سهل ابن حنيف الاوسي وحب علي(ع)

الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 11:07 بتوقيت طهران
سهل ابن حنيف الاوسي وحب علي(ع)

الحلقة 224

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من اعلام الصادقين والذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه هو الصحابي الجليل صديق الامام امير المؤمنين وحبيب الامام امير المؤمنين وهو سهل بن حنيف الانصاري الاوسي، سهل بن حنيف من اصحاب رسول الله وهو احد الاثني عشر الذين ثبتوا على بيعة الغدير بعد وفاة الرسول هؤلاء اصروا وعاندوا وثبتوا على بيعتهم ولم ينكثوا بيعتهم، هذا لم يتغير وبقي على منهاج النبي(ص) بلا اي تبديل كما انه رفض رفضاً قاطعاً المستجدات التي حدثت بعد وفاة رسول الله، سهل بن حنيف الانصاري هو من مقاتلي بدر واحد وهو احد النقباء الاثني عشر وهو احد الذين ثبتوا مع النبي في مأساة المسلمين يوم احد، معدودين كانوا الذين ثبتوا مع الرسل وذادوا عنه، واحد منهم سهل بن حنيف الانصاري كانت له مع النبي صداقة و زمالة وقصص رائعة وكان النبي دائماً يدعو له بالبركة والتوفيق، مرة يقول له رسول الله انت رسولي الى اهل مكة فأقراهم عني السلام وقل لهم ان رسول الله يأمركم بثلاث ان لا تحلفوا بأبائكم ولا تستنجوا بعظم او بعرة وعند الخلاء لا تستقبلوا القبلة وتستدبروها، النبي كان يحاول ان يعالج بعض عقلياتهم وعاداتهم التي تمسكوا بها مثل تقديسهم للاموات من الكفار، يتفاخرون بأبائهم ويحلفون بهم «لان فخرت بآبائي واجدادي فأنهم قبلي» هذا حتى في سطوح الادب، لا تستنجوا بعظم او بعرة، في طريقة التطهير او عند الخلاء لا تستقبلوا القبلة، يريد النبي ان يتحضروا ومن الصعب كان تحويلهم الى المدينة والحضارة، هذا حمل رسالة رسول الله(ص) اليهم، وسهل بن حنيف الانصاري هو احد الذين استجابوا لنداء الفطرة قبل نداء‌ الاسلام مثلاً كسر اصنام قومه وحولها الى حطب وكان يحمل انقاضها الى امرأة من الانصار ويقول لها احتطبي هذه الاحطاب يعني عملية تحدي، سهل بن حنيف الانصاري هو اخ الصحابي عثمان بن حنيف الانصاري والي الامام امير المؤمنين على البصرة والذي وجه له الامام علي رسالته الشهيرة «اما بعد يابن حنيف فقد بلغني ان رجلاً من فقية اهل البصرة دعاك الى مأدبة فأسرعت اليها.... الخ» وقد صحب سهل امير المؤمنين يوم الجمل ولما عذر اصحاب الجمل بعثمان بن حنيف وقبضوا عليه لكن وجه اليهم سهل بن حنيف تحذيراً شديد اللهجة بأنهم ان قتلوا اخاه عثماناً فأنه سينتقم منهم ويقتل قومهم في المدينة فخلوا سراح اخيه عثمان لكن بعدما نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه حتى ان الامام امير المؤمنين لما نظر الى عثمان بن حنيف بتلك الحاجة تأثر وقال بعثتك شيخاً فعدت الى امرداً، سهل بن حنيف بعد واقعة الجمل استخلفه الامام امير المؤمنين على البصرة ثم انضم الى الامام يوم صفين وذلك لما دعا الامام المهاجرين والانصار لنصرته في مواجهة معاوية فرشح الانصار سهلاً ليتحدث عنهم فقال سهل وحمد الله وان عليه وقال بصوت عال «يا امير المؤمنين نحن سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ورأينا رأيك وقد رأينا ان تقوم بهذا الامر في اهل الكوفة فتأمرهم بالشخوص و تخبرهم بما صنع الله لهم في ذلك من الفضل يا ابا الحسن يا امير المؤمنين، متى دعوتنا اجبناك» وكان يتكلم كمتحدث بأسمهم «متى دعوتنا اجبناك» فأستأنس منه امير المؤمنين(ع).
لما اندلعت المعارك يوم صفين والامام امير المؤمنين في سياسته العسكرية وهي سياسة الاسلام وسياسة الرسول(ص) انه لم يتخذ يوماً من الايام موقفاً هجومياً انما كان موقفه دفاعاً، دفاع عن الاسلام، دفاع عن البلد وعن نواميس المسلمين، يوم صفين هجم جيش معاوية على اصحاب امير المؤمنين في اليمنة فأمر الامام امير المؤمنين سهل بن حنيف الانصاري ان يتصدى لمواجهة هؤلاء فقابلهم وهزمهم شر هزيمة وثبت مع الامام وقالت بعض السير انه اصيب بجروح طفيفة ولما رجع الامام امير المؤمنين الى الكوفة كان الامام سعيداً بوجود سهل بن حنيف لان هذه الحرب من مظاهرها الاليمة، من جملة‌ عناوينها المأساوية ان راح الكثير فيها من شخصيات وسواعد امير المؤمنين، كل واحد منهم كان يشكل ذراعاً متحركاً لامير المؤمنين مثل عمار بن ياسر، مثل ابو الهثيم وغيره، وكان لفقدهم الاثر الكبير في نفسية الامام امير المؤمنين(ع)، الامام لما رجع الى الكوفة وبممر الايام كان الامام يستعيد لتنظيم جيشه وللتحرك من جديد لقمع الكيان الاموي الذي كان اخطر عناصر الفساد في البنية‌ الاسلامية وكان سهل بن حنيف الانصاري احد المتحمسين لذلك، لكن القدر فاجأه ويقول عنه صاحب مرآة الجنان في الجزء الاول من الطبعة القديمة «كان سهل بن حنيف الانصاري بدرياً وكان ذا علم وعقل ورئاسة‌ وفضل وكان جميلاً وسيماً حتى ان النبي كان يحذر عليه من شر العيون ويأمر ان يتصدق تفادياً لشر العيون، القدر فاجأه وحرم، «حتى امير المؤمنين قبل ان يتحرك صارت مأساة المحراب في مسجد الكوفة» فتوفي سهل بن حنيف الانصاري في الكوفة ايام خلافة الامام امير المؤمنين اواخر الخلافة عام 39 هـ وهذه الملاحظة اذكرها بسرعة وصلى عليه امير المؤمنين عدة مرات قالوا وعدوا التكبيرات فكانت خمسة وعشرين تكبيرة فما هو السبب؟ السبب ان الامام شيعه تشييعاً مهيباً فكلما صلى‌ عليه ومشوا مسافة جاء جمع من الناس وطلبوا الصلاة عليه فأعاد الامام الصلاة وهذه الحالة سبقت ان اجراها النبي في صلاة على عمه سيد الشهداء حمزة وكان ذلك مع نعوش حفاظ القرآن الذين استشهدوا يوم احد فصلى عليهم النبي وكان يضع نعوشهم الى جانب نعش عمه الحمزة.
وذكر الامام الصادق(ع) سهل بن حنيف ذات يوم لاصحابه وقال لهم اما بلغكم ان رجلاً صلى عليه جدي امير المؤمنين خمس مرات وفي كل صلاة كبر خمساً وقال الامام الصادق ان سهل بدري احدي من النقباء الاثني عشر وله خمس مناقب فصلي عليه خمساً اي لكل منقبة صلاة. وعن ابي بصير عن الامام الصادق قال كبر رسول الله على عمه الحمزة سبعين تكبيرة وكبر جدي امير المؤمنين على جثمان سهل بن حنيف خمسة وعشرين تكبيرة فكلما ادركه الناس قالوا يا ابا الحسن لم ندرك الصلاة ‌على سهل فيضع الجثمان على الارض ويكبر ويصلي عليه وواراه الثرى امير المؤمنين بحزن عميق واسف بالغ فتغمده الله برحمته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم