الشيخ زين الدين علي العاملي

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 11:01 بتوقيت طهران
الشيخ زين الدين علي العاملي

الحلقة 267

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن رجالات الصادقين الذين جندوا انفسهم في الدعوة الى الله ونشر رسالة اهل البيت المرحوم المجاهد الشيخ زين الدين علي العاملي والذي اشتهر بمنشار ولم اعرف سبب اشتقاق هذه الشهرة ولكن بلغ بشهرته في جميع ربوع ايران بهذا الاسم حتى ان اسمه لما كان يرد في المداولات العلمية والنوادي الادبية يقال آقاي شيخ منشار، اسمه الشيخ زين الدين علي العاملي رحمة الله عليه ولم نعثر على تاريخ ولادته غير ان ملفه زاخر بالاخلاقيات الجميلة وانا اذكر ما يسمح به الوقت بعض الملاحظات الشيخ منشار العاملي رحمه الله هو من المعاصرين للسلطان طهماسب الصفوي كما انه والد زوجة‌ الشيخ البهائي اعلى الله مقامه والشيخ البهائي شخصية ربما يأتي الحديث عنها في مناسبة قادمة، هذه البنت بنت الشيخ منشار كانت من الفاضلات ولان الشيخ منشار لم تكن له ذرية سوى هذه البنت فورثها مكتبته العامرة ونعم الميراث والزاخرة بنفائس الكتب وكانت تضم على ما ذكر المؤرخون وبالخصوص السيد محسن الامين العاملي رحمه الله قال كانت مكتبة الشيخ منشار العاملي تضم اربعة آلاف مجلد، ورثها لابنته وسبحان الله وبسبب هذا الارث المادي والمعنوي انهمكت هذه البنت بقراءة الكتب ومطالعتها حتى اصبحت فقيهة عالمة فاضلة، هذه تزوجها الشيخ البهائي اعلى الله مقامه والشيخ علي منشار العاملي هو من تلامذة الشيخ علي الكركي وعاش الشيخ علي منشار سنين طويلة في الهند وربما السبب يعني نحن لما نمر بتاريخ الكثير من العلماء نرى ان لهم اسفاراً كبيرة وطويلة الى الهند ربما هذا يرتبط بوجود الكتب او المكتبات الاثرية والقديمة والتي سلمت من غارات ومن حملات التلف فعاش فترة طويلة في الهند ويقتفي آثار الكتب والمصادر وقد تبناه السلطان طهماسب الصفوي مفتياً عاماً للبلاد في ايران ولما نعني ايران آنذاك ايران بأبعادها الجغرافية اكثر من الحال الحاضر وفوض اليه السلطان طهماسب الصفوي امور الفتوى واشتهر الشيخ علي منشار بشيخ الاسلام، قضية اتصاله بالسلطان طهماسب قضية ملفتة للنظر وننتزع منها محصلات ادبية واجتماعية والقضية بأجمال حدثت بهذا الشكل، ان السلطان طهماسب كان له مجلس اسبوعي هذا المجلس يبدو خاص بالعلماء الكبار والفضلاء تناقش فيه امور البلاد الثقافية والعقائدية وشؤون الاقليات والتعامل معها والى ما هنالك عند انعقاد هذا المجلس يقف البوابون فلا يسمحون لاحد الا للعلماء بالدخول الى ذلك الاجتماع، لما جاء الشيخ علي منشار وكان في سفرة عادية وبلغه ان هناك اجتماع فاحب المساهمة وكان لباسه لباساً عادياً فاراد ان يشترك في الاجتماع منعه البوابون متجاهلين شخصيته، تقييمهم للافراد باللباس وهذا خطأ وامر يؤسف له فعلاً لم يسمح له بالدخول لكن رجع في الاسبوع المقبل لبس لباساً فاخراً وجبة ممتازة واقبل وفتحوا له الابواب واحتفوا به وحضر الاجتماع وكان ايضاً يتداول مع المجتمعين الاشكالات والمناقشات فلما طرحت المائدة‌ ووضع الطعام اخذ الشيخ علي منشار يجر رداء جبته ويقول مخاطباً جبته كلي حتى هذا اصبح مثل سائد ومثل شعبي - يارداني اكلي- هذا منشأه هذه القضية فالكل تعجبوا من هذا التصرف وما تفسيره واستأثر السلطان طهماسب بهذه الظاهرة‌ وبعد ذلك سأله امام الجمع عن تفسير هذه الحالة فذكر له متذمراً انه جاء في الاسبوع الماضي واراد الدخول ولم يسمح له بسبب لباسه والآن لباسه تغير واذا به يحتفى به، تفاعل السلطان بتداعيات الحالة هذه وتوجه اليه توجهاً خاصاً فلاحظ غزارة علمه وقدرته الكبيرة على استنباط الاحكام فأصدر قراره الشهير بتعيينه مفتي عام لكل البلاد واناطت مهمة صعبة بهذه المساحة الواسعة وذلك اليوم المناخ لم يكن مناخاً مساعداً لان الشيخ علي منشار ثقافته عربية وهو من ربوع لبنان ومن الجنوب وواجه صعوبة وكان يحضر مترجمين لان المراجعين يختلفون بلهجاتهم ولغاتهم وادار هذه المهمة خير ادارة وصار منشأ بركة‌ لعموم ايران لان الشيخ علي منشار العاملي كان هو السبب في هجرة الشيخ البهائي من لبنان الى ايران هو الشيخ علي منشار كان يراسله وذاك اليوم كانت ايران تعج بالفتن الدينية او ما نسميها الطرق الصوفية او غير ذلك فكانت الحاجة ماسة الى علماء واعين والى علماء يحملون النضوج المناسب للتعامل مع تلك الطبقات ومن اجل تخليص الناس من تلك الخزعبلات والقضايا التي ادخلت ضمن الدين واصبحت تحمل اطاراً مقدساً فأقترح الشيخ علي منشار على السلطان طهماسب ان يدعو الشيخ حسين البهائي وغيره وفعلاً دعي الشيخ حسين عبد الصمد البهائي طلب طلباً رسمياً فأتجه من جبل عامل الى ايران وعينه السلطان عالماً لبلاد قزوين وضواحيها نتيجة‌ هذه الصلات بين هذين العالمين حدثت المصاهرة بينهما ان زوج الشيخ علي منشار العاملي ابنته والتي اشرت انها ورثت مكتبته وهي ايضاً من النساء العارفات حتى ان الميرزا عبد الله الافندي في الجزء الخامس من كتابه الثمين رياض العلماء وحياض الفضلاء في صفحة 407 ترجمها بأختصار قال انها فاضلة فقيهة‌ محدثة وقرأت العلم على والدها وكانت من الناشرات للعلم والمعرفة ‌وقامت بدور تثقيفي للعنصر النسوي، كانت تعمل في هذا المجال واحدثت ديواناً كبيراً تجتمع اليها النسوة من مختلف البلدان يدرسن او يسألن ويستفتينها وكانت لديها القدرة وتستعين احياناً بوالدها واحياناً ببعلها واضفت على الاجواء روح ثقافية من خلال نشرها العلوم المختلفة طبعاً هي زادت شهرتها لما تزوجها الشيخ البهائي رضوان الله عليه، بعد وفاة الشيخ البهائي بقيت زوجته سنيناً طويلة تمارس نشر العلم والتدريس بأمر من السلطان طهماسب او السلطان الذي جاء من بعده، وفي الواقع ما نجده اليوم من روح ثقافية ومن تعمق في الصلة بأهل البيت(ع) في ايران هو من بركات هجرت هؤلاء العلماء الاعلام الذين تركوا ديارهم وتركوا اوطانهم وكل وجودهم من اجل القيام بهذه المهمة وهو نشر الدعوة الى الاسلام ونشر ثقافة اهل البيت وتعميق صلة الناس بمحبة اهل البيت(ع).
نسأل الله الرحمة والرضوان لهم والتوفيق لنا وللمستمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم