الملا آقا الدربندي الحائري

الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 14:19 بتوقيت طهران
الملا آقا الدربندي الحائري

الحلقة 251

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ممن اشتهر في صدقه وولاءه لآل البيت وما من شك انه من الصادقين الراجين شفاعتهم يوم المحشر هو المولى الآخوند الملا آقا الدربندي الحائري وهو صاحب كتاب اسرار الشهادات، هو من اروع المقاتل التي دونت فيها تفاصيل مأساة الحسين(ع) وهذا الحبر الكبير هو من مواليد ايران عام 1208هـ، نشأ مكباً على طلب العلم من بواكير صباه ثم هاجر الى قزوين فأنتهل العلم هناك على يد العالم الكبير المولى محمد صالح البرغاني القزويني الحائري وكذلك على يد شقيقه الشهيد وتولى المرحوم الدربندي اعلى الله مقامه موقعاً جهادياً مهماً في مقاومة الاحتلال الروسي لايران عام 1240هـ، كان العلماء في الخط الاول للجهاد والمواجهة مع الغزاة وكان يقود هؤلاء العلماء او في مقدمتهم المرحوم الطباطبائي، فكان المرحوم الدربندي رحمه الله ضمن رعيل العلماء‌ المجاهدين والمقاومين للاحتلال، بعد رجوع السيد الطباطبائي توفي ونقل جثمانه الى كربلاء المقدسة فسافر المرحوم دربندي الى كربلاء لصحبة جثمان المرحوم الطباطبائي واستقر في كربلاء لتحصيل العلوم الاسلامية ثم بعد سنين هاجر من كربلاء الى النجف الاشرف ليجاور باب مدينة ‌علم الرسول امير المؤمنين(ع) ولينتهل من فيوضات امير المؤمنين فدرس علوم الفقة والاصول على يد الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ثم عاد الى كربلاء عالماً مجتهداً وخطيباً بارعاً وكاتباً مهماً فكان يرقى المنبر في الصحن الحسيني ويدعو الى الصلاح والاصلاح وكان شديد التوجع لمصائب اهل البيت، سيمر علينا خلال هذه الدقائق الدواعي التي دعته الى كتابة هذا الكتاب وهو اسرار الشهادات فكان شديد الانفعال لمصائب الحسين واشتهر عنه كثرة البكاء واللطم على مصائب اهل البيت، في تلك البرهة كان يتزايد نشاط فرقة البهائية العميلة في اغراء الشباب، افساد الاجواء وتصدى لهم العلماء المجاهدون وفي طليعتهم المرحوم الدربندي، فعلى المنابر وخلال الدرس فضح حقيقة عمالتهم للماسونية ودورهم التخريبي في تضليل المسلمين ولشدة تأثيره ودوره الجهادي واجهوه بكل قوة وداهموا منزله وحاوله اغتياله فنجا منهم بأعجوبة رغم انه اصيب بجروح بالغة، كما ضيقوا عليه بمختلف الاذايا مما اضطر بعدها الى العودة الى ايران فعاد الى ايران واستقبل هناك استقبالاً كبيراً واحتفى به السلطان ناصر الدين القاجاري واستمر في ايران ينشر فكر اهل البيت فكان يرقى المنبر بعد كل صلاة وكذلك ايام ذكرى عاشوراء ولم يفتر ولم يتوانى عن مواجهة الظالمين ومحاسبتهم على اعمالهم وظلمهم الرعية، قال عنه الاغا بزرك الطهراني في طبقات اعلام الشيعة في كتابه الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة قال: المولى آقا الشهير بالدربندي عالم متبحر في الفقه والاصول، طال مكثه في كربلاء والنجف فكان من اجلاء العلماء فيها آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم وكان كثير الحب لسيد الشهداء اثرت عليه واقعة الطف بشكل خاص فكان من اجلها متأثراً‌ موتوراً، اما على صعيد العطاء الفكري له مؤلفات ما ذكرته المصادر اربع عشر مؤلفاً في مختلف العلوم والمعارف ومعظم مؤلفاته في الفقة والاصول ولكن كتابه الموفق والذي طالما كنا نسمع عنه ونسمع الخطباء يستشهدون به هو كتاب اسرار الشهادات وهذا رتبه على نحو اربع واربعين مجلساً وقدم له اثنتي عشر مقدمة وذيل المجالس بتذييل خاص واروع مالاحظت في مقدمة هذا الكتاب بقلمه قوله يكتب في المقدمة اني صرفت شطراً من عمري في مختلف التصانيف وان كانت لاتخلو من اجر ان شاء الله الا ان اولى ما يصرف فيه العمر واليق ما يوقع فيه العاقل لاجله نفسه هو تصنيف كتاب ينشر فيه آثار الائمة الهداة ولاسيما في فضائل سيد الاوصياء واقامة العزاء على سيد الشهداء، في تلك البرهة هجمات الاعداء غيبت تراث اهل البيت، كان الخطيب يعز عليه ان يعثر بمصدر واحد يستفيد منه لمهمته، الكتب اما احرقت اما دمرت وهذا تاريخ تدمير المكتبات وتدمير التراث هو تاريخ مأساوي وهو يحكي صورة مروعة ومرة‌ فكتابة مقتل او تاريخ لسرد مصائب اهل البيت رغم ان الكتب الاخرى في الفقة والاصول لها مكانتها ولها دورها لكن لاحظ المرحوم الدربندي يقول صرفت شطراً من عمري في مختلف التصانيف ويقول فيها اجر وان كانت لا تخلو من اجر ان شاء الله الا ان اولى ما يصرف فيه العمر واليق ما يوقع العامل لاجله نفسه هو تصنيف كتاب ينشر فيه آثار الائمة الهداة ولاسيما في فضائل سيد الاوصياء واقامة العزاء على سيد الشهداء(ع) وردد المرحوم الدربندي في المقدمات لهذا الكتاب هذه العبارة اني التمس من كل شخص ينتفع بما في هذا الكتاب ان لا ينساني من دعواته في السر والعلن ولاسيما في مجالس عزاء سيد الشهداء، يبدو ان الهجمة التي كانت تحاول انهاء او دفن المجالس واحياء ذكرى ابي عبد الله الحسين دعت العلماء آنذاك الى مواجهتها بحيث ان الكثير من العلماء كان خلال بحثه الفقهي والبحث الاصولي ينهي درسه بما نسميه كريز او جملة اما مصيبة لاهل البيت او فضيلة لاهل البيت لان هذا كان مسلك جهادي، هذا العالم الجليل توفي في عام 1285 هـ في ايران ودفن كأمانة لستة اشهر، نقل بعدها الى مدينة كربلاء المقدسة، قال مترجموها ولما وصلوا كربلاء وجدوا جثمانه طرياً كأنه مات بالامس فدفن بجوار سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين حسب وصية المرحوم الدربندي في الصحن الصغير الذي بعد ذلك الحق وصار صحناً واحداً وقد وفاته المرحوم الهمداني قائلاً ومذ اتانا نعيه ارخته قد طار روحه الى عرش العلى، أسأل الله له الرحمة والرضوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم