ابراهيم بن مالك الاشتر النخعي

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 11:06 بتوقيت طهران
ابراهيم بن مالك الاشتر النخعي

الحلقة 268

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن مصاديق الصادقين بولاءهم لاهل البيت(ع) وهو من الغيارى المتحمسين للواء آل الرسول والدفاع عنهم ابراهيم بن مالك الاشتر النخعي اعلى الله مقامه وقد سبق ان تحدثنا في حلقة منذ فترة طويلة‌ عن والده مالك الاشتر، هذا ابراهيم بن مالك الاشتر ومدفنه يزار وعليه بناء ضخم ويقع على الطريق بين بغداد وسامراء وتحديداً بين بغداد ومدينة بلد وبالقرب من ناحية الدجيل يعني في الطريق العام لما يمر الانسان الى سامراء متوجهاً من بغداد على الجانب الايسر قريب مدينة الدجيل هناك قبة شاهقة هذا مزار ابراهيم بن مالك الاشتر وكان ابراهيم شجاعاً شهماً مقداماً عالي النفس يعيد الهمة شاعراً فصيحاً موالياً لاهل البيت كما كان والده مالك وممن يشابه ابه فما ظلمك، ابراهيم هذا كان ذراعاً مساعداً لابيه مالك الاشتر يوم صفين وهو آنذاك غلام وابلى بلاءاً حسناً في نصرة امير المؤمنين، تقول السير ان معاوية بن ابي سفيان دفع في يوم صفين بعمرو بن العاص في خيل من حمير فواجهه مالك الاشتر فلما عرفه عمرو بن العاص جبن واستحيا ان يتراجع فلما غشيه الاشتر برمحه راغ منه عمرو وهرب الى معسكره فنادى غلام شاب يا عمرو عليك العفا ماهبت الصبا يعني سخر منه، هذا الغلام صاح يالحمير اعطوني اللواء ورأى انها انتكاسة للجيش الاموي فأخذ اللواء وهو يرتجز:

ان يك عمرو قد علاه الاشتر

بأسمر فيه سنان ازهر

فذاك والله لعمري مفخر

يا عمرو يكفيك الطعان حمير

فلما سمع مالك الاشتر هذا الغلام يرتجز بهذا الكلام انتدب ولده ابراهيم وقال خذ اللواء يا بني فغلام لغلام فتقدم ابراهيم بن مالك الاشتر يرتجز:

يا ايها السائل عني لا ترع

اقدم فأني من عرانين النخع

اطير في يوم الوغى ولا اقع

اعددت ذا اليوم لهول المطلع

فنازله ابراهيم الاشتر نزالاً شديداً حتى ارداه صريعاً، ابراهيم بن مالك الاشتر ممن استعان به المختار رحمه الله حينما ظهر في الكوفة طالباً ثأر الحسين(ع) وبه قامت امارة المختار وثبتت اركانها وكان له دور قتالي كبير في ارساء ثورة المختار ونشط في مواجهة الاشرار حتى هزم الكثير منهم وفرح المختار به قائلاً ان هذا اول الفتح وكان ابراهيم يؤكد على نيته الاساسية في مساعدة المختار بدعاءه في السر والعلن كان يدعو اللهم انك تعلم انا غضبنا لآل بيت نبيك ثرنا لهم على هؤلاء القوم ولاحظت بعض الشبهات يثيرها بعض الكتاب وهي لا تدافع عن نفسها في الواقع، على كل امّره المختار على سبعمئة فارس وستمئة راجل وكانت من فصول القتال ان جماعة يقودها شبث بن ربعي وهو من مجرمي الجيش الاموي يوم كربلاء فحمل عليهم ابراهيم الاشتر فأنهزموا فلولاً متفرقة ومن فصول المواجهات الخطيرة ان عبيدالله بن زياد قد هرب بعد هلاك يزيد الى الموصل والف جيشاً جراراً من بني امية في الشام وجاء لمواجهة المختار فأرسل المختار لمقابلته جيشاً قوامه سبعة آلاف بقيادة ابراهيم الاشتر رضوان الله عليه فنزل ابراهيم الاشتر معسكراً‌ في منطقة تسمى بنهر الخارز وصنف مقاتليه الى ميمنة وميسرة وكان الجيش الاموي يقوده عبيد الله بن زياد ونائبه الحصين بن نمير فأستعر القتال وكان ابراهيم يخطب فيهم مذكرا بجرائمهم يوم الطف وما فعلوه بالحسين واصحابه وكان اذا شد ابراهيم عليهم بسيفه فلا يضرب رجلاً الا صرعه وفي اثناء اشتداد القتال لاحظ ابراهيم انهزام جيش بن زياد وقال ابراهيم اني ضربت رجلاً تحت راية منفردة على شاطئ نهر الخازر فشرقت يداه وغربت رجلاه واظنه ابن مرجانة، فعلاً لما انجلت الغبرة واذا به ابن زياد وكان قد قطع رأسه واحترقت جثته - هذه عقوبة الدنيا ناهيك عن الاخرة- كما عثر على نائبه الحصين بن نمير مقتولاً وقد قتل هناك جملة ممن اشتركوا بقتال الحسين وملفت في الامر ان عدداً من جيش بن زياد والجيش الاموي غرقوا في النهر عند هروبهم بنفس الكمية التي قتلوا فيها في المنازلة واثناء القتال كان قائد من جيش الشام يردد:

انا بن ضبعان الكريم المفضل

من معشر يبرون من دين علي

سمع ابراهيم الاشتر استشاط غضباً فواجهه بشراسة حتى الحقه بجهنم ومن باب الاتفاق ان هذه المنازلة حصلت في ليلة العاشر من المحرم عام 67 هـ ولما انجلت المعركة عن هذه الهزيمة بجيش بني امية وتحقق الانتصار الكبير لجيش المختار بقيادة ابراهيم الاشتر سارع القادة والوجوه لتقديم التهاني لابراهيم قال احدهم مخاطباً ابراهيم:

الله اعطاك المهابة والتقى

واحل قومك بالعديد الاكثر

واقر عينك يوم وقعة خازر

والخيل تعثر بالقنا المتكسر

وتقدم شاعر آخر مهنئاً ابراهيم الاشتر ومشيداً بموقفه البطولي قائلاً:

اتاكم غلام من عرانين مذحج

جريء على الاعداء غير نكول

جزا الله خيراً شرطة الله

انهم شفوا بعبيد الله كل غليل

اما الطاغية بن زياد فوقف احد الشعراء آنذاك ينظر مصرعه فأخذ يقول:

ان المنايا اذا ما زرن طاغية

هتكن عنه ستوراً بعد ابواب

ان الذي عاش غداراً بذمته

وعاش ذلاً قتيل الله بالزاب

ماشق جيب ولا ناحت كنائحة

ولا بكتك جياد عند اسلاب

هذه العقوبة في الدنيا، ان الله عزوجل اذاقهم خزي الدنيا قبل خزي الاخرة هؤلاء الذين اشتركوا في الجريمة الكبرى يوم الطف واخيراً فأن ابراهيم الاشتر رحمه الله انهى حياته كلها في المواجهات البطولية وبحق دفاعاً عن اهل البيت(ع) وانتقاماً ممن اشاع الاجرام والفساد في بلاد الله وبقي مجاهداً مناضلاً وبعد ذلك كانت له مواجهات في جيش عبدالملك بن مروان وابلى بلاءا حسناً وذلك عام 71هـ كان له نزال شديد واستشهد فيه رضوان الله عليه ودفن في منطقة قرب مدينة ‌بلد ما تسمى بمدينة الدجيل وتعرف بناحية سميجة قديماً وعام 1976 م كنت اقرأ انا في مدينة‌ الدجيل فتصدى آنذاك جماعة من اهل الخير المتمكنين لتجديد بناء القبر وتشييد القبة وبارك آنذاك علماء النجف مساعيهم هذه رغم ان البعض عارض آخذاً ببعض الشبهات التي كان يثيرها بعض الكتاب حول ابراهيم الاشتر كما هو الحال بالنسبة الى المختار ولكن مرجعية النجف آنذاك باركت هذا المشروع وايدته وساندته ولعلها ساهمت فبني القبر بناءاً جميلاً وترددت بعد ذلك بسنين وكنت انبهر بذلك المزار الذي هو معلم من المعالم الاسلامية أسأل الله سبحانه وتعالى ان يزيد من درجات هؤلاء الشهداء الذين تفانوا في اعلاء كلمة الاسلام واعلاء لواء اهل البيت وبالخصوص ابراهيم بن مالك الاشتر الذي هو مشهور بتلك المنطقة بالشيخ ابراهيم نسأل الله سبحانه وتعالى له الرحمة والرضوان والسلام عليكم ورحمة ‌الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم