البث المباشر

وصايا فاطمة

الثلاثاء 23 إبريل 2019 - 16:51 بتوقيت طهران
وصايا فاطمة

( الحلقة 52 )

موضوع البرنامج:

وصايا فاطمة

السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء والوفاء لله ورسوله.
تحية مباركة طيبة ندعوكم بها لمرافقتنا في حلقة اليوم من هذا المسلسل ومشاهد من سيرة الزهراء في أيامها الأخيرة.
وإشارات موجزة لحديث طويل وطويل عن جهاد فاطمي دؤوب في حفظ نهج المصطفى والدفاع عن إمامة المرتضى.
وسط ما لا تطيقه الجبال من ظلم أهل الجفاء.

أسماء: يا أم أيمن، قومي معي رحمك الله إلى بيت فاطمة.
أم أيمن:لهف نفسي يا أسماء على ما أصاب حبيبتي فاطمة لفراق أبيها وما نزل بها بعده.
أسماء: حسبها الله وهي تتلقى كل هذه المصائب التي تحيل النهار ليلاً.
أم أيمن:والله لقد سمعت رسول الله يخبرها بها ويوصيها قائلاً:
يا فاطمة، توكلي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، وأنت تظلمين وعن حقك تدفعين، يا فاطمة، أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك، أستودعك الله وجبريل وعلياً صالح المؤمنين.

أم أيمن:لم تخبريني يا أسماء، لماذا تطلبين أن أرافقك إلى حبيبتي فاطمة، لقد كنت عندها آنفاً.
أسماء: لقد أعددت لها طعاماً وأحببت أن ترافقيني لكي نقنعها بتناول شيء منها.
أم أيمن:جزاك الله خيراً يا أسماء، لم تنسي حنوها عليك أيام إستشهاد زوجك جعفر الطيار.
أسماء: وكيف أنسى، وقد كانت تعد الطعام لي ولولدي ثلاثة أيام وتأتيني به وتبقى عندي تسليني، والله ما أعانني على تحمل مصيبة فقدي جعفراً إلا ما كنت أراه من مواساتها لي.
أم أيمن:لقد أجرى رسول الله بأمر ربه ما فعلته حبيبتي فاطمة فجعله سنة أن يصنع لأهل المصيبة الطعام ثلاثة أيام.
رجل:يا قنفذ، يا خالد، يا مغيرة، قربوا الحطب والنار من بيت فاطمة، إفتحي الباب يا فاطمة وإلا أحرقناه عليكم جميعاً.. أحرقوا الدار بمن فيها، أحرقوه.. خذي يا فاطمة هذه الضربة بالسوط وهذه وكزة بالسيف.
المقداد: ويحكم يا عبيد الدنيا.. أتفعلون هذا بدار لم يكن يدخلها رسول الله بغير استئذان.. أيها الناس أما فيكم من ينصر رسول الله ويفي له بنصرة ابنته؟
سلمان: يا ويح نفسي، يا مقداد، لقد أصابت الجراحات بنت رسول الله ألا من مغيث لها؟
وخاطبت، سلام الله عليها، القوم قائلة وهي تستغيث: يا أبتاه يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك.. ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، لبئس ما خلفتم رسول الله، أما تتقون الله؟ تدخلون علي بيتي.. ويلكم أبحزب الشيطان تخوفوننا وكان كيد الشيطان ضعيفاً.. يا أبتاه يا رسول الله، هكذا يفعل بحبيبتك وابنتك.. حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله.. آه، آه، يا فضة إليك خذيني فقد قتلوا والله جنيني في أحشائي.

أم سلمة:ويحهم، واللهُ مستقبلهم بما أنزلوه بك يا بنت رسول الله، أخبريني يا حبيبتي يا فاطمة كيف أصبحت؟
أجابت – صلوات الله عليها – عن سؤال أم سلمة قائلة:
أصبحت والله بين كمد وكرب، فقد النبي وظلم الوصي، هتك والله حجابه من أصبحت إمامته مقتضية على غير ما شرع الله في التنزيل وسنها النبي في التأويل، ولكنها أحقاد بدرية وترات أحدية، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة، فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق، فيقطع وتر الإيمان من قسي صدورها وليس على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب ومنازل الشهادات.

المقداد: فديت بنت رسول الله، ما أعظم صبرها وأشد حلمها، والله لو دعت على القوم لما ارتكبوه بحقها لخسف الله بهم.
سلمان: والله يا مقداد، لقد رأيت حيطان المدينة ترتفع عندما خاطبت أباها يوم هجوم القوم على دارها.. لكنها رحمتهم إمهالاً من الله لهم.
المقداد: لا أراهم والله يرعوون عما هم فيه فلا زالوا يسيؤون إليها بما استطاعوا.
سلمان: ما أجرأهم على الله وهم يمنعونه حتى من البكاء ويضطرونها للخروج إلى البقيع.
المقداد: وهل تركوها هناك.. قد علمت أنهم أمروا من لا يخاف الله فقطعوا شجرة الأراكة التي كانت تستظل بها من حر الشمس وهي تجلس تندب رسول الله.
سلمان: هي تذكر الناس برسول الله علّهم يرجعون إليه ويتذكرون وصاياه، وهؤلاء لا يريدون أن يذكر رسول الله.
وبقيت صلوات الله عليها، تذكر الناس بسنة رسول الله بكل وسيلة، فتطلب من بلال أن يؤذن وقد امتنع عن الأذان بعد رسول الله:

بلال: "أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمداً رسول الله.. أشهد أن محمداً رسول الله.."
أسماء: إمسك يا بلال، إمسك، فقد غشي على ابنة رسول الله.. أجيبيني يا فاطمة يا حبيبتي.. الحمد لله.. لقد أفاقت فاطمة.. يا بلال، إن مولاتي تطلب منك أن تتم الأذان.
بلال: يا سيدة النسوان، إني أخشى عليك مما تنزليه بنفسك إذا سمعتي صوتي بالأذان.
أم أيمن:لهفي لفاطمة، ما أشد تأسفها لما سيلحق بأمة رسول الله لإتباعهم أهل الجفاء المعرضين عن سنة رسول الله.
أم سلمة:صدقت، لقد سمعتها اليوم وهي تخطب في نساء المهاجرين والأنصار وتحذرهم مما سيؤول إليه حالهم من هرج وقتل واستبداد من الظالمين لإستبدالهم الذنابى بالقوادم وزحزحة الأمر عن قواعد النبوة والرسالة ومهبط الوحي المبين وذلك الخسران المبين.
أم أيمن:قد جاء إليها وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين بعد ما سمعوا من نسائهم ما قالته، فقالت لهم:
إليكم عني، فلا عذر بعد تعذيركم ولا أمر بعد تقصيركم.
ورحلت الصديقة الكبرى إلى ربها مظلومة شهيدة ملتحقة برسول الله بعد خمسة وسبعين من رحيله – صلى الله عليه وآله -.
رحلت وهي – صلوات الله عليها – في الربيع الثامن عشر مخلفة لأجيال المسلمين كثيراً من الأسئلة عن أسرار سرعة رحيلها وما نزل بها.. وهي أسئلة توصل أجوبتها طالبي الحق الصراح إليه.
رحلت بعد أن أوصت أن لا يشهد أهل الجفاء جنازتها والصلاة عليها، فدفنت ليلاً وسراً وأخفي قبرها، حيث قالت للوصي المرتضى في ساعاتها الأخيرة:

"يا علي، أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأحذوا حقي، فإنهم عدوي وعدو رسول الله، ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار... يا علي أنا فاطمة بنت محمد، زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي، حنطني وغسلني وكفني بالليل، وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحداً وأستودعك الله واقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة".

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة