إذ آزر عمه الحسين إمام زمانه، على هدىً وبصيرة، وفي ثبات من الايمان وصلابة وشدة في الله. 

*******

وقبل ان نتعرف أكثر على هذا الشهيد الحسيني، نستمع لخطيب المنبر الحسيني سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يحدثنا بعض المظاهر الخفية المعبرة عن عمق حضور الامام الحسن المجتبى مع أخيه الحسين المصفى (عليهما السلام) في ملحمة عاشوراء الخالدة، للمقارنة بين الشهداء من آل الحسن وبين الشهداء من آل الحسين. 
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيب الله العالمين ابا القاسم محمد وآله الطاهرين، ان لابناء الامام الحسن والحسين مشاركة فعالة في يوم الطف، واول الشهداء من ابناء الامام الحسين هو علي الاكبر شبيه رسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقاً، وكان اذا اشتاق الامام الحسين (عليه السلام) واهل البيت للنظر في وجه النبي نظروا في وجه علي الاكبر، وكان من جملة الشهداء من آل الحسن هو القاسم بن الامام الحسن، هذا الذي عندما سمع استغاثة عمه الحسين يوم عاشوراء "اما من ناصر ينصرنا اما من مغيث يغيثنا"، فاقبل مسرعاً الى عمه الحسين وقال لبيك يا بن رسول الله. 
فقال له الحسين: اتمشي برجلك الى الموت؟ 
قال: يا عم كيف لا امشي برجلي واراك وحيداً قد احاطت بك الاعداء، علي الاكبر الذي كان يمثل الشجاعة الحسينية، والقاسم بن الامام الحسن والذي يمثل الشجاعة الحسنية حينما انقطع شسع نعله لم يعبأ بالقوم واخذ يشده ويصلحه وان دل على شيء انما يدل على هذه الشجاعة، من جملة المقارنة ان عبد الله الاصغر الذي تحدثنا عنه في حلقة سابقة كان من آخر الشهداء من آل الحسن كذلك عبد الله الرضيع الذي استشهد على يد ابي عبد الله الحسين حينما رماه حرملة بن كاهل الاسدي بسهم فذبحه من الوريد الى الوريد، بلا شك ولا ريب كان اصغر الشهداء سناً حيث كان عمره ستة اشهر وهذا العمر بالنسبة الى الشهداء كان اصغر الشهداء، وقد يسأل لماذا اقدموا بنو امية على قتل عبد الله الرضيع وهو لم يقوى على حمل السلاح؟ 
فالحقيقة الجواب: على ذلك ان الشجرة الخبيثة لا تريد ان تبقي فرعاً واحداً من الشجرة الطيبة، من شجرة الحسين وآل الحسين حتى لو كان رضيعاً ولذلك كان مناديهم ينادي يوم عاشوراء لا تبقو لاهل هذا البيت من باقية، ولكن شاء الله ان يستمر هذا النسل المبارك، وها نحن نعيش هذه الايام ايام العزاء والحزن وايام الزيارة، يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، والسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى آل الحسن من الشهداء الذين مضوا جميعاً ورحمة الله وبركاته.

*******

حديثنا فيها عن الشهيد الحسني ابو بكر بن الحسن المجتبى (عليه السلام)، فهو أبو بكر بن الحسن، أبوه غنيّ عن التعريف، فهو احد خمسة اهل البيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرم تطهيراً، وأحد الاربعة الذين باهل بهم النبي (صلى الله عليه وآله) نصارى نجران بعد أن عرفه الله تعالى مع أخيه بلفظ (ابناءنا)، كذا هو أحد القربى الذين يسال الله عباده عن مودتهم كما صرّح في قوله تعالى: «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى». 
أما أم أبي بكر بن الامام الحسن، فهي أم ولد، غاب على المؤرخين اسمها، إذا لم يعرفوا أبا بكر من هو أولا ً، حتى ذكر التحقيق الرجاليّ أن كان للإمام الحسن (سلام الله عليه) ابنان مسميان بـ (عبد الله ).. أحدهما ـ عبد الله الاصغر الذي كان غلاماً لم يبلغ من العمر الا احد عشر عاماً، وقد خرج بعد وقوع عمه الحسين فضربه بحر بن كعب ورماه حرملة بن كاهل، فاستشهد وهو على صدر عمه الحسين (سلام الله عليه). وكان لهذا الشهيد أخ أكبر منه، هو عبد الله أيضاً، ويدعى بـ (الاكبر)، ويكنى بـ (ابي بكر)، قيل: هو أخو القاسم بن الحسن المجتبى لابيه وأمه، ويعني ذلك أن أمّ أبي بكر عبد الله هي (رملة) رضوان الله عليها. 
بعد شهادة عليّ الاكبر بن الحسين السبط صلوات الله عليه، خرج عبد الله بن مسلم وأمه رقية بنت امير المؤمنين (عليه السلام)، فقاتل حتى استشهد. بعد حمل آل ابي طالب حملة ً واحدة، فنادى بهم الامام الحسين: "صبراً على الموت بني عمومتي". 
وفي رواية اخرى قال لهم يشد عزائمهم: "صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي. فولله لا رايتم هواناً بعد هذا اليوم ابداً". 
فكان في تلك الحملة مجموعة من الشهداء من آل ابي طالب، من اولاد أمير المؤمنين وعقيل وجعفر الطيار ومسلم بن عقيل، وعبد الله بن جعفر واصابت الحسن المثنى بن الحسن المجتبى (عليه السلام) ثماني عشرة جراحة، وقطعت يده اليمنى ولم يستشهد. وبعد شهادة عبد الله بن عقيل بن ابي طالب، خرج أبو بكر عبد الله بن الامام الحسن الزكيّ (عليه السلام)، خرج الى أفق سماويّ، حلق فيه الى حيث الشهادة نصرة لولي الله وحجته، وإمام الحقّ وآياته، الحسين سيد شباب أهل الجنة، يطلب مرضاة الله تعالى مدافعاً عن حريم الاسلام وحرمة الولاية والإمامة، فقاتل قتال الابطال الغيارى حتى قتل عدداً من أنصار الباطل وطلاب الدنيا، والغدرة الخونة، وجرح آخرين وهو يجول في الصفوف المتراكمة وحده، ليختم ذلك بأن يُقتل شهيداً محتسباً فيكون من اولئك الذين وصفهم الامام أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) بقوله: "إني لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيتٍ أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي". 
قاتل أبي بكر عبد الله بن الحسن بن عليّ فهو أحد اثنين: أما عبد الله بن عقبة الغنويّ ـ كما يرى الشيخ المفيد أنه هو الذي رماه، أو كما صرح ابو الفرج الاصفهانيّ أنه هو الذي قتله. وإما هو عقبة الغنويّ أبوه ـ كما روى الاصفهانيّ عن الامام الباقر (عليه السلام)، قائلاً: وإياه عنى سليمان بن قتة بقوله: 

وعند غنيّ قطرة من دمائنا

وفي أسدٍ أخرى تعد وتذكر

وربما تعاون الأب وابنه لعنهما الله على قتل هذا الشهيد، وكانت الضربة القاتلة على يد عبد الله، فنحن نقرأ في الزيارة العاشورائية قول الامام المهدي (صلوات الله عليه): "السلام على أبي بكر بن الحسن بن عليّ الزكيّ الوليّ، المرمي بالسهم الرديّ، لعن الله قاتله عبد الله بن عقبة الغنويّ". 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة