كأس آسيا...الذي جرى بالإمارات ما كان بالحسبان!!!

الأربعاء 30 يناير 2019 - 19:43 بتوقيت طهران
كأس آسيا...الذي جرى بالإمارات ما كان بالحسبان!!!

نشر موقع "الوقت" مقالا حول بطولة كأس آسيا بين المنتخب القطري ونظيره الاماراتي، تحت عنوان "السياسة وكرة القدم.. ما جرى في الإمارات لم يكن بالحسبان" جاء فيه:

تقام منافسات كأس أمم آسيا في دورته السابعة عشر في دولة الإمارات وسط ظروف سياسية مشحونة تشهدها منطقة الشرق الأوسط لاسيما "الازمة الخليجية" وتداعياتها والتي وإن كان الاتحاد الدولي والاتحاد الآسيوي لكرة القدم يحاولان إبعاد تأثيرها عن الساحة المستديرة إلا أن ذلك لم يحدث مع الأسف، والسبب أن ثقل السياسة وتأثيرها أشد وطأة على الرياضة وليس العكس بالرغم من وجود بعض الاستثناءات، إلا أن هذا الاستثناء لم يحصل في ملاعب "الإمارات" وكان الاستثناء الوحيد هو فوز منتخب قطر على منتخبي السعودية والإمارات على عكس الكثير من التوقعات، وتداعيات هاتين المباراتين أظهرتا حجم الاحتقان السياسي بين هذه البلدان الثلاثة.

يوم أمس فاز منتخب قطر برباعية نظيفة على الإمارات على استاد محمد بن زايد في أبوظبي في نصف نهائي كأس آسيا – الإمارات 2019، ليضرب موعداً مع اليابان في النهائي.

المباراة لم تكن بعيدة عن المناخ السياسي الذي يخيم على هذين البلدين، وشهدت الأيام التي سبقت المباراة تراشقاً كلامياً من الطرفين، والذي جاء كنتيجة طبيعية للخلافات السياسية على خلفية الأزمة الخليجية ووصل الخلاف إلى المواقع الإعلامية لكلا البلدين، ولم يغب عن هذا التراشق الإعلامي رئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ، الذي أطلق كلاماً يظهر حجم الحنق الذي بداخله بعد خسارة فريق بلاده أمام قطر قبل أيام، وقال آل شيخ في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: "المفترض أن يعزف 12 نشيداً وطنياً قبل المباراة، ومن ثم نشيد منتخب الإمارات الشقيق مقابل 11 نشيداً لمنتخب التجميع وطبعاً لن يشمل النشيد القطري لعدم وجود قطري أصلي".

وقبل المباراة نشر مغردون إماراتيون مقاطع فيديو وتغريدات، تضمنت إساءات لحكام قطر وشعبها.

وغرد حساب باسم "حمد الدوسري" قائلاً: "إيران غادرت كأس آسيا عقبال أختها (يقصد قطر) على يد عيال زايد (المنتخب الإماراتي)"، وقال حساب إماراتي باسم "العازي" إن "الحماس في نقاط توزيع التذاكر لمباراة منتخبنا الوطني رسالته واضحة، الثلاثاء يوم للحماس يوم الجلد.. الكرة فوز وخسارة نعم لكن أقسم بأنها لن تمرّ بسلام".

وزعم حساب باسم "حمد الحوسني" أن "الاتحاد الآسيوي كان متعمداً أن يختار مباراة المنتخب القطري في استاد محمد بن زايد ليبث الرهبة والخوف في قلوبهم (المنتخب القطري)".

ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في إمارة دبي، لم يفوّت الفرصة للهجوم على قطر، إذ غرّد بقوله: "آلية تجنيس اللاعبين الأجانب في قطر فيها كثير من التحايل على الاتحاد الآسيوي.. بطولة آسيا مثال"، ومشككاً في قدرة قطر على تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، عام 2022، غرد خلفان الخميس الماضي بقوله: "قطر عاجزة عن الوفاء بتنظيم منافسة كأس العالم، هل الكأس سيجعلها تخفض غرور كبرياء الرأس وتقرّ بضعفها وعجزها دون جيرانها الله أعلم".

وكالنار في الهشيم، انتشر فيديو لمحل ذهب في أبو ظبي يعد بتوزيع هدايا على الزبائن واللاعبين في حال الفوز على قطر، ليكون أحدث حلقات مسلسل الشحن الذي اعتمدته الإمارات منذ لحظة تأهل منتخبها إلى نصف نهائي كأس آسيا 2019 في مواجهة قطر.

وظهر رجل يعرّف عن نفسه بأنه عبد العزيز اليافعي، ليعلن عن توزيع مئة سوار ذهبي على الزبائن الذين يدخلون المحل بعد "فوز الإمارات على قطر"، وطقم ذهب لكل لاعب إماراتي يسجل هدفاً في مرمى منتخب قطر، ولكن من حسن حظ هذا الرجل أنه لم يخسر كل هذه الكمية من الذهب ولا نعلم إن كان سيشكر قطر على ذلك أو على الأقل يتخلّى عن فكرة ضمر الضغينة لدول شقيقة وجارة لم تبادرها السوء على الإطلاق.

وتجنّباً لمزيد من التصعيد في ظل شحن جماهيري ربما ينتقل إلى المدرجات، استبقت شرطة أبو ظبي المباراة بالدعوة إلى التحلي بالتشجيع الحضاري، ولكن هذا مع الأسف أيضاً لم يحصل من قبل بعض الجماهير الإماراتية، فبعد تسجيل المعز علي، هدف منتخب قطر الثاني، أصيبت الجماهير الإماراتية بالصدمة والذهول من انهيار منتخب بلادهم، ما دفعهم إلى رشق لاعبي "العنابي" بالأحذية وزجاجات المياه، في تصرّف أثار حالة من الاستياء والاستهجان على اعتبار أنه بعيد كل البعد عن الأخلاق والروح الرياضية.

وقبل انطلاق البطولة القارية، في 5 يناير/ كانون الثاني الحالي، منعت الإمارات خمسة ممثلين لوسائل إعلام قطرية من دخول أراضيها لتغطية البطولة؛ بداعي "عدم حصولهم على تصريح مسبق"، وبعد منعه أيضاً، تراجعت الإمارات وسمحت لنائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، القطري سعود المهندي، بدخول أراضيها، لمتابعة مهامه كرئيس لجنة تنظيم بطولة كأس آسيا في الاتحاد.

إذن لم يحصل ما كنّا نتمناه بأن تخفف كرة القدم ورسائلها النبيلة من الاحتقان السياسي بين الدول الخليجية بل على العكس زادت من استعار نيرانه، مع العلم بأن تعاطي اللاعبين من الفرق الثلاثة كان إلى حدود كبيرة بمنتهى الأخلاق والروح الرياضية، وهذا ما نتمناه أن ينتقل للسياسة، فمن المعيب تحميل الشعوب أزمات حكامها وخلق فجوة بين أبناء الشعب الواحد.

المصدر : موقع الوقت

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم