التأييد الإلهي للمهدي/الإجتهاد في عصر الظهور/استغاثة دون اختيار

الأحد 17 مارس 2019 - 14:42 بتوقيت طهران

(الحلقة : 312)

موضوع البرنامج:
التأييد الإلهي للمهدي
الإجتهاد في عصر الظهور
استغاثة دون اختيار

أيا حجة الله الذي ليس جاريا

بغير الذي يرضاه سابق أدوار

ويا من مقاليد الزمان بکفه

وناهيک من مجد به خصک الباري

أغث حوزة الإسلام واعمر ربوعه

فلم يبق منها غير دارس آثار

وأنقذ کتاب الله من يد عصبة

عصوا وتمادوا في عتو وإصرار

يحيدون عن آياته لرواية

رواها أبو شعيون عن کعب أحبار

وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وخبطوا

بآرائهم تخبيط عشواء معشار

وخلص عباد الله من کل غاشم

وطهر بلاد الله من کل کفار

وعجل فداک العالمون بأسرهم

وبادر على اسم الله من غير إنظار


بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد والمجد تبارک وتعالى رب العالمين والصلاة والسلام على صفوته الطيبين محمد وآله الطاهرين.
السلام عليکم إخوتنا المستمعين تحية مبارکة طيبة نهديها لکم ونحن نلتقيکم على برکة الله في حلقة اليوم من برنامجکم (شمس خلف السحاب.(
قرأنا لکم في مطلع هذا اللقاء شطرا من قصيدة (وسيلة الفوز والأمان التي أنشأها في مدح صاحب الزمان –عليه السلام– العلامة الموسوعي العارف الشيخ بهاء الدين الحارثي العاملي رضوان الله عليه.
أما الفقرات الأخرى في البرنامج فهي العقائدية وعنوانها في هذا اللقاء هو: التأييد الإلهي للمهدي
تليها إجابة لخبير البرنامج سماحة السيد محمد الشوکي عن سؤال بشأن: الإجتهاد في عصر الظهور
أما حکاية لقاء اليوم فعنوانها: استغاثة دون اختيار
أطيب الأوقات نتمناها لکم أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية في إيران مع فقرات البرنامج وها نحن ندعوکم إلى العقائدية منها وعنوانها هو:

التاييد الالهي

روى الشيخ الصدوق في کتاب کمال الدين بسنده عن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا – عليه السلام –: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال – عليه السلام –: أنا صاحب هذا الأمر ولکني لست بالذي أملاها عدلا کما ملئت جورا وکيف أکون ذلک على ما ترى من ضعف بدني وإن القائم هو الذي إذا خرج کان في سن الشيوخ ومنظر الشبان قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة علي وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدکدکت صخورها، يکون معه عصا موسى وخاتم سليمان – عليهما السلام – ذلک الرابع من ولدي يغيبه الله في ستره ما شاء ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلا کما ملئت جورا وظلما.
کل أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – هم أصحاب الأمر الإلهي فهم (أولوا الأمر) الذي قرنهم الله عزوجل بذاته الشريفة وبنبيه الأکرم – صلى الله عليه وآله – في وجوب الطاعة حيث قال عز من قائل في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ".
فکما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – تقرن الآية الکريمة طاعة أولى الأمر بطاعة رسول الله – صلى الله عليه وآله – فهم خلفاؤه في ولاية الأمر الإلهي، والأمر الإلهي يعني خلافة الله عزوجل ومرجعيته في خلقه.
کما أنهم – عليهم السلام – الساعون لإقامة حکمه وعدالته في عباده، فکل منهم هو (صاحب الأمر) وهذا ما يصرح به مولانا الإمام الرضا _عليه السلام_ في مقدمة حديثه الذي استمعتم له في بداية الفقرة.
إن أئمة العترة المحمدية ساهموا – عليهم السلام – جميعا في التمهيد لتحقيق الوعد الإلهي بملإ الأرض قسطا وعدلا کما ملئت ظلما وجورا، ولکن الذي يتوج جهودهم بأنجار هذه المهمة الإلهية الکبرى هو خاتمهم المهدي الموعود – عجل الله فرجه –. هذه هي الحقيقة الأولى التي يبينها مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – في مطلع هذا الحديث الشريف.
والحقيقة الثانية التي يبينها الحديث الرضوي المتقدم هي أن الله عزوجل يؤيد الإمام المهدي _أرواحنا فداه_ بتجهيزه بما يحتاجه لإنجاز مهمة إنهاء کل أشکال الجور وملأ الأرض عدلا، ومن ذلک إظهاره بهيئة الشباب رغم طول عمره الشريف بسبب طول غيبته..
وکذلک تمتعه _عجل الله فرجه_ بقوة غير مألوفة عند الناس العاديين لکي يتيقن الناس بإرتباطه بالسماء مثلما أجراه الله عزوجل مع جده أميرالمؤمنين – عليه السلام – في حادثة قلع باب خيبر التي قلعها بقوة ربانية وليس إنسانية کما صرح الإمام علي _عليه السلام_ بنفسه في مقولته الشهيرة.
ونجد في الحديث الرضوي المتقدم ذکرا لنموذج مماثل هو قلع الإمام المهدي _عجل الله فرجه_ بيده الشريفة للشجرة الضخمة وللهدف نفسه يتقين الناس من أن قوته – عليه السلام – هي ربانية وليست بشرية.
مستمعينا الأکارم والحقيقة الثالثة التي يبينها مولانا الإمام الرضا _سلام الله عليه_ في الحديث المتقدم هو تأييد الله عزوجل لإمام زماننا خليفته المهدي المنتظر _أرواحنا فداه_ بجعل مواريث الأنبياء _عليهم السلام_ معه حيث يظهر بعد ظهوره _عجل الله فرجه_.
وقد ذکر الحديث منها عصا موسى وخاتم سليمان _عليهما السلام_، وفي ذلک جذب لاتباع الديانات الأخرى لحرکته الإصلاحية الکبرى وتعريفهم بأن خاتم أوصياء العترة المحمدية – عليهم السلام – هو الذي يحقق الله عزوجل على يديه أهداف رسالات جميع الأنبياء – عليهم السلام –. ويختم مولانا الإمام الرضا – سلام الله عليه – حديثه بأخبار الأمة بحقيقة أن غيبة سليله المهدي هي بأمر الله وطبقا لتدبيره عزوجل فهو الذي يغيبه في ستره حفظا له – أرواحنا فداه – لکي ينجز عند توفر الشروط المناسبة مهمته الکبري ويقيم الدولة الإلهية العادلة لتتنعم البشرية جمعاء ببرکاتها.
تابعونا أعزائنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران برنامجکم شمس خلف السحاب بالإستماع للفقرة الخاصة بأسئلتکم نستمع معا:

الإجتهاد في عصر الظهور

المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم اهلاً بكم ايها الاحبة وشكراً لكم على جميل المتابعة لبرنامجكم شمس خلف السحاب معنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي للاجابة عن اسئلتكم، سماحة السيد سلام عليكم
الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله
المحاور: سماحة السيد الدكتور خضر محمد بعث برسالة عبر البريد الالكتروني للبرنامج يعرض فكرة لما يرتبط بالاجتهاد والحاجة اليه في عصر الغيبة ثم يعرض هذا السؤال يقول هل تبقى حاجة للاجتهاد بعد ظهور الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وكذلك بالنسبة للعلوم المتعارفة الان لتحصيل الاجتهاد في الحوزات العلمية في الحواضر الشيعية؟ تفضلوا سماحة السيد
الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله الطيبين الطاهرين المعصومين ينبغي على الاخوة الكرام ان يعلموا ان الاجتهاد هو ممارسة تصل الى نتائج ظنية بمعنى ان الفقيه يأتي ويبذل جهده في دراسة النص الذي امامه ليخرج برأي فقهي معين، هذا الرأي الذي يخرج به هو رأي ظني في الحقيقة قد يصيب الواقع وقد يخطأ الواقع، لايوجد الان فقيه يقول ارائي التي اقولها او استنباطاتي هي كلها عين الواقع، عين الرسالة وعين الحكم الشرعي، يقول هذا اجتهادي في اطار النص ربما يكون هذا الاجتهاد موافقاً للواقع وربما يكون مخالفاً للواقع، غايته اذا كان موافقاً للواقع فبها وقد اصاب واقع الدين وان كان مخالفاً فهو معذر ويكون حجة وهذا هو معنى الحجية، هذا فيما يرتبط بعملية الاجتهاد. بالنسبة للائمة المعصومين سلام الله عليهم اجمعين شيعة اهل البيت، المدرسة الشيعية في مدرسة اهل البيت ينظر الى الامام لاعلى اساس انه مجتهد قد يخطأ وقد يصيب وانما الامام مايذكره ومايبينه من احكام شرعية ومن فقه ديني هو يمثل عين الواقع ويصيب عين الواقع فأهل البيت في نظر الشيعة، المدرسة الشيعية ليسن كمجتهدين كبقية المجتهدين وائمة المذاهب وانما مايبينونه هو عين الواقع وهو عين الدين وهو عين الاحكام التي انزلت على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. في النتيجة عندما يظهر الامام عليه السلام فالناس سوف تتجه اليه وسوف يبين لها واقع الدين وحقيقة الدين والاحكام الشرعية الواقعية من دون اجتهاد فالاجتهاد حقيقة تقل مساحته كثيراً، نعم ربما يقال انه الامام يحكم مساحة كبيرة، يحكم العالم كله فيحتاج الناس في الاصقاع المختلفة الى وجود علماء، فقهاء في كل منطقة وفي كل مدينة هؤلاء يبينون للناس الاحكام وما لى ذلك ويبينون لهم دينهم وهؤلاء بحاجة الى ان يجتهدوا حتى في الروايات التي تصدر من الامام وفي الاحاديث التي تصدر من الامام سلام الله عليه قد يقال هذا لكن الحقيقة ان هذا الزمان المعاصر الذي نعيشه القضية جداً سهلة يعني اي سؤال في اي مكان في العالم يمكن ان يصل الى الامام لو فرضنا وجوده بيننا الان بلحظات ويجيب عليه الامام صلوات الله وسلامه عليه فلم يكن لمسئلة الاجتهاد تلك الفاعلية، الموجود هو الامام المعصوم، الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وهو يبين للناس حقيقة الدين وواقع الدين بلاحاجة لأجتهادات المجتهدين وظنون المجتهدين فأعتقد ان هذه المرحلة ستنتهي عملياً ربما في مساحات ضيقة تكون موجودة لكن عملياً سوف لن تكون كما كانت عليه قبل الظهور اما الدروس الحوزوية والمدارس العلمية فلاشك انها ستستمر لأنه لابد ان يكون هناك كادراً يتربى في دولة الامام سلام الله عليه ويتعلم ويتفقه في احكام الدين ليفقه الناس، ليربي الناس دينياً فهذه ستستمر وتتصاعد وتيرتها وتصل الى مراحل متقدمة جداً والله العالم بحقيقة الحال.
المحاور: سماحة السيد هل يمكن القول انه يحدث تغيير في اتجاهات هذه العلوم الحوزوية يعني تتحول الى اتجاهات تناسب متطلبات دولة اهل البيت سلام الله عليهم ودولة الظهور؟
الشوكي: لاشك لاشك طبعاً اولاً الامام هو لما يأتي كما قلنا سوف تتغير الكثير من الاراء وربما حتى بعض النصوص الموجودة وليس في الحلال والحرام فقط، في التاريخ، في التفسير، في المبادئ الاخلاقية، في الاسس، في الكثير من القضايا لأنه نحن نعتقد ان الامام يمثل واقع الدين هذا من جهة ومن جهة ثانية ان الحياة ستكون حياة مختلفة ايضاً، حياة متطورة ولدينا في الاحاديث الشريفة هناك احكام خاصة بعصر الظهور والتظور سوف يشمل كل شيء بما في ذلك الحياة الثقافية والحياة العلمية والحياة العلمية بشقيها يعني العلوم الطبيعية وكذلك العلوم الدينية سوف تكون ثورة علمية كبرى على كل الاصعدة والاتجاهات ونسأل من الله عزوجل ان يبلغنا ذلك العصر ان شاء الله.
حان الآن أيها الإخوة والأخوات موعدکم مع حکاية أخرى من حکايات المتوسلين إلى الله بخليفته إمام العصر – أرواحنا فداه – عنوان الحکاية هو:

استغاثة دون اختيار

الحادثة التي ننقلها لکم في هذا اللقاء جرت لأحد علماء منطقة الإحساء الصابرة في أرض الحرمين الشريفين هو حجة الإسلام والمسلمين السيد هاشم السيد محمد الموسوي وقد کتب هذا السيد العالم حکايته في السجل الخاص بتوثيق الکرامات في مسجد صاحب الزمان – عليه السلام – في جمکران عند زيارته له ودونت تحت رقم (الکرامة الرابعة والخمسون بعد المئة).. ننقل لکم ما کتبه سماحته.
قال سماحة السيد هاشم الموسوي: وفقني الله جل جلاله في شهر جمادي الأولى من سنة الف واربعمئة وخمس للهجرة للتشرف بأداء مناسك العمرة وزيارة بيته الحرام في مکة المکرمة والمشاهد المشرفة في المدينة المنورة. وبعد أداء مناسک العمرة وزيارة النبي الأکرم وأئمة البقيع – عليه وعليهم أفضل التحية والسلام –، کنت عائدا مع ثلاثة من رفاق سفري في هذه الزيارة إلى منطقتي الإحساء التي تبعد عن المدينة المنورة حدود الف وثلاث مئة وخمسين کيلومترا..
کنا نستقل سيارة صغيرة في رحلة العودة، وکانت تسير بسرعة على الطريق عند ما انفصلت عنها إحدى عجلاتها الأربع وهي العجلة الخليفة من جهة اليسار أي من جهة السائق.. فسارت بسرعتها مسافة ثم أخذت تتقلب مرات کثيرة بسرعة ونحن داخلها فوجدت نفسي – ودون اختيار مني – أصيح: يا صاحب الزمان أدرکني... يا صاحب الزمان أدرکني...
ونبقي مستمعينا الأکارم مع أخينا سماحة السيد هاشم الموسوي وهو يتابع نقل حکايته وما رآه من ثمار توفيق الله عزوجل له للإستغاثة بخليفته المهدي وتوسله إليه عزوجل بوليه وبقيته _عليه السلام_.
قال سماحة السيد هاشم: عند ما توقفت السيارة عن التقلب وجدت نفسي وقد انقلبت إلى مکان السائق فيما انقلب السائق إلى المقعد الخلفي، وکانت السيارة قد استقرت على سقفها والعجلات إلى الأعلى...
في هذه الحادثة توفي فورا أحد رفاق سفري، وکان الثاني مشرفا على الموت والثالث قد تکسرت عظامه وأصابته جروح عميقة..
والشخص الوحيد الذي لم يصب في هذه الحادثة المهولة هو أنا! لم يصبني أي جرح ولو کان بسيطا وقد أيقنت أن نجاتي لم تکن إلا ببرکة مولاي إمام العصر _روحي فداه_ وتوسلي إلى الله عزوجل باسمه الشريف..
أسأل الله أن يعجل فرجه وينير أبصار الجميع برؤية طلعته الرشيدة وغرته الحميدة صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين.
إنتهى إخوة الإيمان الوقت المخصص للقاء اليوم من برنامجکم (شمس خلف السحاب) استمعتم له من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقبل الله منکم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته متنعمين.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم