اعتقال الصحافية الإيرانية، كشف الوجه المزيف للولايات المتحدة

الخميس 24 يناير 2019 - 20:20 بتوقيت طهران
اعتقال الصحافية الإيرانية، كشف الوجه المزيف للولايات المتحدة

اعتقال واشنطن للصحافية الإيرانية ذات الاصول الامريكية، «مرضية هاشمي» التي تم الافراج عنها الخميس، استغرق نحو اسبوعين، اعتقال تم بشكل تعسفي وإجرامي يوم الأحد الماضي 13كانون الثاني/ يناير من قبل السلطات الأمريكية.

قيام السلطات الأمريكية بتصرف مهين في التعامل مع هذه الصحافية وفي بداية العام الجديد في الوقت الذي لم ينس فيه الرأي العام العالمي بعد، قضية القتل الشنيع والفظيع لجمال خاشقجي، الصحفي السعودي المنتقد لسياسات الحكومة السعودية في قنصلية بلاده في اسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر، قد يطرح أسئلة عن مواقف الولايات المتحدة الغامضة عن القضايا الدولية الرئيسية ذات الأهمية الكبرى كحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، والدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الصحفيين والإعلاميين.

وكانت من ضمن هذه المواقف الغامضة أو بالأحرى، المواقف المزيفة، تلك المتعلقة بقضية قتل جمال خاشقجي التي أثارت شكوكاً أدت إلى تكهنات بأن موقف الولايات المتحدة لا ينطوي على الكشف عن حقيقة القضية وزواياها المظلمة، وإنما يدل على الدعم المستميت عن الحكومة السعودية وبالتحديد ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، في التستر على القضية وتحويل انتباه الرأي العام العالمي عنها ودفعه إلى قضايا أخرى كفرض إجراءات حظر قاسية على إيران أو قرار الانسحاب المزعوم عن سوريا أو الزيارات المتبادلة بين الدول العربية وكيان الاحتلال في إطار خطة السلام الأمريكية المسماة بـ «صفة القرن».

ولاشك أن اعتقال الصحافية الإيرانية مرضية هاشمي، أعاد قضية قتل جمال خاشقجي والمواقف المزدوجة للحكومة الأمريكية ازاءها إلى الأذهان وأثبت أن الولايات المتحدة تتشدق بشعارات مزيفة معسولة كضرورة الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الصحفيين، الا أنها في ما يتعلق بنفسها تضرب كافة القرارات الدولية بعرض الحائط وتحاول التنصل عن تنفيذ المواثيق الدولية على أرض الواقع، ذلك لانها تعتبر نفسها دولة فوق القانون منتهكة القرارات الدولية، وتعاملها غيرالانسانية مع الصحافية الإيرانية لحظة اعتقالها في المطار، خير دليل على هذه الحقيقة المرة ويفضح زيف الشعارات الأمريكية في المجالات الإنسانية.

وزعمت السلطات الأمريكية في ما يخص بقضية اعتقال مرضية هاشمي أنها اعتقلت كشاهدة في قضية قضائية وعلى هذا، فعليها المثول أمام المحكمة للادلاء بشهادتها، أما السؤال الذي يطرح نفسه بقوة فهو أنه لماذا تم التعامل معها بهذا الشكل اللاإنساني وكمجرمة؟ ولنفترض أن مزاعم السلطات الأمريكية حول سبب اعتقال السيدة هاشمي صحيحة بالمرة، غير أن هذا الفرض يطرح، هوالآخر، سؤالاً عما اذا تم التعامل مع الصحافية هاشمي فقط بصفتها شاهدة في قضية قضائية فعليها المثول أمام المحكمة للإدلاء بشهادتها، فلماذا تم التعاطي معها بطريقة مشينة ومهينة غيرانسانية؟ ذلك أن ابنها أفاد في حوار صحفي أن والدته تم التعامل معها كمجرمة فظروف الاعتقال وطريقة التعامل معها كانت الأسوأ في الممارسات القمعية وانتهاك الحقوق الشخصية والمهنية ‏والقانونية، حيث قام جهاز ال «اف بي آي» بإلقاء القبض عليها بطريقة تشبه الخطف في مطار «سان لويس» يوم الأحد ‏الماضي وكذلك جرى التعامل معها في السجن بطريقة عنصرية ووحشية، حيث نُزع حجابها عنوة وأرغمت على تناول طعام ‏غير شرعي.‏ وإذا يتم التعامل مع شهود الملفات القضائية في المحاكم الأمريكية بصورة مهينة ومخزية كهذه، شهود ينبغي أن تكون شهادتهم القضائية طواعية والا فشهادتهم تفقد مصداقيتها ولن تكون صالحة للاستناد بها في قضية قضائية، فما بال أولئك المعتقلين أو المشتبه بهم في السجون الأمريكية، ناهيك عن الذين صدر حكمهم النهائي وأصبحوا بالفعل سجناء في بلد يتشدق بالحرية والحقوق الانسانية والصحفية؟

إذن، هذا التعامل اللاإنساني مع صحافية زارت بلدها الأول من أجل زيارة أخيها المريض، يذكرنا بالتعامل غيرالانساني والوحشي مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول والمواقف الأمريكية المزدوجة حيال القضية. أضافة إلى ذلك، فإن السلطات الامريكية أثبتت في هذه القضية تعاملها مع هذه الصحفية لم يكن إلا في إطار لعبة سياسية قذرة ضاربين فيها بعرض الحائط كافة القرارات والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والمعتقد وحقوق الانسان ومسيئين فيها للكرامة الانسانية ومهنة الصحافة.

وأما الحقيقة الكامنة وراء تصرف السلطات الأمريكية المهينة مع الصحافية هاشمي والظروف التي عاشتها خلال فترة اعتقالها بمدينة واشنطن قد ترجع إلى نشاطاتها السابقة وهي أنها كانت قبل كل شيء من المهتمين بالقضية الفلسطينية والمعنيين بها وما سنحت لها فرصة إلا وأكدت فيها ضرورة الاهتمام بالقضية الفلسطينية والقدس والشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة داعية الأمة الإسلامية إلى القيام بواجبها تجاه حماية الشعب الفلسطيني. وكما كانت تولي اهتماماً فائقاً إلى القضايا الانسانية على المستوى العالمي، فقد قامت بتصوير فيلم وثائقي عن حياة السود والعنصرية التي يتعرضون لها في الولايات المتحدة ‏وخصوصاً في مدينة «سان لويس» بولاية «ميسوري» الأمر الذي كان ضمن دوافع اعتقالها في بلد يتبجح بالحرية وحماية حقوق الإنسان والصحفيين بطريقة مهينة واللاانسانية.

د. جلال جراغي - صحفي وباحث إيراني

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم