زرافة حاجب المتوكل العباسي ونجاته

الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 11:03 بتوقيت طهران
زرافة حاجب المتوكل العباسي ونجاته

الحلقة 219

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من الصادقين الموفقين زرافة حاجب المتوكل العباسي، هذا كيف صار من الصادقين وكيف نقرأ اسمه بان زرافة حاجب المتوكل العباسي، قد يكون في هذا تناقض في الوهلة ‌الاولى وطبعاً للمستمع يمكن ان يستفزهم هذا العنوان المتشابك في الظاهر فنعبر عنه من الصادقين ثم نقرأ اسمه حاجب المتوكل، اذن كيف؟ كيف يمكن هذا وما الذي حدث؟ هنا الفكرة، لا اتمكن من سبب تسميته بهذا الاسم، لابد هناك سبب، وما معنى زرافة لا ادري، لكن يذكر السيد ابن طاووس اعلى الله مقامه في كتابه مهج الدعوات وذلك بعد ما درج ضمن الادعية، ذكر دعاءً دعا به الامام الهادي(ع) على المتوكل العباسي ويقول السيد ابن طاووس ووجدت هذا الدعاء مذكوراً بأسناد عن زرافة حاجب المتوكل وتبدأ قصة زرافة من هنا اذكرها بأجمال، زرافة كان من المقربين للمتوكل، الحاجب بمعنى نديم او وزير بلا وزارة، لصيق بالمتوكل العباسي وكان في طليعة من يقربهم المتوكل اليه هو الفتح بن خاقان الذي كان الوزير المفوض، المفضل من دون جميع الندمان والوزراء عند المتوكل ففي خطوة محسوبة اصدر المتوكل ذات يوم امراً‌ بأن يخرج الجميع، يعني حالة نفير عام من القادة والناس العاديين وكل الطبقات ان يخرجوا مشاة على الاقدام ويقف هو او يركب هو ووزيره الفتح بن خاقان على خيولهم والناس يمشون بين ايديهم شبه حالة استعراض للجيش وذلك اليوم بنا تلاً امر الناس ان يحملوا بمخلاتهم تراباً ويلقيه على ذلك التل وسمي تل المخالي، صعد هو والفتح على خيلان مستقلان والناس يمشون كان يوماً قائضاً، شديد الحر وضمن هذا كان قصد المتوكل توهين الامام الهادي اساءة للامام الهادي. 
طبعاً الامام كان عشرين سنة في سامراء واضطر الامام ماشياً والا تسجل عليه نقطة التمرد او المعارضة كما يقال، ‌فسار الامام ماشياً وكان الامام الهادي بديناً فبان عليه التعب والنصب والارهاق وتصبب عرقاً فأنتبه اليه زرافة، الآن بدانا نقترب من القصة، زرافة من رجال المتوكل وكان الى جنبه لكن عنده بوادر الهداية وكان انسان غير مغلق ومنفتح في وعيه، شاهد الامام الهادي من بعيد متعب فأنفتح على موضوع الامام واخذ يفهم شيئاً فشيئاً نوايا المتوكل وقصده وسياسته الجائرة وبدأ ايضاً يستوعب مظلومية اهل البيت ومظلومية الامام الهادي بالذات، ‌فركض زرافة وسبحان الله هذه اللبنات الاولى للهداية‌ والتوفيق فأخذ بيد الامام ليتوكأ الامام الهادي عليه وانتهت المراسم وتفرق الناس، زرافة يقول اوصلت الامام الى بيته واذا بالامام تكلم بصوت خافت، قال لي،‌ انظر يازرافة ما ناقة صالح بأعظم عند الله مني، زرافة يقول انا ودعت الامام ولكن لا افهم هذه الكلمة، ما الذي يعنيه الامام من هذه الكلمة، لابد كلام الائمة فيه دليل يقول زرافة، رجعت الى بيتي وانا اعيش هذا الهاجس فألتقيت بمدرس كان يفد عندنا يدرس ولدي، كان يتشيع يعني موالي لاهل البيت، بدأ التوفيق يتدرج صوب زرافة، يقول صار كلام بيني وبين هذا المدرس وذكرت له امتعاضي وانزعاجي مما شاهدت في ذلك اليوم من ثم ذكرت له كلمة الامام الهادي وقلت اني سمعت الامام نطق بهذه الكلمة ولا اعرف ماذا يقصد، يقول زرافة، تأكد المدرس مني وسأل هذا قال هكذا قلت نعم قال فتأمل المدرس طويلاً ثم قال يا زرافة اسرك، لم يبق المتوكل من ثلاثة ايام قلت وكيف، قال اما قرأت في قصة ناقة صالح «تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب» ثم قال لي يا زرافة احضر ما تحتاج لاهلك وتزود لألايفا جئكم هلاك الخليفة والهرج والمرج، قلت ومن اين تأكدت قال يا زرافة ان الامام الهادي لا يقول باطلاً، يقول زرافة صار اليوم الثالث واذا اصبح الصباح وقد هجم الاتراك على المتوكل وساعدهم ولده المنتصر وقطعوه هو والفتح بن خاقان قطعة قطعة وجمعت القطع المتناثرة من جسديهما فلم يميز هذا وذاك وكانوا يحملون قطع اللحم بكؤوس الخمر لانهم كانوا يسكرون هو ووزيره حتى ان احد الادباء قال:

هكذا فكتن منايا الكرام

بين كاس ومزمر ومدام

بين كأسين اردياه جميعاً

كأس لذاته وكأس الحمام

زرافة حاجب المتوكل كان حاجباً والآن دخل التوفيق الالهي من اوسع ابوابهم ففتح له الباب بسبب هذه الحالة فدرس قضية اهل البيت، الاديب يقول:

اذا حلت الهداية قلباً

نشطت للعبادة الاعضاء

جاء زرافة للامام الهادي وصار لايفارق الامام، الامام الهادي عشرين سنة في سامراء، كان ملازماً للامام فيسأل من الامام الهادي مسائل وايضاً يقول له كيف حدث ذلك؟ فبين له الامام فقال له الامام الهادي بهذا اصبحنا ائمة على الناس وان عندنا كنوزاً نتوارثها من جدنا رسول الله الى آباءنا ومنها الادعية وهي اعز من الحصون والسلاح واللجين واني بعدما ظلمني واهانني دعوت بما يدعو المظلوم على الظالم، يقول زرافة قلت مولاي وسيدي اريد ان تعلمنيه، فعلمه الامام الدعاء المعروف وقلت آنفاً ذكره السيد ابن طاووس في مهج الدعوات. وفيما يرتبط بالاطار ذاته قالت السير وجد في خزانة السير، خزانة الشيخ البهائي، خزانة التحفيات، وجد فيها قرآن بخط الامام امير المؤمنين مهمش، دونت عليه هذه العبارة: انه هدية من الامام الهادي اهداها الى زرافة، يبدو ان زرافة صار يتبوأ‌ موقعاً عظيماً عند الامام الهادي بحيث الامام اعطاه هذه التحفة التي توارثها من جده امير المؤمنين، ولعب زرافة دوراً كبيراً في دعم المنتصر في تدميره وقتله لابيه المتوكل وبالتالي سجل التاريخ زرافة من خيرة العناصر التي يفخر بها ملف الصادقين، أسأل الله له الرحمة والرضوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم